لبنان

عوده في قداس الفصح: حالتنا ليست ابنة يوم أو سنة وبحاجة لحكومة لا تسيطر عليها الاحزاب المتناحرة

Lebanon 24
02-05-2021 | 06:15
A-
A+
Doc-P-818774-637555580283847817.jpg
Doc-P-818774-637555580283847817.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
 ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده خدمة الهجمة وقداس الفصح في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد الإنجيل المقدس ألقى عوده عظة قال فيها: "ها قد وصلنا إلى ميناء القيامة الآمن، حيث ينتفي الألم والموت، وتزهق الشياطين، وتفرغ القبور، وتزهر الكنيسة مبتهجة بعيد الأعياد وموسم المواسم، إذ إن المسيح حقا قام، ونحن نجونا من الخطيئة وموتها. بقيامة المسيح، السماوات تفرح والأرض تتهلل بواجب اللياقة، والعالم المنظور وغير المنظور يعيد كله، لحصوله على السرور المؤبد الحاصل بإشراق المسيح من القبر".

وقال: "في سفر أيوب نقرأ: "عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا سأمضي إلى هناك... الرب أعطى والرب أخذ... فليكن اسم الرب مباركا إلى الأدهار" (1: 21). لو يدرك الإنسان أنه لن يحمل معه سوى ذكراه الطيبة وأعماله المباركة لتغير وجه الكون. يا أحبة، فيما كنت أتصفح كتابا لفتتني أبيات للشاعر المعروف أحمد شوقي في مدح لبنان، فحزنت لما وصل إليه هذا البلد الذي تغنى به الشعراء، وأنشده المغنون، وحسده الجيران والأبعدون. أرض صغيرة حباها الله كل النعم والجمالات، واعتنق أبناؤها الحرية والثقافة والإبداع، وكانت ملتقى الحضارات وتفاعل الأديان، فإذا بها الآن غابة مقفرة محاصرة معزولة عن العالم، يعشش فيها الفساد ويحكمها اليأس وانسداد الأفق. حالتنا ليست ابنة يوم أو سنة. فقد تراكمت الأخطاء وتجذرت السيئات حتى فقد لبنان مقومات بقائه، فانفجر الشعب في 17 تشرين وعبر عن الغضب الشديد المكتوم. ثم جاءت كارثة المرفأ لتزيد السواد سوادا فتدهورت الأوضاع بشكل جنوني، ولم تعد المشكلة مالية اقتصادية وحسب بل أصبحت وجودية لأن من يتولون أمور البلد يغامرون بالقليل المتبقي منه من أجل تأمين مصالحهم، والحفاظ على مكتسباتهم، والإستمرار في مواقعهم على جثة الوطن والمواطنين. حتى الجراد جاء يأكل مزروعاتنا ويحرم منها من لم يعد بإمكانهم شراؤها. أما تلك المعدة للتصدير فأغلقت دونها الأسواق لأن البعض أرادوا لبنان بعيدا من إخوته ومحيطه فجعلوه معبرا للممنوعات التي تفسد العقول وتجني على من يتعاطون بها".

وأضاف: "رفض الأسواق العربية منتوجاتنا الزراعية يزيد الخناق علينا ويلحق الضرر بالمزارعين. أملنا أن تتخذ إجراءات فعلية حازمة تحول دون مقاطعة المنتجات اللبنانية، وأولها رقابة مشددة على المعابر الحدودية، ورفع الغطاء عن كل مروجي أو مهربي المخدرات، ومعاقبتهم مهما كان دينهم أو انتماؤهم. في هذا اليوم الذي نصرخ فيه المسيح قام نصلي من أجل أن يقوم لبنان من تعثره ويسترجع دوره ورسالته. ولكي يقوم نحن بحاجة أولا وقبل كل شيء إلى حكومة فاعلة تقوم بالإصلاحات الضرورية، وتعيد الحياة إلى مؤسسات الدولة وإداراتها، وتفعل أجهزة الرقابة، وتفرض هيبة الدولة والقانون وتكسب ثقة المجتمع الدولي. نحن بحاجة إلى حكومة لا تسيطر عليها الأحزاب المتناحرة، بل يكون أعضاؤها من أصحاب الإختصاص الناجحين في أعمالهم، المجلين كل في حقل اختصاصه، غير طامعين بمكاسب ونفوذ، بل مريدين خدمة وطنهم ووقف انهياره وإصلاح إدارته. نحن بحاجة إلى حكومة تنتزع ثقة الشعب بإنجازاتها وأولها مصارحة الشعب بالحقيقة، حقيقة انفجار المرفأ، والحقيقة حول وضع البلد المالي، وما مصير ودائع المواطنين وجنى أعمارهم، ومن تسبب في اندثارها، والحقيقة حول تهريب المحروقات والمواد الغذائية المدعومة بمال الشعب، ووضع المعابر والجمارك والإنفلات على الحدود. نحن بحاجة إلى حكومة تفرض القانون وتحاسب، تقتص من كل من يتطاول على هيبة الدولة وعلى المال العام، ومن يقوم بالاغتيالات، وكل من يشوه وجه لبنان بجعله مصدرا أو معبرا للممنوعات، وكل من يستغل مركزه أو نفوذه لتهريب ثروات اللبنانيين ومنتوجاتهم بطرق غير شرعية. نحن بحاجة إلى حكومة تكافح الفساد بالفعل لا بالشعارات". 

وختم عوده: "نسأل الرب القائم من بين الأموات القيامة لبلدنا الحبيب لبنان، ولجميع اللبنانيين، من موت الفساد المستشري، خصوصا موت الأخلاق، لأن من فسدت أخلاقه يفسد غيره. فلا تكونوا مماثلين لحراس القبر المرتشين والقائلين بعدم القيامة، بل قوموا من الحفرة وانفضوا غبار الخطيئة، والبسوا ثوب القيامة البهي. صلاتنا أن يبارك الرب الإله بلدنا وبنيه ويبلسم جراح المتألمين، ويعزي قلوب المحزونين ويفك أسر المخطوفين. كما نسأل الحرية من لدن الرب لأخوينا المطرانين بولس ويوحنا في الذكرى الثامنة لاختطافهما. نصلي أن يعيدهما إلينا سالمين، فيكون الفرح العظيم. بارككم الرب، مشرقا نوره القيامي في حياتكم، آمين.المسيح قام، حقا قام".
 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website