دام اللقاء أمس بين الرئيسين الأميركي والروسي باراك أوباما وفلاديمير بوتين في نيويورك 90 دقيقة، لم يتفقا فيها سوى على المبادئ الأساسية وخصوصاً في ما يتعلق بالأزمتين الاوكرانية والسورية. أما التفاصيل فلم يدنيا منها في العمق لأنّ «الشيطان» يكمن في تلك التفاصيل وأهمها مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتحديداً تمسّك بوتين بمشاركته في الحرب ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، ورفض اوباما وجوده في مستقبل سوريا! وإن كانت المفاوضات السياسية متعثّرة نظراً لتباعد الاستراتيجيات والأهداف بين القطبين الروسي والأميركي، فلا يبدو الوضع السوري الميداني مطمئناً بل اندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين المعارضة المسلّحة و»النظام» في القنيطرة، ريف دمشق.. وأمطرت قوات «النظام» داريا في ريف دمشق بـ41 برميلاً متفجراً.
وقف إطلاق النار بين «النظام» والمعارضة المسلَّحة مهدَّد بالإنهيارحالاتها لكنه عبّر عن استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة في حلّ الأزمات الحادة بما في ذلك الأزمة السورية.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنّ بلاده ستبحث مع شركائها في الأيام المقبلة اقتراحاً طرحته تركيا وأعضاء في المعارضة السورية بإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، مضيفاً «سيبحث الوزير لوران فابيوس في الأيام المقبلة حدود المنطقة وكيف يمكن تأمين هذه المنطقة وما الذي يفكر فيه شركاؤنا». وأكد «اننا ندرس هذا الاقتراح» مشيراً إلى أنّ اللاجئين السوريين الذين يأتون إلى أوروبا قد يعودون إلى المنطقة التي سيطبق فوقها حظر الطيران. إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مع وزیر الخارجیة الایراني محمد جواد ظریف فی نیویورك القضایا الاقلیمیة حیث دعا ظریف باریس للتعاون لمعالجة القضیة السوریة الامر الذي لقي ترحیباً من فابیوس.
خليجياً، برز موقف وزير خارجية قطر خالد العطية الذي أكد أنه يوجد توافق دولي عام مع روسيا بشأن دعوتها إلى محاربة «داعش» لكنه حذّر من أنّ خطة بوتين لا تعالج السبب الأساس للأزمة في سوريا وهو الرئيس بشار الأسد. ولفت العطية إلى أنّ هؤلاء الذين يحاربون الأسد على الأرض يحتاجون إلى وسائل أكثر تطوّراً للتصدي «لماكينة البراميل المتفجرة» التي تستخدمها الحكومة. موضحاً «أنهم بحاجة للحصول على وسائل للدفاع عن أنفسهم... عندئذ فقط سيدرك بشار أنه بحاجة للقدوم إلى الطاولة للتوصل إلى هذا الحلّ السياسي الذي يشمل رحيله».
المعارضة السورية: للحظر الجوي
من جهتها، تصرّ قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية على رفض أيّ دور محتمل للأسد في تسوية النزاع المستمرّ في البلاد منذ عام 2011، رغم التحوّل الذي طرأ على المواقف الغربية تجاه دمشق. وقال المتحدث باسم حركة أحرار الشام الإسلامية احمد قره علي لوكالة فرانس برس «بقاء الأسد واستمرار نظامه بمثابة إفشال لأيّ عملية سياسية». ورأى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في المنفى خالد خوجة أنْ «لا أحد يمكنه الصفح» عن ممارسات نظام الأسد وناشد المجتمع الدولي التحرك «لتجنب رواندا جديدة»، في اشارة الى المجازر التي وقعت في هذا البلد الافريقي. وقال خوجة «بالنسبة الى ملايين السوريين منطقة الحظر الجوي هي الأمل الوحيد. على المجتمع الدولي الاصغاء».
عسكرياً، أفاد مصدر ميداني لـ«الجزيرة» بأنّ المعارضة السورية المسلّحة بسطت سيطرتها على السرية الرابعة التابعة للواء 90 من جيش النظام السوري في الريف الشمالي لمدينة القنيطرة جنوب البلاد، وتمكّنت من أَسر ثمانية من عناصر قوات النظام بينهم ضابط برتبة مقدم. في وقت جدّدت فيه قوات «النظام» خرق الهدنة بين الطرفين. من ناحية أخرى، تمكّنت المعارضة المسلّحة من قتل عناصر من قوات «النظام» أثناء محاولتهم التسلل إلى الغوطة الشرقية عبر محاور عدة من الجبال المطلة عليها.
يأتي ذلك في وقت جدّد فيه «النظام» خرقه لإتفاق الهدنة الذي تمّ التوصل إليه الخميس الماضي بين الأطراف المتحاربة، ويشمل ثلاث بلدات هي الزبداني في ريف دمشق والفوعة وكفريا في ريف إدلب، ويشمل وقفاً لإطلاق النار وإجلاء المدنيين والمسلّحين بإشراف الأمم المتحدة ووساطة إيرانية. وقد أكدت مصادر مقتل امرأة برصاص قناص من قوات «النظام» على أطراف بلدة مضايا في منطقة الزبداني بريف دمشق، وأقرت قوات «النظام» أنها حاولت التسلل إلى خارج البلدة المحاصرة، وأصيبت كذلك سيدة أخرى مع طفل.
وإلى جانب ذلك، قالت وكالة مسار برس إنّ قوات «النظام» يدعمها «حزب الله» حرقت مساحات واسعة من سهلي الزبداني ومضايا، كما دمرت عشرات البيوت البلاستيكية والمنازل في المنطقة. وأضافت أنّ طيران النظام المروحي ألقى 20 برميلاً متفجِّراً على أحياء مدينة داريا وبساتين معضمية الشام، كما شنّ الطيران الحربي غارات عدة على بلدتي النشابية وكفر بطنا في الغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وجرح 15 آخرين.(وكالات)هل يُمنع الأسد
من القصف بالبراميل المتفجّرة؟
اتفق الرئيسان اوباما وبوتين اثناء اجتماع أمس على البحث عن نهاية دبلوماسية للحرب الاهلية في سوريا لكنهما اختلفا بشأن المسألة الجوهرية التي تتعلق بما إذا كان يجب أن يبقى الرئيس الأسد في السلطة. وخلال الاجتماع الذي استمرّ 90 دقيقة اتفقا على ضرورة أن تجري القوات المسلحة لدى الجانبين محادثات لتفادي صراع في سوريا بعد الحشد العسكري الروسي في الأسابيع الأخيرة.
وقال بوتين الذي تحدّث بعد الاجتماع مع أوباما للصحافيين إنّ روسيا تبحث الخطوات الأُخرى التي يمكن أن تدعم الحكومة السورية والقوات الكردية ضدّ متشدّدي الدول الاسلامية. ومستبعداً نشر قوات برية روسية أضاف «إننا نبحث ما هي الخطوات الاضافية التي يمكن أن نقوم بها لدعم أولئك الذين في ميدان المعركة يقاومون ويقاتلون الارهابيين والدولة الاسلامية قبل أيّ شيء آخر».
وعن محادثاته مع أوباما قال: «توجد فرصة للعمل بشأن المشكلات المشتركة معاً». لكنه لم يخفِ بعد الانتهاء من الاجتماع بأنّ «العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة شديدة التدنّي مع الأسف وهذا واضح من دون تصريحاتي لكن ليست هذه مبادرتنا لخفض العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الى مثل هذا المستوى. وهذا هو (موقف) شركائنا الاميركيين».
أما أوباما فقال إنه مستعدّ للتعاون مع روسيا وايران لمحاولة إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ اربع سنوات في سوريا. لكنه وصف الاسد بأنه المتهم الرئيسي فيها. واعتبر أنّ هزم «داعش» في سوريا سيكون ممكناً فقط من دون وجود الأسد في السلطة.
ولفت اوباما امام قمة مكافحة الارهاب التي تضمّ مئة من قادة الدول وتعقد على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة إلى أنّ «في سوريا، هزم تنظيم الدولة الاسلامية يتطلب قائداً جديداً».
اختلاف على مستقبل الأسد
في وقت لاحق، قال مسؤول اميركي إنّ اوباما وبوتين إتفقا على إجراء محادثات بين جيشَي البلدين لتفادي صراع اثناء عمليات محتمَلة في سوريا، واتفقا ايضاً على استشكاف خيارات لحلّ سياسي في سوريا لكنهما إختلفا بشأن مستقبل الأسد. وأشار المسؤول إلى أنّ اجتماعهما اقتصر على مناقشة مسألتَي سوريا وأوكرانيا اللتين حظيتا بمساحة زمنية متساوية تقريباً، مؤكداً أنّ المحادثات السياسية ستستمرّ بين وزيرَي خارجية الولايات المتحدة وروسيا وأنّ وزارة الدفاع الاميركية ستتولّى الترتيبات للمحادثات العسكرية بين البلدين. وأضاف أنه بحلول نهاية الاجتماع بدت نوايا بوتين واضحة: هزيمة متشدّدي «داعش» ومساندة حكومة الأسد.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إم.إس.إن.بي.سي.»: «هناك اتفاق على أنه يجب أن تكون سوريا دولة موحَّدة وعلمانية وأنّ هناك حاجة إلى التصدي لـ«داعش» وأنه يجب أن تكون هناك عملية انتقال سياسي موجّهة» مضيفاً أنه لا تزال هناك خلافات على النتيجة التي ستسفر عنها عملية الانتقال. ووصف اجتماع أوباما وبوتين لمناقشة الأزمة بأنه «بناء بصدق ومتحضر جداً» وشهد «مناقشة صريحة للغاية»، معتبراً أنّ «الكلّ يفهم أنّ سوريا في خطر والعالم يبحث سريعاً عن أيّ حلّ». وأوضح كيري «أنّ هناك مساعي لمنع الأسد من إسقاط البراميل المتفجّرة... ربما مقابل شيء قد نفعله».
وآخر ما صدر عن البيت الأبيض أمس كان بيان شدّد على أنّ «بقاء الأسد غير عملي ولا يسمح بمرحلة انتقالية». لافتاً إلى «أننا نتوقع أن يستمرّ السعي لإيجاد مخرج للأزمة السورية عاماً آخر»، مؤكداً «مازلنا نعارض إقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا».
في المقابل، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنّ الرئيسين بوتين وأوباما ناقشا تبادل المعلومات بشأن الأزمة في سوريا خلال اجتماعهما في نيويورك أمس. وأضاف أنّ مركزاً للمعلومات سيُقام في بغداد لتبادل المعلومات بين روسيا وإيران والعراق وسوريا. كانت روسيا اتفقت أيضاً على آلية مماثلة منفصلة مع إسرائيل. وأوضح بيسكوف أنه لا توجد لديه معلومات عن أيّ ضربات جوّية روسية على أهداف في سوريا، لافتاً إلى أنّ العلاقات بين واشنطن وموسكو ليست في أفضل حالاتها لكنه عبّر عن استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة في حلّ الأزمات الحادة بما في ذلك الأزمة السورية.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنّ بلاده ستبحث مع شركائها في الأيام المقبلة اقتراحاً طرحته تركيا وأعضاء في المعارضة السورية بإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، مضيفاً «سيبحث الوزير لوران فابيوس في الأيام المقبلة حدود المنطقة وكيف يمكن تأمين هذه المنطقة وما الذي يفكر فيه شركاؤنا». وأكد «اننا ندرس هذا الاقتراح» مشيراً إلى أنّ اللاجئين السوريين الذين يأتون إلى أوروبا قد يعودون إلى المنطقة التي سيطبق فوقها حظر الطيران. إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مع وزیر الخارجیة الایراني محمد جواد ظریف فی نیویورك القضایا الاقلیمیة حیث دعا ظریف باریس للتعاون لمعالجة القضیة السوریة الامر الذي لقي ترحیباً من فابیوس.
خليجياً، برز موقف وزير خارجية قطر خالد العطية الذي أكد أنه يوجد توافق دولي عام مع روسيا بشأن دعوتها إلى محاربة «داعش» لكنه حذّر من أنّ خطة بوتين لا تعالج السبب الأساس للأزمة في سوريا وهو الرئيس بشار الأسد. ولفت العطية إلى أنّ هؤلاء الذين يحاربون الأسد على الأرض يحتاجون إلى وسائل أكثر تطوّراً للتصدي «لماكينة البراميل المتفجرة» التي تستخدمها الحكومة. موضحاً «أنهم بحاجة للحصول على وسائل للدفاع عن أنفسهم... عندئذ فقط سيدرك بشار أنه بحاجة للقدوم إلى الطاولة للتوصل إلى هذا الحلّ السياسي الذي يشمل رحيله».
المعارضة السورية: للحظر الجوي
من جهتها، تصرّ قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية على رفض أيّ دور محتمل للأسد في تسوية النزاع المستمرّ في البلاد منذ عام 2011، رغم التحوّل الذي طرأ على المواقف الغربية تجاه دمشق. وقال المتحدث باسم حركة أحرار الشام الإسلامية احمد قره علي لوكالة فرانس برس «بقاء الأسد واستمرار نظامه بمثابة إفشال لأيّ عملية سياسية». ورأى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في المنفى خالد خوجة أنْ «لا أحد يمكنه الصفح» عن ممارسات نظام الأسد وناشد المجتمع الدولي التحرك «لتجنب رواندا جديدة»، في اشارة الى المجازر التي وقعت في هذا البلد الافريقي. وقال خوجة «بالنسبة الى ملايين السوريين منطقة الحظر الجوي هي الأمل الوحيد. على المجتمع الدولي الاصغاء».
عسكرياً، أفاد مصدر ميداني لـ«الجزيرة» بأنّ المعارضة السورية المسلّحة بسطت سيطرتها على السرية الرابعة التابعة للواء 90 من جيش النظام السوري في الريف الشمالي لمدينة القنيطرة جنوب البلاد، وتمكّنت من أَسر ثمانية من عناصر قوات النظام بينهم ضابط برتبة مقدم. في وقت جدّدت فيه قوات «النظام» خرق الهدنة بين الطرفين. من ناحية أخرى، تمكّنت المعارضة المسلّحة من قتل عناصر من قوات «النظام» أثناء محاولتهم التسلل إلى الغوطة الشرقية عبر محاور عدة من الجبال المطلة عليها.
يأتي ذلك في وقت جدّد فيه «النظام» خرقه لإتفاق الهدنة الذي تمّ التوصل إليه الخميس الماضي بين الأطراف المتحاربة، ويشمل ثلاث بلدات هي الزبداني في ريف دمشق والفوعة وكفريا في ريف إدلب، ويشمل وقفاً لإطلاق النار وإجلاء المدنيين والمسلّحين بإشراف الأمم المتحدة ووساطة إيرانية. وقد أكدت مصادر مقتل امرأة برصاص قناص من قوات «النظام» على أطراف بلدة مضايا في منطقة الزبداني بريف دمشق، وأقرت قوات «النظام» أنها حاولت التسلل إلى خارج البلدة المحاصرة، وأصيبت كذلك سيدة أخرى مع طفل.
وإلى جانب ذلك، قالت وكالة مسار برس إنّ قوات «النظام» يدعمها «حزب الله» حرقت مساحات واسعة من سهلي الزبداني ومضايا، كما دمرت عشرات البيوت البلاستيكية والمنازل في المنطقة. وأضافت أنّ طيران النظام المروحي ألقى 20 برميلاً متفجِّراً على أحياء مدينة داريا وبساتين معضمية الشام، كما شنّ الطيران الحربي غارات عدة على بلدتي النشابية وكفر بطنا في الغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وجرح 15 آخرين.(وكالات)