هي نادين الراسي، الإسم الذي طبع عدداً كبيراً من أبرز الأعمال الدرامية اللبنانية والعربية، والنجمة التي لطالما عرفت كيف تسحر المشاهدين وتجذبهم إلى عوالم شخصيّات جسّدتها ببراعة وشغف. ولكنّ الشغف هذه المرة سيستحيل جريمة، والحب كرهاً، والظلم ثورة. كيف لا ونادين تطلّ على محبّي الدراما في الشهر الفضيل بَطلة في "جريمة شغف"، لتؤدي واحدة من أكثر الشخصيات حِدّة في مشوارها المهني، فتقسم بها الشعرة الفاصلة بين المنطق والجنون.
ما هي سوى أيّام قليلة وتبدأ الشاشات المحلية والعربية بعرض أهم الانتاجات التي ستتبارى في موسم الذروة الدرامية على شَدّ الجمهور إليها. فرَق العمل وطواقم الممثلين والمخرجين والكتّاب يتحضّرون لقطف ثمار ما كَدّوا طوال الأشهر الماضية على زَرعه.
وفي أرض المعركة تقف بطلة من نوع خاص، لتخوض غمار السباق الرمضاني هذا العام من خلال "جريمة شغف" الذي سيعرض على شاشة "الجديد"، وهو مسلسل درامي من كتابة نور شيشكلي وإخراج وليد ناصيف وإنتاج Media Revolution 7 لصاحبها مفيد الرفاعي.
هكذا تؤكّد النجمة اللبنانية نادين الراسي، في حديث خاص لـ"الجمهورية"، حماستها العالية لاقتراب موعد عرض مسلسلها المرتقب الذي يلعب بطولته إلى جانب نادين كلّ من النجوم قصي خولي، أمل عرفة، نجلاء بدر، منى واصف، جيسي عبدو وغيرهم من ألمع نجوم الدراما العربية.
وتعترف نادين أنّ شخصية "جومانا" التي تؤدّيها في المسلسل تختلف تماماً عن كل الأدوار التي لعبتها سابقاً وعمّا اعتاد المشاهد العربي على متابعته من شخصيات درامية، حيث تقول: "هذه المرّة تعرّضتُ لظلم كبير ولا شيء سيردعني عن الانتقام. شخصية "جومانا" عانت الأمرّين وقُتلت مئة مرة في اليوم.
معاناتها الخاصّة ستحوّلها مجرمة لا تشتهي سوى الثأر. هي شخصية جديدة عليّ وعلى الجمهور على حدّ سواء، وليس سهلاً أن يتابعوا قصة انتقام بين اثنين تحكمهما مشاعر الكره والعداوة في وقت كان من الممكن أن تنشأ بينهما أجمل قصّة حب".
مللتُ الحب وحان وقت الانتقام
وتصفها: «هي شخصية حنونة وطيّبة ولكن ما قاسته والظلم الهائل الذي تعرّضت له سيوقظان فيها الرغبة في الانتقام. أنا اخترتها أن تكون مجرمة. في البداية كانت الشخصية تتجه نحو المسامحة بعد خروجها من السجن، ولكنني قلت للكتابة: كفانا مسامحة عن الظلم.
الظالم يجب أن يحاسب. مَللنا قصص الحب ولا مثاليات في الحياة. المجرم مجرم والسيئ سيئ، ولا تصطلح أمور سكبت في قوالب معوَجّة من أساسها. فالمجرم لا يولد مجرماً، القمع يجعلنا مجرمين، المجتمع يقولِب شخصيّاتنا ويحوّلنا أدوات انتقام أو كتلة غضب.
لا تأتي ثورة إلّا بعد قمع واستبداد... وهي شخصية اختنقت وكُمّ فمها. لم يسمع أحد صوتها أو استغاثاتها، وضعفها جعلها تفقد الثقة في كل شيء. لم تثق انّ القضاء سينصفها، فاختارت أن تأخذ حقها بيدها. هي امرأة ما عادت تعرف كيف تحبّ أو تثق».
تنفعِل نادين في وصف الشخصية، وتجاهد لضبط نبرتها ويخونها الصوت فتمرّر يدها في شعرها وكأنها تطرد فكرة، فإذا بوشاح «جومانا» يتعانق مع خصلات الشعر المفلوت. وتعترف: "ما زلت سكرانة بالشخصية. هي صراحة امرأة ساحرة بتناقضاتها والقوّة الممزوجة بالضعف.
ولا شك انّ أداءها يشكّل خطوة للأمام في مشواري المهني. وأوّد أن أشكر الكاتبة الرائعة نور شيشكلي، والمخرج وليد ناصيف ذو الرؤيا المجنونة والمميزة، وكل الأبطال، وفريقي العمل والانتاج المذهلين على هذه التجربة الفريدة".
في الحياة العادية تقول نادين: "أنا لا أقابل التصرّف المسيء بحقي بتصرّف مثله يجرّني إلى المستوى نفسه من الإساءة. مستحيل ان أقوم بذلك. خصمي دائماً من مستواي، وإن لم يكن كذلك لا أدخل في الردّ. أمّا وإن كان «إيه بقَلّل عقلي»، ولكن القضاء هو أداة الفصل في الأمور الجدية والقضايا الكبيرة".
لماذا غرّدت إذاً منذ فترة كاتبةً "تصبحون على عدل"؟ الجواب: "العدل نشتهيه في كل أمور الحياة. هناك أمور مسيّسة ومفبركة أحياناً تتخطانا وتتخطّى دولتنا. ونطالب بالعدل الذي، إن تحقق على مستوى لبنان والعالم العربي، حَلّ السلام".
قضيتي لدى القضاء
أمّا على الصعيد الشخصي وما يتعلّق بقضيّة طلاقها وحضانة أطفالها، فتوضح: "لا يمكنني ان أتحدث في هذا الموضوع فهو اليوم بيد القضاء اللبناني الذي لديّ كامل الثقة به. هناك نزاع على الأولاد وعلى أمور ثانية. الشق المادي لا يهمّني البتة ويمكن حلّه، "المهمّ الولاد".
أمّا عن وضعها الصحّي الذي شغل الناس وشكّل صدمة للوسط، فتؤكّد: "الحمد لله أنا بألف خير. صحتي جيّدة ولا داعي للقلق. أنا قويّة، أقف بصلابة، مبتسمة، متفائلة ومؤمنة بربّي وضميري مرتاح. أشكر الله انني لم أؤذِ أحداً ولَو بكلمة أو فِعل. قلبي نظيف وجسمي نظفي وعقلي نظيف. أضع رأسي على وسادتي في المساء ولا يشغل تفكيري سوى أولادي وعملي".
وعَمّن وقفَ الى جانبها في وضعها الصحي والعائلي، تقول: "انا مدينة لكل شخص وقف الى جانبي. وأوّلهم الناس الذين غمروني بالحب وأعطوني القوّة والدفع لأثابر، ولكل إنسان لم يسمح لي بأن أستسلم".
لم يدعوني أستسلم
وعلى صعيد النجوم، تكشف: "وجدتُ كثراً جنبي، مثل رولا سعد وسيرين عبد النور ونادين جابر... ماغي بو غصن اتصلت وكانت غاضبة ومنفعلة جداً عندما علمت بأنني أرفض ان اخضع لغسيل الكلى، ولم تهدأ إلّا بعد ان شرحتُ لها انه خياري الشخصي.
ولم يتوانَ المنتج جمال سنان، عندما كنّا نتفق على مسلسل "الشقيقتان"، عن إظهار الدعم لي، كما عبّر لي أيضاً عن وقوفه الى جانبي... ومفيد الرفاعي أيضاً لم يدعني أستسلم. عندما تعاقدتُ معه على "جريمة شغف" كنتُ في أسوأ حال، حتى أنني لم أكن أريد ان أدخل في تصوير مسلسل وتحمّل هذه المسؤولية.
وبالفعل حصل ما كنت أخشاه، وبعدما قدم ممثلون وطاقم عمل من مصر وتحمّل المنتج كلفة إقامتهم، اضطررتُ إلى دخول المستشفى بحرارة تخطّت الأربعين بعدما خارَت قواي. وفي الأسابيع الأولى من التصوير كان وضعي متردياً جداً. لم أكن أنا. عصبية مزاجية متقلّبة، وباختصار لا أحتمَل. وأنا أشكر كل الاشخاص الذين تحمّلوني وتفهّموا وضعي، وقد اعتذرتُ منهم لاحقاً واحداً واحداً. ولن أنسى ما فعلوه لأجلي طوال عمري".
هما لي أنا وحدي وأتحدّى!
نادين من شهرين ليست نادين اليوم، المرأة القوية المبتسمة تواجه الحياة بحبّ ونهم لاقتناص كل لحظة سعادة مع الأصدقاء الأوفياء، ولا سيّما مع الأولاد. تشغل بالها بلحظات فرح موعود وبتحدّيات مهنية جديدة أوّلها «الشقيقتان»، «المسلسل المذهل الذي سيفاجىء الجميع.
هو من كتابة كلوديا مرشليان التي لا يمكن أن تقول فيها ما يكفي من الثناء، وإخراج الرائع سمير حبشي، وإنتاج جمال سنان السخيّ الذي يعطي العمل حقه. وتقول: أنا متحمّسة أيضاً لهذا العمل حيث أؤدّي شخصيّة «ثريّا» التي لا تعرف سوى الكره الذي تكنّه لكلّ من حولها.
وقد كان صعباً عليّ دخول عالمها، فأنا إنسانة قد تجيد الانتقام ولكنني لا أعرف الكره. "ثريا" محكومة بالكره، وتريد الانتقام من أخ وأخت وحبيب... هي مسكونة بروح أمها التي تحرّك فيها كل هذا الحقد.
وأنا سعيدة جداً بهاتين "الشخصيتين"، جومانا وثريا، اللتين أقدّمهما في هذه المرحلة من مشواري المهني وأسكب فيهما طاقتي الكاملة، «إجوني عَالقَدّ». ليست مسألة أنني الممثلة الأقوى أو الأفضل، هناك ممثلات مذهلات كثيرات غيري. ولكن صدقاً لا يحلم احد أن يلعب هاتين الشخصيتين مثلما لعبتهما.
الموضوع ليس حكاية دمعة نذرفها على الخدّ، فقد بتّ مشهورة بذلك وأكاد أسأل المخرج "بَدّك ياها عالخَد الشمال أو اليمين؟" ولكنها قضية إحساس، وفي ظلّ الظروف التي أمرّ بها يمكنني أن أؤكد ان لا أحد يستطيع ان يقدّم هاتين الشخصيتين مثلما فعلت. وأتحدّى»!
(رنا اسطيح - الجمهورية)