لبنان

هل يسقط البيطار بـ"الضربة القاضية"؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
13-10-2021 | 02:00
A-
A+
Doc-P-874482-637697117484496217.jpg
Doc-P-874482-637697117484496217.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger

بدت الإطلالة "الإستثنائية"، من دون مناسبة، للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وكأنها مخصصة لملف واحد هو ملف التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، وتحديدا ملف المحقق العدلي طارق البيطار، والتصويب عليه بكل أنواع "الأسلحة"، تمهيدًا لكّف يده وتعيين محقّق عدلي آخر.

وبذلك يكون السيد نصرالله، الذي لا تعلو على كلمته أي كلمة، في التراتبية الحزبية، قد أكمل ما حاول إيصاله المسؤول عن حدة الإرتباط في "حزب الله" الحاج وفيق صفا من رسائل مباشرة إلى القاضي البيطار، وفحواها أن الأمر لا يمكن أن يسير بهذا الشكل، وأن ما يقدم عليه يتجاوز الصلاحيات المعطاة له، خصوصًا أنه "يسيّس" الملف ويحرف التحقيق عن مساره القانوني والموضوعي.    

مصادر سياسية مراقبة كان لها ملاحظات في الشكل على إطلالة السيد نصرالله، وطرحت أكثر من علامة إستفهام وسألت أكثر من سؤال، ومن بينها:

هل ملف ترسيم الحدود مثلًا لا يحمل صفة العجلة، وهل الموقف منه ينتظر ويحتمل التأجيل لمناسبة وإطلالة أخرى؟

لماذا مرّ السيد نصرالله على ملف الكهرباء بشكل عرضي للقول إنه يتطلب حلًّا جذريًا وحسم الموقف الرسمي من العرض الإيراني الجديد؟

 لماذا بدا السيد نصرالله في ملف الإنتخابات في أقصى درجات المرونة والوضوح، متجاوزًا كل التحفظات السابقة، خصوصا في موضوع تصويت المغتربين وخفض سن الإقتراع و"الميغاسنتر"؟

 أمّا في ملف التحقيق في إنفجار المرفأ فبدا الأمر مختلفًا. تبدّلت لهجة نصرالله وملامحه: بدا حازمًا، متجهّمًا، مستخدمًا لغة التحذير والتهديد، ومستعجلًا كفّ يد المحقق العدلي ولم يأت على ذكر إسمه مرة واحدة.

 وبعد إيراد "مضبطة إتهامية" تدعم وتبرر الموقف الداعي الى تنحية البيطار، يخلص نصرالله، وبسبب إستنفاد الطرق القانونية عبر دعاوى طلب الرد والإرتياب المشروع، الى مطالبة مجلس القضاء الأعلى بوضع يده على القضية ومجلس الوزراء باتخاذ قرار آخر لإستكمال التحقيق وتصويبه، ووضع حد لعملية تسييسه وتوظيفه في الإنتخابات.

شن السيد نصرالله أعنف هجوم على المحقق العدلي ورفع سقف الموقف والمواجهة الى أقصى درجة. سأله لماذا لم يستمع الى فخامة الرئيس ميشال عون والرئيس السابق ميشال سليمان؟ ولماذا تجاوز رؤساء الحكومات السابقين وركض الى الرئيس حسان دياب؟ ولماذا توجه الى الوزراء السابقين ولم يسأل الوزراء الحاليين؟ ولماذا لم يتحدث عن مسؤولية القضاة وهي أكبر من مسؤولية الآخرين؟ ولماذا يعطي محاكمة خاصة للقضاة ويحجبها عن الرؤساء والوزراء؟

قال نصرالله عن المحقق العدلي الحالي إنه يتعاطى على أنه الحاكم بأمره في الملف ويكبّر ملف الإهمال الوظيفي ويهمل الجانب الأهم في المسألة المتعلق بـ"كيف أتت الباخرة وبإسم من أتت وبموافقة من؟

 يتهم نصرالله البيطار بممارسة الإستنسابية والتسييس، ويعمل من خلفية الإستهداف السياسي ولا يريد أن يصل الى الحقيقة بهذا الملف، ولم يستفد من تجربة المحقق العدلي السابق فادي صوان، وإنما ذهب الى ما هو أسوأ ويوظف دماء الشهداء في خدمة إستهدافات سياسية.

 ويخلص نصرالله الى إطلاق إنذاره الأخير محذرا من كارثة كبيرة سيذهب إليها البلد إن أكمل القاضي بهذه الطريقة، معتبرا أن هناك إشكالات حول الملف، وما يحصل خطأ كبير جدا جدا، وداعيا الى تعيين قاضي صادق وشفاف يكمل التحقيق بشفافية.

السؤال الآن: أي موقف سيتخذه القاضي البيطار، هل يقرر الإنسحاب بعدما وجد نفسه مطّوقا ومهمته محاصرة باعتبارات سياسية وطائفية، أم يمضي قدما ويرد التحدي بتصعيد خطواته وإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق الوزراء السابقين؟

السؤال الآخر: كيف سيتصرف مجلس القضاء الأعلى، هل يستمر صامتًا أم يتخذ موقفًا وفي أي إتجاه؟

 والسؤال الأكبر: لماذا هذا الهجوم على قاضٍ من قبل أعلى مرجعية في أكبر حزب جماهيري، يملك ما يملكه من فائض قوة تخطّت قدرتها الحدود اللبنانية؟

بغضّ النظر عمّا إذا كان القاضي البيطار يتجاوز القانون في ما يُتهم به، خصوصًا لجهة الإستنسابية التي تميّز عمله كمحقق عدلي، فإن تصويب "السيد" عليه بهذا الشكل قد جعل منه "بطلًا" غصبًا عنه، أقّله بالنسبة إلى أهالي ضحايا تفجير المرفأ.

بعد هجوم نصرالله كان موقف واضح من المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى من "ممارسات" البيطار، وإتبع ذلك بمقدمة تارية لتلفزيون الـ "أن بي أن"، فضلًا عن تعليق جلسة مجلس الوزراء إلى اليوم للبت بموضوع البيطار.

فبعد كل هذا هل سيبقى البيطار محقّقًا عدليًا أم يلحق بزميله فادي الصوان؟

 

المصدر: لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website