في تقرير لها، كشفت صحيفة "دايلي بيست" الأميركية عن ملابسات اختفاء الأمير السعودي سلطان بن تركي، المحروم من الميراث والمنادي بإصلاحات في بلاده والداخل في نزاعات قضائية مع العائلة المالكة، وذلك للمرة الثانية وخلال قيامه برحلة من باريس إلى القاهرة على متن طائرة يحمل ذيلها ألوان العلم السعودي، وفقاً لماء جاء في صحيفة "غارديان" البريطانية.
ورجّحت الصحيفة الأولى في تقريرها أن يكون الأمير قد نقل إلى السعودية قسراً للمرة الثانية على التوالي، بعدما اختطف في العام 2003، ناقلة عن مصدر علَّق على اختفاء بن تركي قوله: "كان ساذجاً جداً".
وفي التفاصيل، لم يصل الأمير إلى وجهته، القاهرة، حيث كان من المفترض أن يلتقي والده، شقيق الملك السعودي الحالي الأكبر، الذي يعيش هناك والغاضب من الطريقة التي يُعامل فيها ابنه. كما نقلت "غارديان" عن صديق له انتظره في القاهرة: "كان يضحك في الاتصال الأخير الذي أجريته معه، فأطلق دعابة وقال، يفترض بي أن أصل إلى القاهرة هذا الأسبوع على متن طائرة ملكية، فإذا لم تجدني، يكونون قد أخذوني إلى الرياض. لا تقف مكتوف الأيدي وحاول أن تفعل شيئاً".
وتابعت "دايلي بيست" قائلة إنّ إجراءات الحماية التي يتخذها الأمير على مدار الساعة، منذ اختطافه في العام 2003، لم تحل دون اختطافه هذه المرة أيضاً، لافتة إلى أنّها سبب النزاع القضائي القائم بينه وبين آل سعود. ففي خطوة غير مسبوقة، رفع بن تركي العام الماضي شكوى جنائية على إبن عمه الأمير عبد العزيز بن فهد، أمام السلطات السويسرية، زعم فيها تعرضه لإصابات بالغة ومعاناته صحياً نتيجة اختطافه في حزيران الماضي.
وفي هذا السياق، عرضت "دايلي بيست" سلسلة الأحداث التي سبقت عملية خطف العام 2003، فكان يُفترض أن يعقد الأمير ندوة في جنيف يكشف فيها عن مدى تفشي الفساد في وزارة الدفاع، إلاّ أنّ 5 رجال ملثمين هاجموه وضربوه حتى أغمي عليه، وذلك خلال لقاء عائلي خُدع ليحضره. وأردفت قائلة إنّه بقي محتجزاً حتى العام 2010، انتقل بعده إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقي العلاج.
وكشفت أنّ عملية الخطف المزعومة حصلت تحت إشراف الملك الراحل عبد الله، مشيرة إلى أنّ أبناء العائلة المالكة كانوا يأملون في أن يتقربوا من بعضهم البعض بعد وصول الملك سلمان إلى السلطة، باعتبار أنّ الأخير ووالد بن تركي، من "السديريين السبعة"، أيّ أبناء الملك عبد العزيز آل سعود من زوجته حصة بنت أحمد السديري. وفي هذا الإطار، رجحت الصحيفة أن يكون السبب الأخير قد دفع الأمير إلى الصعود على متن الطائرة مطمئناً.
من جهة ثانية، يتخوّف أصدقاء بن تركي وشركاؤه في أوروبا، الذين يعتقدون أنّه قيد الإقامة الجبرية في الرياض، من أن يعجزوا عن التحرك لإطلاق سراحه.
توازياً، استبعدت الصحيفة أن تطرق فرنسا الأبواب الديبلوماسية لحلّ المسألة، نظراً إلى الصعوبات الجيو-سياسية التي تختبرها حالياً، فهي ليست مستعدة لإثارة غضب أحد حلفائها في الشرق الأوسط.
يُشار إلى أنّ الأمير تركي بن بندر بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود والأمير سعود بن سيف النصر بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، المعروفين بمواقفهما المناهضة للعائلة المالكة، تواريا أيضاً عن الأنظار في الأشهر الماضية، ما يثير المخاوف من أن تكون الحكومة السعودية التي تعاني صعوبات مالية جراء انهيار أسعار النفط تعمل على "تطهير" العائلة من المنتقدين.
(ترجمة لبنان 24 - Daily Beast - The Guardian)