لبنان

الراعي: لبنان بحاجة إلى مسؤولين جدد من نوع آخر

Lebanon 24
06-10-2019 | 16:28
A-
A+
Doc-P-632283-637059763584832639.jpg
Doc-P-632283-637059763584832639.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً إحتفالياً في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين - شارع جامعة القديس يوسف في الاشرفية، لمناسبة بدء السنة الاكاديمية الـ145 لجامعة القديس يوسف في بيروت والإحتفال بذكرى مئوية دولة لبنان الكبير، وذلك بدعوة من رئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش ومجلس الجامعة.

وقال الراعي: "يسعدني أن ألبي شاكرا من القلب دعوة عزيزنا رئيس جامعة القديس يوسف البروفسور سليم دكاش، للقيام بهذا الاحتفال المهيب. أن نطلق نشاطات جامعة القديس يوسف لمناسبة إعلان دولة لبنان الكبير، بالترابط مع الاحتفال بمرور 145 سنة على تأسيسها، فلأن الأباء اليسوعيين عاونوا البطريرك الحويك في رحلته إلى مؤتمر الصلح في فرساي سنة 1919، ولاسيما في الوفد الثالث برئاسة المطران عبدالله الخوري، حتى بلوغ "إعلان دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920؛ ولأن جامعة القديس يوسف كانت الجامعة الكاثوليكية الوحيدة التي ربت وخرجت معظم رجالات الدولة والاستقلال، ومن بينهم "عباقرة" دستور سنة 1926، والميثاق الوطني سنة 1943 المكرس في وثيقة الوفاق الوطني سنة 1989.
هذه الوثائق ثبتت قيم لبنان التأسيسية: وهي الاستقلال المتحرر من أي تبعية، الوطن النهائي لجميع أبنائه في حدوده المعترف بها دوليا، الوحدة في التنوع، الحريات العامة الدينية والثقافية والسياسية، العيش معا كمسيحيين ومسلمين بالمساواة في الحقوق والواجبات، المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، ولبنان النموذج والرسالة عربيا ودوليا".

وتابع: "هذه القيم تشكل فلسفة الصيغة اللبنانية التي تتلخص باستيعاب الواقع المجتمعي التعددي في إطار كيان سياسي موحد، تشارك الطوائف فيه في ممارسة السلطة، بهدف بناء دولة تحقق العدالة والأمن والاستقرار، وتوفر العيش الكريم لأبنائها، فيقوى انتماؤهم الوطني لإقتناعهم بأن الدولة تشكل ضمانة لهم جميعا، من دون حاجة لأي ضمانة أخرى، وتتعزز بذلك الوحدة الوطنية وتترسخ ويغدو العيش المشترك حقيقة واقعية.
ولكننا ندرك أسف جامعة القديس يوسف، كما سواها من الجامعات التي تربي الأجيال وفقا لروح الدستور ونصه وفلسفة الميثاق الوطني، عندما تشاهد على أرض الواقع النقيض لما تعلم وتربي، في الممارسة السياسية عندنا. فنحن معكم نرفض استثارة العصبيات الطائفية والمذهبية على اوسع نطاق، واستخدامها كأداة في العمل السياسي لاستقطاب الجماهير. الأمر الذي عمق الانقسامات الطائفية والمذهبية، وأدى إلى تشويه مفهوم المشاركة الطوائفية في السلطة. فبدلا من أن تكون مشاركة في بناء دولة تصون وحدتها والعيش المشترك، وتوفر الأمن والاستقرار والعيش الكريم لأبنائها، غدت المشاركة وسيلة لتقاسم النفوذ والوظائف والمكاسب بين السياسيين، ونهب المال العام، وتوزيع مقدرات الدولة حصصا بينهم بإسم الطوائف. ما أدى إلى إضعاف الدولة وإغراقها في الديون، وإلى جعل شبابها جماعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن، فيما هم ضمانة مستقبله. ولذا، لا نستطيع السكوت عن هذه الممارسة المخالفة للدستور ولفلسفة الميثاق الوطني، والمقوضة لأوصال الدولة، وإفقار شعبها، وخنق طموحات شبابها".

وأردف: "لا نستطيع السكوت عن تسييس القضاء في بعض الحالات، وعن تحويله إلى محاكمات سياسية طائفية تفبرك فيها الملفات، وتنقض النصوص، وتعطل إفادات مؤسسات الدولة، ويمارس التعذيب لدى أجهزة أمنية باتت مذهبية، لكي يقر المتهم بجرم لم يقترفه، ويوقع محضرا لم يطلع عليه، ولم يسمح له بالاطلاع. ويضغط على القاضي، ويحاصر حزبيا وطائفيا في إصدار قراره وحكمه بموجب الضمير. ومن ناحية أخرى، لا نستطيع السكوت عن عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية المحقة، من قبل النافذين السياسيين والمذهبيين، وكل ذلك مخالف تماما لما تنص عليه المادة 20 من الدستور.
أقول هذا ليس فقط للادانة والشجب وتحطيم الهمم، بل وبخاصة لتضاعف الجامعة وسائر مؤسساتنا التعليمية جهودها في تربية أجيالنا، المسؤولة غدا عن الوطن، على القيم الأخلاقية، وروح المسؤولية، وكرامة العمل السياسي الذي طريقه الإنسان والخير العام. فلبنان بحاجة إلى مسؤولين جدد من نوع آخر، ومطلوب من الكنيسة إعدادهم وتشجيعهم ومواكبتهم. فإنها تحتفظ بحق التمييز بين التراجع والتقدم، وبين التطور النهضوي والتطور الانحطاطي، وبين المعرفة التي تؤدي إلى الحقيقة والإيمان، وبين المعرفة التي تنزلق إلى الضلال والشك. في كل ذلك الكنيسة ترفع صوتها، وتعطي صوتا لمن لا صوت له. ولذا، أعين الشعب تنظر اليوم إليها. فكما كانت الرائدة في إنشاء الدولة - الوطن في مطلع القرن الماضي، مدعوة هي اليوم إلى تحصين هذا الكيان بمجتمع صافي الولاء، لبناني الهوية، عصري الوجه، مدني القوانين، راقي التقاليد، وقادر على احتضان هذه التجربة الفذة ومنعها من الانهيار. الكنيسة قادرة على ذلك، لأنها تمتلك المدرسة والجامعة. فعلى مقاعدها يتهيأ مستقبل الدولة والوطن".
 

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website