حلو الواحد يتخايل إنّو كلوديا مرشليان خالتو، وينبسط إنّو هيدي الكاتبة تعملّو صينية صفوف أو شي كاسِة مهلّبية وتحطّلو فِيُن كمشِة صغيرة من كلّ المشاعر والأحاسيس يلّي بتضخّن بكتاباتا... عم تتخايل مستوى الحلاوة يلّي ممكن تحصَل عليا... وبتِكمل معو إذا كان المخرج سمير حبشي جوز خالتو، إي عالأكيد بينكر أهلو وبيروح يسكن بهيداك المطرح يلّي بيضوّو في المشاعر شموع بالعتم.
في كلّ مرّة نشاهد عملاً مشترَكاً لسمير حبشي وكلوديا مرشليان، نعود غصباً عنّا إلى ذلك المكان في داخل المشاهد فينا الذي ينبض بأعلى مستويات الإنسانية والمشاعر التي نمتلكها.
وفي مسلسل "وين كنتي" (يومياً LBCI 21:30) يتابع الجمهور قصّة الحبّ المتخفّي خلف برادي العادات الاجتماعية والأحكام المسبَقة والمفاهيم المعلّبة والجاهزة للاستهلاك، ويعيش أحداثَ عمل درامي لبناني صرف لا يدّعي أحد فيه شيئاً، بل يقوم الجميع بواجباته في عمل نصفُه أغنياء والنصف الثاني فقراء، ولكن هناك القليل من مظاهر البذخ في كادرات التصوير إفساحاً في المجال أمام تقديم الكثير من مظاهر التمثيل.
ببساطة، القصّة تدور حول رَجل ستّيني غنيّ ( نقولا دانيال) يتزوّج فتاةً عشرينية فقيرة (ريتا حايك)، وقبل أن تفكّروا في أنّ الموضوع ستيريوتيب، يجتهد المسلسل لتصوير حال حبّ حقيقية تنبت بين شخصين من مركز اجتماعي وفئة عمرية مختلفة، حتى يقول إنّ كبار السنّ لهم حقّ أن يعيشوا والشباب لهم الحقّ أن يغرَموا، وتدور الحلقات حول المشاكل الاجتماعية والمادية التي تخلقها هذه العلاقة حول الزوجين، لتؤكّد في كلّ لقطة أن ليس كلّ فتاة سكسي ومغرومة تكون شرّيرة، لأنّ هناك الكثير من الكاراكتيرات المقنّعة بألقاب اجتماعية مثل الخالة والعمّة والخال، تكون أساس الشرّ في حياتنا ومحور الويلات.
تلعب الممثلة ريتا حايك دورَ الفتاة العشرينية المغرومة، وتأخذ مشيتَها وحركة خصرها والتفاتاتها ونبرة صوتها من على خشبات المسرح لتخلعها أمام الكاميرات وتثبت أنّ الشاشة اشتاقت حقّاً إلى وجهٍ جديد ينسينا كلّ التعابير التي مللناها ويتمّ إعادتها مع كلّ عمل جديد. تَستخدم ريتا حايك أنوثتَها وقدرتَها السحرية على الإغراء لضخِّ الجمال في المشهد وليس لنتشِ نظرةٍ رخيصة من أعينِنا.
تتوحشَن حايك أمام عدسة حبشي وتتغندر في نصّ مرشليان لتوصلَ رسالة إلى كلّ فتاة شرقية حتى تكون قوية، وتشجّعها حتى لا تقع ضحية العادات والتقاليد وتكون دائماً غنيمة مشاعرها وطموحاتها. وأمام حايك، يلعب كارلوس عازار واحداً من أفضل أدواره الدرامية، ولم يفشَل حتى هذه اللحظة في إيصال صوت شخصيته بكثير من النضج الدرامي والحيلة التمثيلية.
وعلى رغم العناية الفائقة بالقدرات التمثيلية لتظهير عمل درامي لبناني متواضع مقارنةً بالأعمال البان أراب المشتركة، لا يحاول أحد من نجوم العمل إثباتَ شيء سوى قدراتهم التمثيلية، ولا يبالغون في ردّات فعلهم لرفع صوت بكائهم أو وجعهم أو فرحِهم فوق بروجيكتور الكاميرا لثقبِ طبلة أذن مهندس الصوت...
يُبقي سمير حبشي رجليه على الأرض حيث ينصب كاميراته بواقعية، ويشعر المشاهد دائماً أنّ في مشاهده صوت البحص الذي يمشي عليه الناس وصوت وجعهم. أمّا مرشليان، فلم تكتفِ باللعبة الدرامية الغرامية الغشيمة، بل ملأت عملها الجديد إثارةً وتشويقاً، خصوصاً أنّ الجميع ينتظر خواتيمَ العمل في نهاية رمضان، وإذا كانت الفتاة الصبيّة ستحافظ على علاقتها مع زوجها العجوز أم أنّها ستنقل غرامَها إلى ابنه الشاب الوسيم...
لا نريد للدراما اللبنانية أن تصيبَها إنفلونزا الأغنية اللبنانية، ولا نريد لممثيلنا أن يتحوّلوا إلى مواهب مال وليس تمثيل... وإذا كان هناك أملٌ في إبقاء سارية الدراما اللبنانية مرفوعة، فمسَلسل "وين كنتي" أثبتَ أنّه عمل واعد قادر على قيادة السفينة الترفيهية المحلّية ولفتِ نظر اللبنانيين من كلّ الأعمار... فحتى ولاد خالتي يتابعونه كلّ ليلة مع صحن بوشار وبونجيس.
(جوزف طوق - الجمهورية)