طالما بلغ الخطاب بينهما لغة التحدي فهذا يعني ان العلاقة بين الرئيس نبيه بري والجنرال ميشال عون بلغت حداً من التأزم قد يصعب على الوسطاء معالجته. ومعنى ان يبلغ السجال هذا المستوى فيمكن القول على الحوار السلام وعلى الحكومة ايضا.
فما الذي حصل حتى اشتعل الخلاف مجددا؟
تبدأ الحكاية من الأسبوع الماضي حين طلب رئيس لجنة الاشغال والطاقة النائب محمد قباني التحقيق مع وزيري المالية والطاقة علي حسن خليل وآرتور نظاريان الذي رفض مواجهة وزير المالية وتمثل في مستشاره ما اعتبره الخليل أمرا مهينا وتمنع عن الحضور بدوره.
عاودت اللجنة الاجتماع امس على خلفية اتهام "التيار" لوزير المالية بالتمنع عن دفع مستحقات وزارة الطاقة بحضور الوزيرين هذه المرة، فكان ان أعد خليل ملفاته بدقة، وبدلاً من ان يكون متهما من "التيار" فوجئ الحضور بكشفه ارقاما ووقائع تدين نظاريان ولا تبرئه. وبالطبع تبلغ عون ما حصل وأبدى استياء عميقا، وهو الذي يعاني من أزمة ثقة عميقة تغلب على تعاطيه مع الرئيس نبيه بري ويتهمه دائما بأنه، ومن خلال وزير المالية علي حسن خليل، يضيق على وزارات "التيار" ويتمنع عن صرف مستحقاتهم المالية الا "بطلوع الروح"، كما يتهم الرئيس بري بأنه اليد الخفية التي تجهض أي تركيبة او صيغة حكومية يمكن ان ترضي الجنرال ميشال عون.
وفي اليوم ذاته لاجتماع لجنة الاشغال والطاقة يفاجئ الجنرال بنشر صيغة التوافق الحكومية على ترقية العمداء الثلاثة بينهم شامل روكز، مضافا اليها بند الاتفاق على تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي، وهو ما لم يتم التطرق اليه في المباحثات أصلا، ما اعتبره محاولة ابتزاز و"قوطبة"، فكان جوابه بفتح النار على بري وتهديده مقاطعة الحوار. والمشكلة هنا ان المتهم بتفخيخ الاتفاق هو تيار "المستقبل" عبر أحد وزرائه السياديين ما فهمه عون على ان هناك من يتفق عليه في السر ويسايره في العلن .
تعليقا على "فورة "الجنرال لا يجد الطرف الآخر ما يقوله غير اعتقاده ان الجنرال "يبحث عن مشكلة"، لكن وبفعل غضب الجنرال فان الحوار في جلساته الثلاث المرتقبة صار مهددا، لان تغيبه عن الحضور هذه المرة يعني غياب مكون اساسي يضاف الى غياب "القوات اللبنانية" فيفقد الحوار صحة تمثيله، فضلا عما ستكون عليه ارتدادات هذا السجال الحامي على وضع الحكومة برمته. والسؤال هنا: هل سيقدم رئيس الحكومة تمام سلام على تحديد جلسة للحكومة ام سيتغاضى عن الموضوع الى حين تصفية الاجواء ما بين عين التينة والرابية؟
منذ شرارة الخلاف الاولى وبعد اندلاع لغة التحدي دارت محركات "اطفائية الضاحية"، ونشطت الاتصالات وتحرك سعاة الخير لان البديل قد يكون حكومة تصريف اعمال.
("لبنان 24")