بعد عقدين من المشوار المهني الوازِن ومجموعة من الأدوار البارزة التي كرّستها إحدى أبرز نجمات الدراما اللبنانية وسفيراتها المخضرمات في الإنتاجات العربية، تطلّ النجمة اللبنانية ورد الخال في الجزء الثاني من مسلسل "خاتون" الرمضاني، وتكشف في حديث خاص لـ"الجمهورية" عن سلسلة مواقف نارية إزاء المشهد الدرامي الحالي، لتردّ من خلالها بحزم وشفافية على كثير من المغالطات السائدة في تقويم الأعمال المتنافسة ونجومها.«العاصفة تهب مرتين"، "نساء في العاصفة"، "إمرأة من ضياع"، "أسمهان"، "أجيال"، "نقطة حب"، "أبواب الغيم"، "نكدب لو قلنا ما بنحبّش"، "عشق النساء"، وغيرها من المسلسلات هي عيّنة من الأعمال الدرامية التي يتمختر اسم ورد الخال بين شخصيّاتها راسماً حكايات نساء عديدات لبست الممثلة المتمكّنة شخصيّاتهنّ بحنكة وتجدّد وجمالية فنّية.
تغيب ورد الخال عن الموسم الرمضاني الحالي ولكنها تستعدّ للإطلالة في الجزء الثاني من مسلسل "خاتون" (من تأليف سيف حامد وطلال مارديني وإخراج تامر إسحاق) بشخصيّة «ناهد» المفصلية التي ستحمل الكثير من المفاجآت وتؤثر في مجرى أحداث المسلسل الذي تنتجه شركة "غولدن لاين للإنتاج الفني" ويروي إحدى أجمل قصص الحب الملحمية من قلب حارات الشام القديمة.
غيابها قصري بفِعل عدم الاتفاق على عاملين بارزين عُرضا عليها تؤدّيهما اليوم ممثلتان مختلفتان ضمن أعمال تعرض حالياً في رمضان، هذا ما تكشفه الخال في حديث خاص لـ "الجمهورية"، مجدّدة التزامها المهني والأخلاقي بعدم تسمية العملين.
بالنسبة إليها "كل الممثلين يتلقّون عروضاً كثيرة، وهناك سيناريوهات تجول على أكثر من ممثل قبل ان تستقرّ على بطل أو بطلة ولا أجد داعياً لفضح الأسماء".
قنّاصة أدوار
أما أسباب عدم الاتفاق فهي أنه "عرض عليّ عمل غير مناسب لي كممثلة، وآخر أعجبني ولكننا لم نتفق على الأجر فلم تصِل الأمور إلى خواتيمها. المهمّ عندي ألّا أكرر نفسي، ولديّ دوماً الصبر لاقتناص الفرصة المناسبة التي تبني على ما قدّمته سابقاً ولا تظلم نجاحاً حصدته. لا يهمّني أن أطلّ كيفما كان لمجرّد تكريس الوجود من دون تقديم قيمة إضافية للعمل أو للجمهور، وصراحة "مش قاتلِه حالي" ولا أعتبر نفسي ممثلة مواسم".
وتعترف: "لا أساوم على أجري لأنني أساساً لا أطلب مبلغاً خيالياً وإنما ما يقتضيه مشواري المهني وإسمي الذي تعبتُ لسنوات كي أصنعه. طلبي منطقي وليس تعجيزياً، وبالتالي إن لم أحصل على ما يريحني لتقديم أفضل ما عندي أفضّل الانسحاب. وبالفعل، فَوّتتُ عليّ عملاً مهماً ولكنني لا أتأسّف لأنني اخترتُ المناخ الذي يناسبني ولا يؤذي النجاح الذي حققته في "عشق النساء".
وتضيف: «إخترتُ التواجد في عمل "بيرفَع الراس" مثل "خاتون" نصّاً وإخراجاً وممثلين. أحياناً هناك أعمال تضيف لنا وأعمال أخرى نحن من نضيف إليها ونحملها على أكتافنا لنغطي ضعفاً في أمكان كثيرة.
من الجميل أن نقف أمام ممثلين مهمّين ولا نخشى إعطاء الدور كامل حقّه والتحليق بأدائنا بدلاً من فَرملته خوفاً من فَضح القدرات المتواضعة لمَن يتشارَك معنا العمل. في "خاتون" أشعر بالارتياح لألعب في مساحة واسعة، وأعطي أفضل ما عندي وأتشارَك الأداء مع نجوم مهمّين ضمن معادلة الندّ للندّ بفخر وسعادة".
بطولاتكم على مين؟!
ورداً على من يعتبر أنّ الانتاجات العربية آفة ستزول، تقول: "الإنتاجات العربية فَضحت الممثلين وكشفت أنّ هناك عدداً مهمّاً من الممثلين اللبنانيين القادرين على تسجيل حضور واثق ووازن إلى جانب زملائهم العرب.
أقول ان شاء الله تستمرّ الانتاجات العربية التي تسمح لممثلينا بالتواجد عربياً وبصنع إسم لهم في مصر وسوريا وفي الوطن العربي. كفانا تحجيماً لنجاحات الآخرين ولماذا كل هذه الحروب على الممثل اللبناني؟ هل لأنه يلمع وأحياناً يتخطّى نجوماً مُكرّسين؟".
وتشدد: "أنا أوّل الداعمين للدراما اللبنانية، ولطالما دافعتُ عنها وعن الممثل اللبناني، فلا يزايدنّ أحد علينا ولكنّ التخاطب الموجود اليوم ليس صحياً وحتى أنه لا يعكس الحقيقة. يقولون الدراما اللبنانية حطّمت وتخطّت وألغَت الإنتاجات العربية، وهذا كلام بعيد عن الحقيقة.
كلا لم تلغِ شيئاً ولا ينبغي تسطيح الأمور بهذا النحو. الدراما اللبنانية تتقدّم وتسجّل حضوراً واثقاً، ونحن نتمنّى أن تثابر على التقدّم لِما فيه مصلحة كل ممثل لبناني، ولكن أن يُقال إنّ الأعمال العربية انتهت أو انها غير متمكّنة فهذا مجافاة واضحة للواقع.
هل يجب ان نخوَّن لمجرّد مشاركتنا في أعمال عربية أو حتى أعمال منافسة؟ هل عرضتم علينا عملاً لبنانياً وقلنا إننا نفضّل الأعمال العربية؟ إذا كنتَ أيها الكاتب أو المنتج أو المخرج اللبناني العظيم لم تعرض عليّ عملاً قيّماً، فماذا أفعل؟ إن كنت لا تقدّرني كفاية، فاعلم انّ هناك كاتباً آخر ومخرجاً آخر ومنتجاً آخر "شايفني ومش مصَدّق". فكفى بطولات علينا. بطولاتكم على مين؟"!
كفى عنصرية
وتوضح: "لا ينبغي هدم عمل لإثبات نجاح آخر. يمكننا جميعاً التواجد والنجاح سوياً. ما نراه جميلاً قد يراه الآخرون قبيحاً ولا يُطاق. الفن مثل الجمال نسبيّ. لا يجب التعميم واستباق الأمور سواء في نقد الاعمال التي تنهال علينا بشكل عشوائي ومتغيّر ومتقلّب أو في إقحام الممثل في معارك وهمية وافتراضية لا ناقة له فيها أو جمل. إستريحوا، شاهدوا ودعونا نتمتّع بأعمالنا والتقويم يأتي لاحقاً. هذه مسلسلات وليست أفلاماً سينمائية. دعونا من التصنيفات والخنادق. أنا مع الممثل ومع الفن ومع الجمال. يكفي عنصرية"!
وعمّا إذا كانت تؤمن بالإحصاءات والمراتب الأولى، تقول: "مواقع التواصل فَضحت الكثير من الزيف وأتاحَت للناس التعبير بحرية مطلقة عن آرائهم وأظهَرت حجم الهوّة بين رأي الناس والشارع وبين ما نراه من تعظيم وتبخير لأعمال ونجوم. والحقيقة أنّ الجمهور في مكان والعالم الفني والإعلامي في مكان آخر تماماً. «في أعمال بتِتّكِل عالمحطه، وفي المحطّه اللي بتِتّكِل عَ الأعمال». وبالتالي، ليس كلّ أوّلٍ أوّلاً بحد ذاته وفي كل الحالات"!
ترقّبوا حبس الأنفاس
وعن أكثر ما لفتها في الموسم الحالي، تكشف: "أحاول أن أتابع كل الأعمال لا سيّما على الشاشات المحليّة، ولكل عمل خصوصية. هناك نصوص أفضل من أخرى، وهناك تمثيل متميّز في أماكن معيّنة، والحقيقة انّ الجميع يسجّل حضوراً مميزاً.
وقد لَفتني كثيراً إخراج وليد ناصيف الذي يخوض تجربته الأولى في الإخراج الدرامي، والحقيقة أنه موفّق جداً وقد كسبنا مخرجاً مميزاً في الدراما اللبنانية إلى جانب حبّي وإعجابي المستمرّ بفيليب أسمر الذي جَمعتني به أعمال كثيرة أيضاً ونحن في طور دراسة بعض الأعمال المستقبلية أيضاً".
وعن "خاتون" تختم بالقول: "هو بالطبع مسلسل عن البيئة الشامية ولكنه لا يشبه أيّاً من مسلسلاتها التقليدية، وهذا ما يُجمع عليه نقّاد بارزون ومن يتابع من دون إطلاق أحكام مسبقة.
امّا المتمسّك بمقارنته بأعمال أخرى فهو الخاسر الأكبر لأنه مسلسل مُكتمل العناصر بنصّه ونجومه وإخراجه وإيقاعه السريع وجرعات التشويق والأحداث المتسارعة. كل شخصيّة في العمل بطلة، وهذه حقيقة لا مبالغة فيها بعكس بعض الاعمال حيث تخلق شخصيّات لمجرّد أن يكون للبطلة أي شخص تتحدّث إليه. في "خاتون" الوضع مخالف والنساء لسن تقليديات بل نراهنّ صحابات قرار ومبادِرات نحو قلب الأحداث. تابعوه، فالحلقات القادمة ستحبس الأنفاس".
(رنا اسطيح - الجمهورية)