تؤكد شخصية لبنانية مطلعة في 8 آذار أن التحولات الإقليمية والدولية ستطل تباعًا بدءًا من سوريا ثم على لبنان والمنطقة العربية والشرق الاوسط مما يؤشر، بنظرها، الى سقوط كل المشاريع التي حيكت ضد العالم العربي تحت عنوان "الربيع العربي"، ومما يؤكد ان مخطط اسقاط الدولة في سوريا قد فشل فشلا ذريعا.
ويشكل التدخل الروسي في سوريا حجر الزاوية في هذا الإطار، وهو يأتي بعد الاتفاق النووي مع ايران، وبعد خشية الغرب من الخطر المحدق به من جراء تدفق اللاجئين اليه.
وتقول الشخصية عينها لـ "
لبنان 24" ان الذين دفعوا باللاجئين الى الغرب اعتقدوا أنهم سيحققون اهدافا معينة، واذ بالسحر ينقلب على الساحر ويندفع الغربيون بسرعة ناحية الاقتناع بضرورة وقف المخطط الآيل الى اسقاط الدولة في سوريا، لا بل العمل على التقارب مع المسؤولين السوريين والايرانيين والروس لضرب الارهاب ومنع تكرار تجارب العراق وسواها من الدول.
وحسب الشخصية عينها فإن ما اسمتها "عقدة دمشق" بقيت قائمة ضد المشاريع المتعددة والهادفة إلى إغراق المنطقة في الارهاب والفوضى والتفتت التي تخدم السياسات الاقليمية والدولية، واسرائيل في الطليعة.
فالنظام في سوريا لم يسقط وقد اعتمد في اول الطريق على جيشه العقائدي وما يتحلى به من مقومات صمود والتفاف شعبي، كذلك على الدعم الايراني ثم دخل "حزب الله" المعركة بعد عامين مما زاد من فعالية هذا الدعم.
وطيلة هذه الفترة لم توحد القوى المسلحة ضد النظام في سوريا صفوفها فتقاتلت وتكشفت مخططاتها على حقيقتها وتبين انها ارهابية وصولا الى انشاء دولة "داعش"، الى جانب ما ارتكب كل هؤلاء من مجازر وما اثبت انهم لا يعملون الا لتفتيت العالم العربي....وصولا الى فشل السعي الاميركي لتدريب ما قيل انهم عناصر معتدلون في صفوف المعارضة السورية.
ومع التوقيع على الاتفاق النووي الايراني تضيف الشخصية عينها فقد اصبحت طهران شريكا اساسيا في كل ملفات الشرق الاوسط، الامر الذي اعطى النظام السوري دعما اضافيا، والذي ترافق مع تمكنه من تمرير القطوع. فهو قد ثبت اقدامه في المناطق التي تخضع لسيطرته، والاهم من ذلك كله ان كل المؤسسات والمظاهر السيادية ترتبط بمرجعية وحيدة هي الدولة السورية: من الجهاز الدبلوماسي الى النقد فالمؤسسات الدستورية وصولا الى المعاملات الرسمية كافة والقوى الامنية والعسكرية فالرواتب والاجور.
وتقول الشخصية عينها ان الدولة في سوريا اليوم تحظى بدعم روسي مباشر على الارض، وبآخر ايراني مقابل التفاف عربي ودولي سريع وانهيار الغطاء الخارجي للمسلحين.
وهي تؤكد ان اسرائيل ستحسب الف حساب قبل ان تعتدي على العمق السوري، وان الحلف الاطلسي والاتراك سينسقون مع الروس والسوريين في طلعاتهم الجوية لضرب "داعش".
والاهم في هذا الاطار انه اصبحت التكنولوجيا العسكرية الروسية جوا وبحرا وبرا موجودة في سوريا، وبالتالي في تصرف الحرب التي تدعم الدولة وضد الارهاب مما سيحقق نقلات نوعية في مسار العمليات العسكرية وسيفرض كلاما جديدا في التعاطي الدولي مع مسار الاحداث على الاراضي السورية.
وتتابع الشخصية عينها مؤكدة انه اذا سيطرت "داعش" على مناطق محددة في سوريا فان تأثيره سيمتد عالميا الى ابعد الحدود وسيكون الروس اول المستهدفين مما حدا بهم ايضا للمجيء الى سوريا والاعداد لحرب شاملة على الارهاب.
وبعد نشوء نواة التحالف السوري - الروسي - الايراني – العراقي، والذي يضم "حزب الله" ايضا يقف الاميركيون حائرين بين الاقرار بالواقع والتفرج عليه وبين الاقتراب الايجابي من هذا المسار الجديد والنوعي.
وترجح الشخصية عينها الا يتورط الروس في مجريات الحرب ميدانيا، وان يتم الاعداد للمعركة ضد الارهاب مثلما يجب، مستبعدة ان تتكرر تجربة افغانستان اخرى مثلما يرى البعض من هنا وهناك، وهي تميل الى الاعتقاد بان واشنطن لن تقف في وجه هذا التحول الكبير، الامر الذي سيتجلى اكثر فاكثر في مواقف غربية منفتحة جدا في اكثر من اتجاه سوري واقليمي.
وفي الشؤون اللبنانية ترى الشخصية عينها انه بقدر ما سيكون الاميركيون ايجابيين مع هذا التحول بقدر ما سيصبح اسرع انجاز الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي سيقترب موعد زوال الشلل على مختلف المستويات...والا فان الازمة مستمرة فالامن مضبوط والحكومة معطلة لكنها لن تسقط والحراك المدني الى تصاعد والحوار في مجلس النواب سيعقد الجلسات تلو الاخرى...
وترى الشخصية عينها ان قوى 8 آذار وفي طليعتها "حزب الله" هي التي ستقطف ثمار الحرب على الارهاب وسقوط المشروع ضد الدولة في سوريا، وهو ما سيتجلى بشخص رئيس الجمهورية المقبل والاهم في قانون الانتخاب الذي ستكون النسبية لبه الاصلاحي.
وتشير الشخصية عينها الى ان التأثير السوري سيعود الى القرار اللبناني، والى ان المستقبل يقتضي وصول مسؤولين واعين يدركون كيف يعيدون ترتيب العلاقات بين البلدين واصلاح ذات البين بعد كل ما تم تخريبه بالتحريض على الدولة في سوريا.