لبنان

المادة 95...بين مقتضيات الوفاق الوطني والتعديل

هتاف دهام

|
Lebanon 24
07-09-2019 | 14:00
A-
A+
Doc-P-623740-637034607393133288.jpg
Doc-P-623740-637034607393133288.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
لا شك في أن اتصالات ولقاءات سوف تنشط في الاسابيع المقبلة لمعالجة مسألة تفسير المادة 95 من الدستور، خاصة أن الاجتهادات حول هذه المادة مردها رفض "التيار الوطني الحر" للمادة 80  من موازنة  العام 2019 المتعلقة بحفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية. فوزير الخارجية جبران باسيل  يواصل التشديد على ضرورة مراعاة المناصفة والشراكة، باعتبار ان تكتله يظن ان خللا اعترى الدورات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية، ويتعارض مع المادة 95 من الدستور التي توجب التوظيف وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، بيد أن القوى السياسية الاخرى على ضفة حركة "أمل" و"حزب الله" و"الاشتراكي"  وتيار "المستقبل" وكتلة "الوسط المستقل"، تؤكد أن الدستور لا يحتاج  إلى تأويل من هنا أو هناك و يشترط المناصفة في الفئة الأولى فقط.

تدخل رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمجلس النواب حول تفسير المادة 95 في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية عملا بالمادة 53 من الدستور، حيث يحق له أن يرسل عند الضرورة رسائل  إلى مجلس النواب؛ واستناداً  إلى المادة 149 من النظام الداخلي للمجلس النيابي، يتوجب على البرلمان الانعقاد  خلال ثلاثة ايام من اجل الاستماع  إلى رسالة رئيس الجمهورية المرسلة لرئيس مجلس النواب ومناقشتها واتخاذ الاجراء اللازم في شأنها.

بناء على ما تقدم، لا يستطيع المجلس النيابي تجاهل الرسالة ولا يستطيع الاحجام عن الانعقاد لأن انعقاد البرلمان من اجل مناقشة الرسالة الرئاسية هو موجب الزامي  بحسب أحكام المادة 149 من النظام الداخلي للمجلس النيابي، مع الاشارة  إلى ان الجلسة لم تعقد خلال فترة 3 ايام ، فهو لأن رئيس المجلس نبيه بري بري اعتبر ان البرلمان هو في حالة  عقد استثنائي عندما وجهت رسالة الرئيس عون اليه، وبالتالي طالما  انه في عقد استثنائي لا يدخل برنامج مجلس  النواب الاستماع  إلى الرسالة، علما ان هذا التدبير  قد يتحمل الاجتهاد، بحسب الخبير الدستوري عادل يمين، لان البرلمان عندما يكون في حالة عقد استثنائي، غالبا ما تتضمن برامج الدعوة  إلى عقود استثنائية، حق المجلس  في مناقشة أمور أخرى غير  تلك التي تضمنها مرسوم الدعوة بشكل مباشر، فضلا عن أن الاجتماع عندما يكون حكميا خلال ثلاثة أيام، فذلك قد يقود  إلى القول إن المجلس يتعين عليه الاجتماع حتى لو كان في عقد استثنائي.

من الثابت ان المادة 95 سوف تحط رحالها في القاعة العامة  يوم السابع عشر من تشرين الاول المقبل،  على رغم أنها بحسب المعنيين لا تحتاج  إلى الكثير من  البحث والتمحيص، ما يعني ان الرئيس عون لن يسحب الرسالة كما يرغب البعض، لان شيئا لم يتغير بين تاريخ ارسال الرسالة و اليوم، يقول يمين لـ"لبنان 24"، خاصة وان الرسالة لن تفتح نزاعات وخلافات لأننا في نظام دستوري وبالتالي المؤسسات تقوم بواجبتها؛ واي خلاف سياسي بين اتجاه وآخر لا يستوجب ذلك حصول ازمة على الاطلاق، كما ان تفسير المادة 95 من الدستور يحتاج بطبيعة الحال  إلى قانون دستوري وبالتالي  إلى اجراءات واغلبية تنطبق على الاغلبية المطلوبة لتعديل الدستور وليس الاغلبية العادية، أي اغلبية الثلثين من عدد اعضاء البرلمان وليس من الاعضاء الحاضرين واذا لم تتوافر الاغلبية فلن يستطيع القيام بالتعديل.

وعليه ليس من مخاطر قد تنجم عن النقاش في تفسير المادة 95 من الدستور، لان تعديل الدستور يحتاج  إلى أغلبية الثلثين. وبالتالي، فإن أي نزعات لضرب المناصفة لن تمر لأن مثل هذه الاغلبية غير متوافرة في البرلمان أولا، وثانيا من الحميد ان تظهر النيات الحقيقية  إلى الملأ وأن يخرج البعض من باطنيته اذا كان يريد فعلا ضرب المناصفة لتتضح الأمور وتنكشف كما هي، يقول يمين، لان التلطي خلف شعارات غير صادقة لا يمكن ان يبني بلدا .

وعليه، فإن جلسة التفسير سوف تضع الجميع على المحك لدى كل الطوائف والمذاهب والاحزاب اذا كانوا يؤمنون فعلا بأن لبنان يقوم على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ما دامت الامور لم تذهب نحو بلوغ الدولة المدنية بعد،  وسوف تبرهن الجلسة اذا كانت الكتل السياسية متمسكة بمقتضيات الوفاق الوطني وموجبات المناصفة على المستويات كافة الاولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة  وعلى مستوى السلطات .

في مقابل كل ذلك، فإن الآراء الدستورية والسياسية الأخرى، ترى أن اعتماد المناصفة في  وظائف كل الفئات من شأنه ان يضرب بالدرجة الاولى مجلس الخدمة المدنية. فالمادة 95 من الدستور تقول "تلغى قاعدة التمثيل الطائفي، ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى التي يفترض أن تراعي أيضا  الكفاءة، مشيرة  إلى أن أي كلام آخر يأتي في سياق الحشد الطائفي، ومشيرا  إلى أن  من يريد تعديل المادة 95 من الدستور فليتقدم باقتراح لتعديل دستوري لها   وعندها لكل حادث حديث.
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

هتاف دهام

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website