يصرّ الثنائي محمد وفارس اسكندر على النهج ذاته في ما يقدمانه فنيّاً...واجتماعياً! لم تنفع الانتقادات، ولا التظاهرات، في حثهما على الخروج من دوّامة العنف، او على الكفّ عن التسويق لموروثات اجتماعية لا مكان لها في عصر الحقوق والمساواة والقيم الانسانية.
يمكن فارس اسكندر تطويع قلمه الموهوب لصياغة قصة تعود بالفائدة على مجتمع معنّف، مهشم، متأقلم سلبياً مع كل المصائب والمصاعب. الشاب يجيد نحت الحروف بإزميل ابداع ورقيّ، لو أراد. لكنه على ما يبدو، يتوّسل المطرقة لصنع "تحفة غنائية" بضربات صادمة. النتيجة: جمهور يتوّجع وفنّ يئن وقضايا اجتماعية وانسانية مشظاة.
مسيرة الثنائي، الأب (محمد اسكندر) والابن (فارس اسكندر)، انطلقت "رسمياً" مع اغنية "قولي بحبني". الوالد الذي بدأ مسيرته شاعراً للزجل وبات في الثمانينات والتسعينات ذائع الشهرة والجماهيرية وفي جعبته عشرات الأغاني التي حفظها الجمهور، غاب عن الساحة الفنيّة لسنوات قبل أن يعود عام 2009. وعلى رغم رواج "قولي بحبني" وانتشارها، فقد لاقت انتقادات واسعة بسبب كمية العنف فيها والتهديد بالقتل رمياً بالرصاص والتسبب بـ "مدابح"! المصير ذاته لحق بأغنية "جمهورية قلبي" التي أثارت غضب شريحة كبيرة من الناس ودفعت بالجمعيات الحقوقية والنسوية الى التظاهر، بسبب ما تضمنته من تحقير لدور المرأة ومكانتها في المجتمع. لم يرتدع آل اسكندر، فتوالت الاغنيات المثيرة للجدل، ومنها "ضد العنف" التي اعتبرها كثيرون مسيئة للمرأة والاطفال والمثليين على حدّ سواء، وأغنية "ماري روز" التي يؤيد فيها المغني الزواج المدني في حالات اختلاف الاديان حصراً، وأغنية "السيدة الأولى" التي توحي بأن تكريم المرأة وإسعادها واثبات الحبّ تجاهها، يختصر بخاتم ألماس وفيلا وفستان!
بعد كل تلك الصدمات، صدمة جديدة متوافرة حالياً لكل من فاتته مشاهدة فظائع داعش على الانترنت. "غلطة حكيم" من كلمات وألحان فارس اسكندر لا تنطوي على اسقاطات عنفية وحسب، انما تشجع الناس على عدم التبرع بالدم أيضاً، وهذه قضية تجهد الجمعيات والوزارات والوسائل الاعلامية على ابراز اهميتها في انقاذ حيوات كثيرين. "لو بموتوا رفقاتي ما بعطي دمي بحياتي بخاف بشي غلطة حكيم يشيلوكي من دماتي"، هكذا يحب "الاسكندران" الى حدّ الموت والتباخل في التبرع بالدم. ماذا ننتظر بعد من "جماليات" عشق عنيف؟ بالطبع عودة الى التهديد: "حبك ذبحلي قلبي من وريدو لوريدو ويلي بيغلط معاكي عم يحفر قبرو بايدو". لكن بخل العاشق الولهان بالتبرع بالدم، يقابله سخاء وتضحية تفوق الوصف:الجراح يلي بداويني لو ما لاقاكي فيني لاخطف من ايدو السكين وقطع كل شراييني". فلتحيا السادية والمازوشية. أهلاً بالداعشية وتقطيع الرؤوس...
"نشّف دمنا"!
(خاص "
لبنان 24" - ربيكا سليمان)