ما عادت مقولة "الجمهور عاوز كده" المستهلكة لتبرير الرتابات والسخافات الفنية والسقوط، سارية المفعول، بعد الحلقة الأخيرة من برنامج "لهون وبس"(LBCI) في موسمه الأول. استحقت هذه الحلقة صفة "استثنائية"، لا لعرضها يوم الاثنين بدل الثلاثاء (موعد مباراة الحكمة-الرياضي)، ولا بسبب الاصرار على بثها ولا سيّما بعدما ورد في احدى الوسائل الاعلامية أن القائمين على برنامج "هيدا حكي" (MTV) رأوا في تعديل جدولة البرامج "هروب من المنافسة بعدما أُعلن أنّ نانسي عجرم ستكون ضيفة عادل كرم الأخيرة لهذا الموسم"... بل بكل بساطة لأن المقدم هشام حداد برع في اختيار ضيف الختام، فقطف المسك، ومعه فاز الجمهور ببطاقة سفر الى ارض الاحلام... و"قصر الشوق"!
أمس، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع عرض الحلقة، قلوباً، حنيناً، عشقاً وحلماً. مروان خوري لا يشبه الا نفسه. بل إن "كل القصائد" تشبهه. تمتلئ بحروف، ما زلنا نجهل كيف يكتبها! وكيف، بلحظة سحر وشجن، تصبح، هذه الحروف، نغمة. تصبح نسمة. بل عاصفة تدور بنا إلى حدّ أن نشعر بالتباس مشاعرنا: هل هو الهوى أم الولع أم الوجع أم الشغف أم الحنين أم الانين؟
كتب الرأي العام كلمته. حسم الجدل: هذا هو الفن الذي نريد. هذا هو الرقيّ، التواضع، الذكاء، التهذيب، الهضامة... وهي صفات نبحث عنها في فنان. أقرّ الجمهور واعترف بأنه "انتقل الى غير دني". وتباهى:"نحن نعيش في زمن مروان خوري". ليس من السهولة في عصر تنهمر فيه الاغنيات والالحان كمطر كانون، أن نختار شخصاً كي يسقي العطش السائد. ليس من السهولة أن نحفظ الاحساس الفائض في اغنية، عن ظهر قلب. وهذا القلب الصغير، يا مروان، ينتظر الجمال والرقيّ، "ما زالت الارض مدوّرة".
فشكراً هشام حداد على حسن اختيارك. في الختام "الملكي" نتمنى عودة اكثر اشراقاً في الموسم المقبل (مع تخفيف الـ Man).
أما أنت الذي الهبت القلوب بآلة موسيقية وكلمات كثيفة الصدق... فلن نقول لك سوى انك "اكبر أناني". فلتزعل، هيا احزن! نريدك دائما "صوت الألم". نريدك مصاباً بشجن، تلفّه بين ذراعين حنونتين، وتحمله الى "البيانو"، وتوقعان عقد صداقة. تضغطان على جراح الفن بأصابع موصولة الى شرايين القلب والوجدان.
خذنا الى ما لسنا نعرفه بعد من صغير غنّى الاستظهار. من شقيّ ما زال غضب البحر يستهويه. من ملحّن يترجم "ضحكتها الحلوة مصوّرة" بعينين تغمضان، فتفيض العذوبة. من حالم رسم للرومنسية خارطة جديدة. خذنا الى ما لسنا نعرفه بعد من "وطن النجوم" الساكن فيك يا رجل...