نبدأ بتوضيح بسيط: ان التوّجه بهذه السطور الى مقدمي البرامج عادل كرم وهشام حداد لا يهدف الى المقارنة بينهما او بين برنامجيهما ("هيدا حكي" و"لهون وبس") ولا الى اقامة مباراة تنتهي بـ "فائز" يرفع كأس البطولة، بل ان تناولهما معاً في هذا النصّ يغدو طبيعيا ومفهوماً كونهما يطلان في التوقيت نفسه ويتشابهان بما يقدمانه شكلا ومضموناً. ولسنا بوارد تقييم مدى نجاح البرنامجين، اذ سنسلّم بالقاعدة التي تقول انه ما داما على قيد حياة الشاشة، موسما تلو موسم، فهما يحظيان بنسبة متابعة وقبول!.
لا شكّ في ان الجمهور اللبناني بات مدركاً ان للثلاثاء كوميديا تتشارك فيها محطتا "LBCI" و"MTV"، او بالاحرى، تتنافس عليها! ثمة من اختار الوفاء للممثل عادل كرم الآتي من حضن "S L CHI" ثم "لا يملّ" ولاحقاً "ما في متلو" والسباق في تقديم مثل هذه البرامج، والحائز خبرة طويلة في التمثيل والكوميديا. آخرون التزموا متابعة هشام حداد، موسوعة "النكت" وقد شاركنا بها في "لول" و"حرتقجي"، وهو ايضاً ممثل كويميدي لا يهاب انتقاد نفسه.
وهناك من يناصر احدى المحطتين، وهناك من يتنقل بين هذه وتلك بحثاً عما "يزيل الهمّ عن القلب" او من يتحسس الجراح كنسيم لا يوجع...
للثلاثاء كوميديا، هكذا يُفترض، وهذا ما ينتظره المشاهدون! في توصيف ادق، فإنهم يضربون موعداً مع مشاهد تجسّد واقعهم المرير بـ"اكسسوار" قريب الى القلب قادر على ان يُحدث التغيير المرجوّ. وان تعذّر الامر، فليكن ترفيهاً عاقرا عن سحبهم الى قعر الانحطاط، تفكيرا وطباعا وعادات واقوالا وافعالا وارادة. لكن ان ينال المشاهد اللبناني، قرابة منتصف ليل الثلاثاء، تكرارا واستنساخا وتهريجاً وقلة تهذيب وركاكة...فهذي مضيعة للوقت، بل محرقة لاصول فنّ الاعلام والكوميديا وللاخلاقيات بعامة...
بعيدا من الحلقتين اللتين تناولتا موضوع "احلام واهانتها للبنانيين" وما تخللهما من سقوط في متاهات التجريح الشخصي وردّ الاعتبار "النووي"، "يرتكب" الاثنان (عادل وهشام) سقطات ما عاد محمولاً ان تستمرّ.
احد ابطال "لا يملّ" صار يسير ببرنامجه بايقاع مملّ. يستغرق منه التعليق على حدث عابر دقيقة (وهي بمثابة ساعة في الرزنامة التلفزيونية)، لينتهي بخلاصة مفادها "يا سلام!". بات الكلام في برنامج "هيدا حكي" مكرراً، مطوّلاً وفي احيان كثيرة مستبدلاً بايماءات المقدم وحركاته "التقليدية". تُخصص مساحة واسعة للضيوف، ويسود حوار يجمع الجدّية بالترفيه. ينجح كرم في استقطاب شخصيات كبيرة، من شتّى المجالات، الى الاستوديو. لكنّ المتابعين ينتظرون جديداً مختلفاً عما يُعرض على بقية الشاشات.
اما هشام حداد، فبات، للامانة، يُضحك اكثر. للاسف، يبتهج الجمهور بالتعليقات المجرحّة التي تصيب سهامها المُنتقَد بشخصه. يهرول حداد في برنامجه، فنتحسس الايقاع السريع. لكنّ بعض "النهفات" يجب الا تتسلل وتمرّ وكأن احداً لن يسمعها في حضرة الضجيج والضحك والسرعة. يصعب على حداد الخروج من دوّامة "لول"، فيمعّن الكلام ويدفق بالايحاءات الجنسية، مستعيناً بصديقه في الفرقة الموسيقية!
انتقاد برامج أخرى (او بعض ما ورد فيها) على شاشات زميلة طبيعي في مثل هذه البرامج. لكن ان يحوّل حداد "لهون وبس" مدفعاً يُطلق اسبوعياً القذائف على "منا وجرّ" ومحطة "كواليتي يا كواليتي" كما يسميها، فهذه غلاظة وقلّة احترام لمهنة الاعلام والزملاء. من تكون احدى المشاركات في برنامج بيار رباط، يسأل حداد، فيجيب باحضار الكوسى الى الاستوديو ويخلص الى انها ربة منزل! برأي "صديقنا" تكون المرأة اما في البيت او امام الكاميرا. اما من تطبخ المحاشي فهي اميّة عاجزة عن الانتاج!
ينتقد حداد نفسه في محاولة للتخفيف من هول ما سينطقه لسانه بحق الآخرين، وتطبيقاً لقول "من ساواك بنفسك ما ظلمك". الا ان المازوخية لا تبررّ السادية. يُمعن حداد في التجريح الشخصي والسخرية احياناً الى حدّ عجز قرده "جربوع" عن القهقهة...