بعدما غنّت الوطن والإنسان والتعايش بين الأديان، ها هي السوبرانو اللبنانية تانيا قسيس تعير صوتها مجدداً لقضية إنسانية جديدة تحملها إلى أهمّ المحافل العالمية، حيث ستقدّم في 9 أيلول المقبل أغنية "الأرض للجميع" للمرّة الأولى من مقرّ الأمم المتحدة في جنيف، بعدما سجّلتها مع أكثر من 200 عازف ومغنٍّ بالتعاون مع أوركسترا كييف الفيلهرمونية، استعداداً لأدائها على مجموعة من المسارح المرموقة وضمن حفلة ضخمة تقدّمها في 19 تمّوز المقبل في "مهرجانات أعياد بيروت".بالصوت المجنّح إياه الذي حمل صلوات حب وسلام إلى قلوب الملايين، حاملاً لبنان معه إلى مسارح سيدني وإيطاليا و"أولمبيا باريس" الأسطورية، تستعدّ تانيا قسيس مجدّداً لأداء أغنية تحاكي زمنها وقضاياه وتضيء شمعة في عالم يزداد عتمة، على رغم الانهيارات الكثيرة من حولنا من قتل وتشريد وحروب وما يرافقها من سياسات محو الحضارات وإعادة تشكيل الديموغرافية والهويّة.
الأرض للجميع
"الأرض للجميع" أغنية بثلاث نسخات: عربية وفرنسية وإنكليزية من ألحان ميشال فاضل، تتوجّه السوبرانو اللبنانية من خلالها إلى الإنسان ببعده العالمي في أيّ بقعة جغرافية وُجد فيها.
السفيرة الفخرية للكتيبة الكورية التابعة لمنظمة اليونيفيل، تؤكّد في حديث خاص لـ «الجمهورية» أنّ "هذه الأغنية تشكّل بالدرجة الأولى صرخةً للإنسانية ضدّ كلّ ما نواجهه اليوم من إرهاب وترهيب فكري وقتل وتشريد وحروب وإبادات. هي دعوة للتمسّك بحب الأرض وبالانتماء إلى الأوطان ليس فقط في منطقتنا الغارقة في المآسي والنزاعات الدموية وإنما في كلّ منطقة من العالم، يعاني فيها الإنسان ويُقتل الأطفال وتُباد الحضارات ويرزح الملايين تحت وطأة الفقر والمجاعة".
الأغنية التي كتب كلماتها بالنسخة العربية الشاعر فادي الراعي، هي بالنسبة إلى تانيا "ضوء نسلّطه اليوم على أهميّة الوحدة والتضامن في ظلّ ما تواجه الإنسانية من تحدّيات تنعكس على صعيد مختلف المجتمعات وما تواجهه الأرض أيضاً من فظائع تستنزف ثرواتها ومواردها ما يجعلها تنتفض على الإنسان في كثير من الأحيان".
إنسانياً لا سياسياً
"لا الجغرافيا ولا السياسة هما الهمّ المتوخّى حمله من هذه الأغنية بقدر ما هي أهمية القيمة الإنسانية وأهمية الإنتماء والتمسّك بحب الأرض والجذور والحضارة والثقافات" هذا ما تقوله تانيا التي تكشف أنّ الأغنية "تمّ تصويرها وتسجيلها مع كورس مؤلّف من أكثر من 100 مغنٍّ وبالإشتراك مع أكثر 100 عازف مع الأروكسترا الفيلهرمونية في كييف، تمهيداً لطرحها في وقت قريب عبر مختلف الإذاعات ولأدائها بشكل حيّ للمرة الاولى على المسرح في 9 أيلول المقبل في مقرّ الأمم المتحدة في جنيف ضمن حفل للسلام، من ثمّ في 19 آب ضمن أحد المهرجانات الإيطالية الكبرى في منطقة ريميني الساحلية التي كانت موطناً للمخرج العالمي الشهير فيديريكو فيلّيني والتي تعبق بالجمال والحضارة، حيث ستكون أغنية "الأرض للجميع" أغنية الختام في المهرجان وعنوان الرسالة التي سيقدّمها للعالم"، مفصحةً انها ستتشارك الغناء في المهرجان الإيطالي المرتقب مع إحدى النجمات الشهيرات في إيطاليا.
قلبي يدعمني
مَن يدعم تانيا قسيس إذاً للوقوف على أشهر المسارح وتقديم أغنية خاصّة من مقرّ الأمم المتحدة؟ على هذا السؤال تجيب مبتسمةً «قلبي وشجاعتي» وتوضح: "هذه المشروعات لما كانت تحققت لولا أنّ أشخاصاً آمنوا بي ودعموني والفضل الأوّل يعود إلى الرعاة الذين يجتمعون على دعم قضايا إنسانية أحملها في أغنياتي. لهؤلاء أتوجّه بالشكر والامتنان، فالموسيقى التي أؤدّيها ليست من النوع الذي تبحث عنه شركات الإنتاج الساعية وراء أنماط موسيقية تجارية تحقق الانتشار والربح السريعين. أما أنا فأختار أعمالي بروية وهدوء وأقدّم ما يشبهني ويعكس قناعاتي وأشعر أنّني ممتنّة لما وصلت إليه وإن كنتُ أصبو إلى المزيد".
وعن حفلها في "مهرجانات أعياد بيروت" في 19 تمّوز المقبل، تؤكّد انها سيكون «حفلاً ضخماً وإستثنائياً يرافقني فيه أكثر من 100 مغنٍّ من الكورس على المسرح وأقدّم خلاله كلّ الأغنيات التي أحبّها الناس من ريبرتواري مثل «وطني» و"ave maria الإسلامية المسيحية" و«شو ما صار" و"الأرض للجميع» بالإضافة إلى أغنيات تطاول موضوعات متنوّعة ولا تقتصر على النوع الوطني مثل «قلبي دليلي» و "j’ai deux amours" وسواها".
أتمسّك بالأحلام
كيف تتمسّك تانيا بكلّ هذه الإيجابية في زمن أسود؟ في هذا الخصوص تقول: "على الصعيد الشخصي كلّ منا يمرّ بظروف صعبة قد لا يكشفها للناس ولكنها تجعله الإنسان الذي هو عليه وتصقل قناعاته وتعطيه حافزاً للدفاع عنها.
قد يكون البلد يمرّ اليوم بأسوأ مراحله اقتصادياً وسياسياً وسياحياً، ولكنّ خبرتي علّمتني أنّ الحياة تجلعنا نمرّ بالسيّئ ولكنها دائماً تخبّئ الأفضل والذي قد يكون أجمل ممّا توقعنا أو حلمنا وينبغي علينا المحافظة على إيماننا بأنّ الغد سيكون أفضل".
أكثر ممّا كنت أتخيّل
أما عن أجمل ما مرّت به شخصياً فتقول: «المحطّات الجميلة كثيرة. فمثلاً أذكر عندما كنتُ أعيش في باريس وأفكّر دوماً بأنني سأعود يوماً إلى لبنان، كنتُ أمرّ من أمام مسرح الأوليمبيا الشهير وأحلم أن أقف يوماً على هذه الخشبة التي عرفت كبار الفنانين، وقد تحقق الأمر رغم انني لم أخطط له.
والأمر نفسه ينطبق على وقوفي على خشبة دار الأوبرا في سيدني. الصلاة الإسلامية-المسيحية Ave Maria، بدورها كانت بالنسبة لي ترنيمة تعكس إيماني بالسيدة العذراء وحياتي التي جمعتني بأشخاص وأصدقاء من مختلف الأديان من دون تفرقة وكنت أحلم بأن تتعمّم رسالة التعايش هذه ولكنني لم أكن أعرف أنها ستحقق الانتشار الذي حققته وأنني سأغنّيها في إيطاليا أمام الآلاف وأنها ستكون مناسبة لألتقي الحبر الأعظم البابا فرنسيس.
كذلك أغنية "وطني" التي كتبها مروان خوري ولحّنها من أحب الأغنيات إلى قلبي ولم أكن أيضاً أدرك انها ستفوز في 2015 بجائزة "أفضل أغنية وطنية" في الموركس دور" وبالتالي الأحلام كلها ممكنة وعلى الإنسان أن يتمسّك بها لأنها تعطينا الدفع لنكون أفضل ما يمكن أن نكونه ولنحافظ على الصداقات الإيجابية من حولنا لأنّ ما من شخص ينجح وحده وإنما لأنّ هناك مَن آمن به ووثق بقدراته وسانده في لحظات ضعفه وشجّعه ليحقق أحلامه".
(رنا اسطيح - الجمهورية)