حَلال على دراين حمزة بطولاتها في الأعمال السورية والمصرية والإيرانية والعربية وفي السينما المستقلّة، وفي الأفلام التي تجول على أهم المهرجانات العالمية من Sundance إلى Rotterdam وCannes والعشرات غيرها. حَلال عليها الأدوار الجريئة التي تُقبِل عليها بحماسة وشجاعة لتطرح من خلالها موضوعات تستفزّ الجَهل النائم في العقول الخمولة والكليشيهات التي يختبىء المجتمع خلفها خوفاً من مواجهة حقيقته.الممثلة المحترفة التي تخوض اليوم بطولة سينمائية جديدة من خلال فيلم «بالحلال» من كتابة أسد فولادكار وإخراجه، تكشف في حوار خاص لـ"الجمهورية" عن مقاربتها للأدوار المثيرة للجدل وتردّ على اتّهامها بالتخوين، مُفصحةً عن الكثير من الآراء الجريئة حول الدراما اللبنانية ونجومها وصنّاعها.
بطولة سينمائية جديدة
بعدما شاركت في رمضان في بطولة الجزء الثاني من مسلسل "العرّاب" للمخرج حاتم علي وأطلّت إلى جانب النجم طارق لطفي ونخبة من الممثلين المصريين في مسلسل "شهادة ميلاد" من كتابة عمرو سمير وإخراج أحمد مدحت، تشارك النجمة اللبنانية دارين حمزة اليوم في بطولة الفيلم السينمائي الجديد "بالحلال" الذي انطلق أخيراً في الصالات اللبنانية ويروي قصة صراع ثلاث سيّدات لبنانيّات يبحثن عن التوازن في الحياة بين العلاقات والحب والسعادة "بالحلال"، في قالب يجمع بين الكوميديا والجديّة.
الفيلم الضخم تشاركت في إنتاجه كلّ من شركة "الصبّاح للإعلام" بالتعاون مع "Eagle Films" و"Production Razor" الألمانيّة وشركة "Ginger Production". وهو من بطولة دارين حمزة ورودريغ سليمان وميرنا مكرزل وعلي سمّوري وزينب هند خضرا وحسين مقدّم وفاديا أبي شاهين وبرلين بدر وكريستي بارد وختام اللحام ورندا كعدي وسمارة نهرا.
الجرأة في الطرح
بالنسبة إلى دراين حمزة، "غالباً ما نخشى في لبنان طرح الموضوعات المستفزّة فحتى أسماء الشخصيّات تكون محايدة فلا تدلّ على دين أو انتماء بينما السينما يفترض ان تنقل واقعاً وحقيقة.
وفيلم "بالحلال" يعالج موضوعات تطال المرأة في الدين الإسلامي والحلول الشرعية التي تكون بمتناولها في ظروف معيّنة من خلال نظرة سينمائية عميقة ومعالجة جادّة وموغِلة في مشاعر المرأة الحقيقية وما تعانيه خلف الجدران والأبواب المغلقة وما تواجهه من ضغوطات المجتمع وفي علاقتها بالرجل، وكل ذلك ضمن قالب كوميدي مضحك جداً وساخر وذكي".
وتعترف: "أُغْرمت بالنص عندما قرأته ولم أستطع أن أمنع نفسي من التعجّب إزاء قدرة أسد فولادكار في الدخول إلى عالم المرأة بهذه الطريقة الشفافة والحقيقية. لا يمكن أن تشاهدي الفيلم ولا تقولي كيف عرف هذه التفاصيل الصغيرة وكيف تمكّن من تقديم نماذج لنساء صحيح أنهنّ يشكّلن حالات خاصّة وليست عامّة إلّا أنهنّ لا بد أن يُشبهن جارة نعرفها أو قريبة أو امرأة تعيش قصة مماثلة".
المحترفون قلائل
ولدى سؤالها إذا كانت دارين التي تؤدّي دور امراة ستلجأ إلى زواج المتعة لتجتمع بجبيبها، هي من يسعى خلف الأدوار الجريئة من هذا القبيل، أو أنها باتت مطلوبة تلقائياً لها؟ تعترف: "هذا التعاون الأوّل مع أسد فولادكار، لم أكن أعرفه على الصعيد الشخصي سابقاً والأمر سيّان بالنسبة إلى الجهة المنتجة. لذلك، أنا سعيدة بأنهم اتصلوا بي ورشّحوني لهذا الدور وهذا دليل على أنهم يعرفون مدى احترافيتي وأنني ممثلة تحترم مهنتها وقادرة على الاقناع في هكذا أدوار متطلّبة وصعبة.
عندما يكون الدور صعباً دائماً يأتون إليّ، ونحن قلّة قليلة من الممثلين المحترفين الموجودين على الساحة ونُعدّ على أصابع اليد، ولكن متى أثبت الممثل وجوده يصبح الطلب عليه أكبر. وأنا وضعت نفسي في كادر الاحتراف السينمائي وإلّا لكان بإمكاني أن أشارك في مئة مسلسل وأكرّر نفسي لمجرّد تكريس وجودي. وصراحة هذا لا يهمّني بتاتاً".
السوق المصري أهمّ
وعن غيابها عن الدراما المحلّية في رمضان، تقول: "غبت عن الدراما اللبنانية ولكنني لم أغب عن الأعمال العربية. شاركت في الجزء الثاني من «العرّاب» للمخرج حاتم علي بدور امراة سورية وتحدّثت باللهجة السورية، كما شاركت في بطولة المسلسل المصري "شهادة ميلاد" إلى جانب النجم طارق لطفي بدور فتاة مصرية - لبنانية. بالنسبة إلي أن أركّز على الأعمال السينمائية اللبنانية يكفيني سواء كان الأمر معنوياً او مادياً.
أمّا درامياً فالسوق المصري أهمّ بكثير بالنسبة لي كممثلة، كذلك الأمر بالنسبة إلى مشاركتي في الأعمال السورية. وعلى صعيد الدراما اللبنانية لم يعرض عليّ ما يرضيني أو أندم عليه".
وعن التقدّم الذي قيل إنّ الدراما المحلّية أحرزته في الموسم الماضي، تقول: "سعيدة بهذا النجاح وهذا ما نصبو إليه. وسعيدة جداً بنجاح مسلسل "مش أنا". فأخيراً تمّ الاستعانة بممثلين جميعهم من المحترفين ومن خرّيجي المسرح، وقد ظهر الفارق واضحاً وكان ذلك في خدمة المسلسل وأحد أهم أسباب نجاحه وأنا أهنّىء الجميع على نجاحهم فيه. فغالباً ما تُفرَض أسماء على السوق الدرامية لا تستحقّ الفرَص التي تنالها ولا تتمكّن من إقناع المشاهد، بينما يعمل المحترفون مثلنا في الخارج".
الظاهرة
وعن وجودها على صعيد الدراما العربية، تقول: "كل عام تصلني عدّة نصوص وهذا دليل أنني متواجدة ومطلوبة. ثم أن أُطلَب لأداء دور امرأة سورية في مسلسل "العراب" وأتحدّث باللهجة السورية فهذا الأمر ظاهرة تستحق الوقوف عندها. فعادةً ما يتمّ ابتكار شخصيّات سورية في المسلسلات المشتركة ليعطي المنتج اللبناني زخماً للمسلسل كي يبيع عربياً.
ولكن في هذه الحالة، قام المخرج السوري والمنتج السوري وفريق العمل بإسناد دور امرأة سورية إلى ممثلة لبنانية هي أنا، ولا أعتقد أنّ أحداً تنبّه إلى أهمية هذا الأمر. وهذا يدلّ على انني كممثلة أسير على الخطّ الصحيح. وأنا مطلوبة لشخصي وحرفيّتي، أي أنّ المنتِج اللبناني هو الغَلَط مش أنا»!
زيف الساحة الفنيّة
وعن ثنائيتها مع الممثل رودريغ سليمان في فيلم "بالحلال"، تقول: "التعاون معه كان رائعاً. هو ممثل حقيقي ومحترف وكلانا درس التمثيل ويقدّم أداءً احترافياً، والمشاهد يشعر بالانسجام بيننا بشكل واضح.
بينما نوضَع في أحيان أخرى أمام أشخاص لا نملك وإيّاهم لغة أداء مشتركة، فيظهر التنافر واضحاً. ورودريغ من الممثلين الذين لم يأخذوا حقهم إعلامياً بالشكل الوافي، لأنهم في لبنان كالعادة يركّزون على الراقصة والمطربة والتي على رأسها تاج"!
وعمّا إذا كانت تقصد بكلامها الممثلة وملكة الجمال السابقة نادين نسيب نجيم، تقول: "كلا لا أقصد نادين في هذا الكلام فقد مثّلتُ إلى جانبها في مسلسل "لو"، وهي ممثلة موهوبة وفرضت نفسها.
انا أتحدّث عن هذا الزيف الموجود بشكل عام على الساحة، والذي يأخذ الفرصة من أمام خِرّيجي المعاهد والأشخاص الموهوبين والقادرين على تقديم أداء يُسهم في تقدّم الدراما اللبنانية من أجل أن يفرضوا على الجمهور نجمات من وَرق غير مُقنعات. لا نشعر معهنّ لا بدمعة ولا بحرقة، ولا نقتنع بانفعال أو ردّة فعل أو كلمة تخرج من تلك الأفواه الجميلة.
الممثل ليس شكلاً حسناً فقط، الممثل هو القادر على نقل الحقيقة فتنسين معه أنك تشاهدين عملاً على الشاشة ويصبح للشخصيات وجود وقدرة على التأثير وتغيير المفاهيم والحضّ على إعادة التفكير"!
كفى مقامرة
وعن التخوين الذي تتعرّض له دارين بسبب تفضيلها المشاركة في أعمال عربية على الدراما المحلّية، تقول: "الجمهور يعلم انني أضع إصبعي على الجرح وانني أقول الحقيقة، وهو أوّل المنتقدين للأعمال الزائفة. فالجمهور اللبناني من الأذكى ولا يجب الاستخفاف به.
ولذلك أعود وأقول للمنتج اللبناني: أنت تهدر أموالك بالاستثمار في أشخاص لا يمكن ان تصنع منهم ممثلين. لو فعلنا كما يفعل السوريون والمصريون، وركّزنا في إنتاجاتنا على المواهب اللبنانية الحقيقية وخرّيجي المعاهد لكانت الدراما اللبنانية تقدّمت بأشواط. فكفى مقامرة عشوائية، وَضَع رهانَك على المواهب الحقيقية".
(رنا اسطيح - الجمهورية)