بعد مسيرة حافلة بألمع الأدوار، تطل النجمة اللبنانية تقلا شمعون قريباً بشخصيّة جديدة تخوض من خلالها السباق الرمضاني المقبل عبر مسلسل "جريمة شغف" الذي يضم عدداً كبيراً من ألمع نجوم الدراما اللبنانية والعربية. الممثلة المخضرمة التي لطالما سحرت مشاهديها بأدائها الاستثنائي تكشف في حوار خاص لـ"الجمهورية" أبعاد شخصيّتها الجديدة وتردّ بجرأة معهودة على كثير من المسائل المتعلّقة بمشوارها المهني ومقاربتها الفنية.تقلا شمعون التي عرفت على مدى 30 عاماً من المشوار المهني الحافل، كيف تصنع من كل شخصيّة تسلّمتها حبراً وورقاً، إنسانةً تنبض بالحياة، تخوض في رمضان المقبل من خلال مسلسل «جريمة شغف» تحدّياً جديداً مع الشاشة ومشاهديها لتثبت مجدداً أنها الممثلة القادرة على صنع نجومية من كل ادوارها مهما كان حجمها أو مساحتها، فتكون من الممثلات القليلات اللواتي يستطعن أن يطبعن العمل الذي يشاركن به أو حتى الموسم الدرامي الذي يخُضنَه.
في حديثها إلى "الجمهورية" تعرب شمعون عن سعادتها بالمشاركة في بطولة مسلسل «جريمة شغف» من إنتاج مفيد الرفاعي Media Revolution 7) وكتابة نور شيشكلي وإخراج وليد ناصيف.
ألمع النجوم
المسلسل الذي يؤدّي فيه النجم ملحم زين المقدّمة الغنائية هو من بطولة نخبة من أهم نجوم الدراما السورية واللبنانية والمصرية، ومنهم إلى جانب شمعون نفسها: قصي خولي، نادين الراسي، أمل عرفة، نجلاء بدر، منى واصف، جميلة عوض، جيسي عبدو، ناظلي الرواس، مازن معضّم، مجدي مشموشي، محمد سليمان، نهلة داوود، كارلا بطرس، نيكولا مزهر وغيرهم.
عن هذه التركيبة، تقول الممثلة المعروفة إنّ "المسلسل يجمع بالفعل باقة من أهم الأسماء وهذا من نقاط قوّته إلى جانب نقاط أخرى بينها الجِهة المنتجة، فمفيد الرفاعي يتقن عمله ويحرص دائماً على تقديم الأفضل.
ومن الجميل انه استعان بالمخرج وليد ناصيف الذي يخوض تجربته الأولى في الإخراج الدرامي بعدما عرف نجاحات في مجال الفيديو كليب. واللافت أنه مخرج حسّاس ويشعر بتمثيل الممثل الذي يقف أمام عدسته وهو يعمل بتفانٍ وشغف كبيرين".
أم تؤذي أولادها
أما عن دور "منى" الذي تؤدّيه في العمل الاجتماعي الرومانسي، فتقول: "هي شخصيّة أم ولكن جديدها انها أم تعاني عدم استقرار نفسي ما يؤثّر بشكل كبير على حياة أولادها، فتؤذيهم من دون أن تدري، ظنّاً منها أنها تحميهم. قد تبدو قاسية أو شريرة ولكنها ضحيّة أيضاً، وقد تعرّضت بدورها للأذية من قبل زوجها.
ولقد استعنتُ بالفعل بطبيبة نفسية ناقشتُ معها هذه الشخصية وما يمكن أن تملكه من أبعاد نفسية وطريقة تصرّف. كما انني ناقشتها مع الكاتبة نور شيشكلي لتكون فعلاً شخصية واقعية وتشكل نموذجاً حقيقياً بدلاً من أن تكون شخصيّة ممنطقة أو أحادية الاتجاه".
نجومية بلا أدوار أولى
ولدى سؤالها إذا باتت تفاوض اليوم على مكان مرور اسمها في الجينيريك أو طريقة تقديمها في المسلسل، تقول: "هذا أكره شيء بالنسبة إلي. أكره أن أفاوض على اسمي أو أن أطالب بأمور يجب على الجهة المعنية ان تعرفها وحدها من دون مطالبتي بها.
الفنان لا يعرف ان يخوض المعارك. عادةً ما يتولّى مدراء الاعمال هذه الأمور، لأنّ الفنان نفسه يكون مأخوذاً بفنّه ولا يعرف التفاوض على هذه الأمور أو المحاربة من أجلها.
لقد صنعت نجوميتي من أدوار لا تنتمي إلى البطولة الأولى... لم أستسلم لمساحة دور أو حجمه بل حاولتُ دائماً أن أصنع من أي دور متعةً لي وتجربة قوية للمشاهِد، ولذلك لا أحب أن أدخل في متاهة الأسماء وهذا النوع من الأمور لأنها تضيّع الجهد الأساسي للممثل".
أرتكب هذه الجريمة!
نسأل تقلا شمعون المجبولة بشغف المهنة عن شغف كبير في الحياة قد تكون مستعدّة لارتكاب جريمة من أجله أسوةً بعنوان مسلسلها «جريمة الشغف»، فتجيب: "أنا إنسانة مسالمة وأبعد ما يكون عن الجرائم.
وأكيد لن أرتكب جريمة من أجل الحب، فالحب بالنسبة إلي مسيرة ومدرسة، نظنّ الحب الأول هو الاجمل إلى أن يأتي حب جديد ينسينا الدنيا ويعيد تشكيل أحاسيسنا... الحقيقة أنني قد أرتكب جريمة إذا ما حاول أحد النيل من كرامتي وشرفي أو انتمائي إلى هذه الأرض فحاول اقتلاعي منها. هذا ما قد أرتكب جريمة من أجله".
إبحثوا عن هذه المرأة
وإذا كانت تعتبر أنّ الشريحة العمرية التي تنتمي إليها باتت تفرض عليها محدودية في الأدوار؟ تقرّ: "بالطبع هناك شيء من المحدودية مع أنني لا أحبّ أن أقول ذلك. المرأة في سن الأربعين أو الخمسين تقوم بعدّ عكسي، وللأسف هذا ما يتمّ التركيز عليه من قبل الكتّاب.
وأنا أدعوهم للغوص أكثر في موضوعات تختبرها فعلياً تلك النساء. من قال ان ليس هناك من حب جميل تعيشه في هذا العمر؟ لا أدري لماذا يحدّدون المرأة الأربعينية او الخمسينية فتكون امرأة لعوباً أو امرأة تحبّ الرجال الأصغر سنّاً أو قوّادة تدير بيت دعارة أو أماً قد تكون عادية أو حنونة أو قاسية!
المرأة في هذه السن أكثر من ذلك بكثير وهذا لا يختزل هذه المرحلة العمرية... ولذلك أحرص على تدوير الزوايا أحياناً وأحاول أن أصنع من الدور حالةً حتى وإن كانت مساحته صغيرة أو خطوطه محدودة. أقوم بكل ما أستطيع القيام به لأدبّ فيه الحياة وأجعله من لحم ودم يتحرّك ويتحرّك... أقلق كثيراً لأجعله حيّاً وأحياناً أوفّق وأحياناً أخرى قد لا أوّفق ولكنني أبذل ما بوسعي".
وبالنسبة الى مشاريعها المستقبلية، تكشف عن مشروع فيلم سينمائي تشارك فيه وهو من إخراج زياد دويري، بالإضافة إلى عدد من المشروعات التي ستتبلور في فترة لاحقة.
هذه الحرب تجري في الخلفية
ولدى سؤالها إذا كانت تسجّل عتباً اليوم على جهة معينة على صعيد الدراما اللبنانية؟ تجيب: "لا أعتب سوى على الدولة اللبنانية التي بمعرفة أو غير معرفة ساعدت لكي لا يكون قطاع التمثيل صناعة فعلية وقطاعاً منظماً له قوانينه وأسسه وحقوقه وواجباته، ما يؤثّر على ممارسة هذه المهنة بكل أوجهها... والحقيقة انّ هناك مخططاً بدأ منذ انتهاء الحرب الأهلية لتبقى هناك حرب أخرى خفية تمارس علينا وتقضي بقتل الحس الوطني مقابل تنمية الحس الفردي ما أدّى إلى تشرذم كل القطاعات وتقسيم المؤسسات والنقابات، فلم يقصّروا في سبيل إضعاف التعاطي الحقيقي والقانوني بين المواطن والدولة"!
(رنا اسطيح - الجمهورية)