بعدما انتشرت أخيراً تساؤلات كثيرة حول إمكانية انتقال الممثل والإعلامي اللبناني طارق سويد من شاشة الـ OTV إلى محطة MBC، خرج سويد عن صمته في مقابلة حصرية لـ"الجمهورية" يكشف فيها التفاصيل الكاملة لبرنامجه الجديد ومصير برنامجه الحالي "بالعربي المشبرح" الذي يؤكّد مواصلة تقديمه.
سواء ككاتب درامي أو كمقدّم برنامج تلفزيوني، استطاع طارق سويد أن يتميّز بأسلوب خاص لعلّ قوامه الأوّل هو الشفافية ومناصرة قضايا إنسانية واجتماعية تعنيه بالدرجة الاولى وتستفزّه على طرحها.
هكذا عالج في الدراما موضوعات كان لها أصداء واسعة كقضايا العنف الأسري أو الكليشيهات العنصرية التي ترتبط بأصحاب الوزن الزائد أو البشرة الداكنة كما لم يوفّر في برنامجه الخاص على OTV "بالعربي المشبرح" فرصة إلّا واغتنمها ليعالج موضوعات شائكة أثارت العواطف والمواقف وأحياناً الجدل.
أما اليوم فيقف سويد على عتبة مرحلة مهنية جديدة مع تلقّيه عرضاً لتقديم برنامج مختلف يؤكّد في حديث خاص لـ"الجمهورية" انه لم يتردّد لحظة في قبوله لا سيّما أنه يشكّل همزة وصل بين عمله ككاتب وممثل ومقدّم برامج في آن واحد.
ويكشف: "لقد تلقيت عرضاً من شركة Yara Media للانتاج ومقرّها دبي ولم يكن من محطة MBC مباشرة، ولهذا لم يكن باستطاعتي ان أؤكّد أو أنفي خبر انتقالي إلى شاشتها في البداية، فالشركة المنتجة لم تكن قد حدّدت بعد شاشة العرض. والبرنامج تتولّاه شركتا Yara media و Studiovision ولهذا كنت أتردّد كثيراً في الفترة الأخيرة إلى مقرّات هذه الأخيرة في منطقة النقّاش حيث يتم التنفيذ والمونتاج".
ويعترف: "لم أتكتّم على الموضوع عن قصد بقدر ما كانت المسألة أنّ المعطيات لم تكن كلّها واضحة، أما اليوم فقد أنجزنا تصوير جزء كبير من الحلقات على أن يعرض البرنامج في رمضان المقبل عبر شاشة MBC ولا أدري إن كان سيعرض أيضاً على غيرها من القنوات المحلّية".
فكرة البرنامج تقوم على خلق موقف معيّن يجسّده طاقم من الممثلين المحترفين لاختبار ردّات فعل الناس العاديين عليه، فهل يستفزّهم الموقف فيتصرّفون حياله أم انهم يكتفون بدور المتفرّج من دون القيام بردّة فعل؟
في هذا الخصوص يقول: "هذا أكثر ما حمّسني على المشاركة، لأنني أضع فكرة الحلقة التي يتمّ من خلالها اختبار ردة فعل الناس ثم أمرِّن الممثلين وأقدّم بنفسي البرنامج. وبالتالي، أقوم بكل الأشياء التي أحبّها سواء ككاتب أو مقدّم برامج وأستاذ مسرح، خصوصاً انّ المواقف التي أطرحها تشبه كتاباتي الدرامية لناحية الموضوعات الإنسانية التي تستفزّني لمعالجتها".
والبرنامج يشمل أكثر من بلد، وفي حين يتولّى سويد تحضير الجزء المتعلّق بلبنان وتقديمه، سينضمّ إليه مقدّمون لمختلف البلدان العربية التي ستشهد شوارعها اختبارات البرنامج كالعراق والإمارات وغيرها، حيث تختلف ردّات الفعل إزاء الموقف الواحد بحسب كل بلد ونظرته للموضوع المطروح.
وعمّا إذا كان البرنامج يتعارض مع استمراره في تقديم برنامجه الاجتماعي "بالعربي المشبرح" على شاشة الـ OTV، يؤكّد سويد: "سأستمرّ في البرنامجين، على أن أغيب عن شاشة الـ OTV ويتوقّف برنامج "بالعربي المشبرح" في فترة رمضان ريثما ينتهي عرض حلقات البرنامج الجديد الذي يشبهني بنحو كبير".
ولا ينكر أنّ البرنامج "يشكّل نافذة نحو فهم السلوك الفردي في مجتمعات مختلفة، لا سيّما أنّ السنوات الأخيرة شهدت ظاهرة مقلقة تحوّل فيه المواطن إلى مجرّد متفرّج على حدث يجري امام عينيه حيث يكتفي ربما بالتصوير ونقل الوقائع من دون ان يتدخّل. ونتذكّر جيداً ما حصل مثلاً مع المغدور جورج الريف وسواه أمام عيون الناس".
وعمّا إذا كان يعتبر أنّ تجربته في برنامج "بالعربي المشبرح" كانت مجرّد إضافة إلى مجموعة من البرامج المماثلة على الشاشات اللبنانية، يعترف: "لا أنكر أنه عندما عرض عليّ البرنامج طلب مني نسخة مشابهة لبرامج طوني خليفة وجو معلوف وريما كركي وفقاً للموجة السائدة، ولكنّ طلبي الأساسي كان أن أبقى كما أنا وأقدّم ما يشبهني. انا أشاهد البرامج الباقية وكلهم ناجحون ومميزون، ولكن بالنسبة إلي هناك مواضيع أرفض طرحها لا سيّما تلك التي تشكّل خرقاً للخصوصية".
وعن مشاريعه الكتابية يكشف أنه اضطرّ إلى تأجيل مسلسل كان يكتبه لصالح "مروى غروب" وكان مفترض أن يعرض في رمضان المقبل بسبب ضغط تصوير البرنامجين. واعترف أنه في المشروع الجديد يستوحي قصة حب بين شخصيتين محددتين من إحدى رواياته المفضّلة لطه حسين، مؤكّداً انّ باقي الشخصيّات كلها من نسج خياله كما أنّ أجواء العمل لبنانية صرفة.
وفيما يرجّح أن يتولّى سمير حبشي إخراج العمل الجديد، يؤكّد سويد حماسته للتفرّغ لكتابة العمل المترقب، معتبراً "الكتابة أولوية بالنسبة لي، ربما لأنّ لعبة الأضواء لم تعد تعنيني كثيراً".
(رنا اسطيح – الجمهورية)