بعد صراع طويل مع المرض، توفي الفنان
هاني شاكر عن عمر ناهز 73 عاماً، داخل أحد المستشفيات الشهيرة بالعاصمة
الفرنسية باريس.
فيما نعاه نجله شريف، وعدد كبير من نجوم ومشاهير الوطن العربي.
ولم تكن رحلة شاكر الفنية كغيرها من رحلات النجوم، حيث اشتهر بأغانيه الدرامية ذات الطابع الحزين، لعل أشهرها أغنية "عيد ميلاد جرحي أنا" و"الحلم الجميل" و"لو بتحب حقيقي صحيح".حتى لقبه البعض بأمير الأحزان، إلا أن تلك الأحزان لم تكن في أغانيه فقط، بل عانى خلال حياته العديد من المواقف الحزينة والمؤلمة، التي غيرت شخصيته، وجعلته يميل أكثر للأشجان.
رجلت فجأة في
عيد الأم
فيوم 21 آذار من العام 2009، فقد الفنان والدته بشكل مفاجئ، بعدما كان متعلقاً بها بشكل كبير للغاية، ويستشيرها بكل شاردة وواردة. إلا أنها رحلت فجأة يوم عيد الأم، لتتحول هذه المناسبة السعيدة بعد ذلك إلى أصعب أيامه. وقد تحدث شاكر في أحد لقاءاته السابقة عن وفاة والدته، قائلاً إنه كان يستعد في ذلك اليوم لزيارتها من أجل تهنئتها بهذه المناسبة، إلا أنه فوجئ بمكالمة هاتفية من أحد أفراد أسرته يخبره برحيلها إثر أزمة قلبيه. ليتلقى صدمة تركت جرحا عميقا عانى منه لسنوات طويلة.
أما الألم الثاني في حياة النجم الراحل، فتجسد في وفاة ابنته الوحيدة دينا في ريعان شبابها إثر معاناتها من مرض السرطان. ولفظت ابنته أنفاسها الأخيرة داخل أحد
المستشفيات الخاصة بالقاهرةعام 2011، تاركة طفلين توأم هما "مجدي ومليكة"، فتولى شاكر لاحقا رعايتهما واعتبرهما بلسماً لجرح قلبه المفطور على رحيل دينا.
فيما أكد هاني خلال أكثر من لقاء فني، أنه لا يوجد بحياته ألم أكبر من فراق ابنته، مضيفاً أنه لم يذق طعما للفرحة بعد رحيلها.
أما المأساة الثالثة فكانت مرضه الشخصي، إذ عاني من عدة أزمات صحية صعبة خلال الفترة الماضية. ففي 2022 تعرض لأزمة صحية وخضع لجراحة دقيقة لإستئصال جزء من القولون، ليتماثل بعدها للشفاء ويعود لحياته الطبيعية.
لكن المرض داهمه مرة أخرى بعد عامين، حيث عانى هذه المرة من مشكلات بالعمود الفقري، أثرت على قدرته على الحركة بشكل طبيعي. ما اضطره للخضوع إلى جراحة خطيرة بالعمود الفقري، أيعدته عن الغناء لعدة أشهر، قبل أن يتماثل للشفاء من جديد ويعود إلى جمهوره.
لكنه سرعان ما أصيب بأزمة جديدة وخضع لجراحة إستئصال القولون كاملاً. وبعد الجراحة تعرض شاكر لمضاعفات خطيرة أودت بحياته، ليلفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى فوش الشهيرة بباريس.
يذكر أن أمير الغناء العربي كما يلقب ولد بالقاهرة عام 1952، وتخرج من المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار).
لكنه بدأ مشواره مبكرا في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري قبل أن يدعمه الموسيقار محمد الموجي ويقدمه في حفل كبير مع الراحلة فايزة أحمد أدى فيه أغنية (حلوة يا دنيا) من كلمات فتحي الغندور.
كما أصدر عشرات الألبومات الغنائية منها (علي الضحكاية) و(حكاية كل عاشق) و(شاور) و(قلبي ماله) و(يا ريتني) و(الحلم الجميل) و(جرحي أنا) و(اسم على الورق) و(اليوم جميل) وقدم حفلات في معظم دول العالم كما شارك في مهرجانات فنية كبرى. وشارك في عدد من الأفلام السينمائية مثل (عايشين للحب) عام 1974 أمام نيللي ومحمد عوض و(هذا أحبه وهذا أريده) عام 1975 و(المصباح السحري) عام 1977.
هذا وشغل الفنان الراحل منصب نقيب الموسيقيين أول مرة عام 2015 ثم فاز بفترة ثانية قبل أن يتقدم باستقالته في يوليو 2022.