تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

إبداع لبناني جديد.. أوبرا "توم وبصل"!

Lebanon 24
07-08-2016 | 23:56
A-
A+
إبداع لبناني جديد.. أوبرا "توم وبصل"!
إبداع لبناني جديد.. أوبرا "توم وبصل"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هل استمتعت في إحدى الليالي الصيفية برائحة الثوم خلال حضورك حفلاً موسيقياً أوركسترالياً؟! هل سرحت بأفكارك خلال مشاهدتك مسرحية غنائية راقصة في غيمة من "دخان"، مُحاطاً بمثقفين "محششين" عا سيجارة؟! إن كنت تسكن في لبنان، وترتاد الحفلات والمهرجانات الثقافية والفنّية، فبالتأكيد عِشت ذلك... وبعد! ثقافة التصرف مرتبطة بالثقافة العامة للشخص، بمستواه التعليمي، بالبيئة التي يعيش فيها، بتقاليد المجتمع أو الجماعة التي ينتمي إليها، بالبلد الذي يسكن فيه... بنسبة الوعي والانفتاح والتطور (بشكل عام، مع استثناءات بالتأكيد). لا يمكن استغراب تصرفات معينة صادرة عن شخص جاهل أو أمّي أو يعيش في منطقة نائية عن التكنولوجيا والكتب والمدارس ودور السينما والمسارح... ولكن الاستغراب كلّ الاستغراب لأشخاصٍ يرتادون "أمكنة المثقفين". موطن الحرف في البلد الذي صدّر الحرف إلى العالم، وفي البلد الذي يُعرف بموقعه الجغرافي ودوره التاريخي، كجامع بين الغرب والشرق، يحمل ثقافة من هنا ولغات من هناك، كرامة وعنفواناً ونخوة من هنا وانفتاحاً وتألّقاً من هناك... في بلد جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، سعيد عقل، شارل مالك، أمين معلوف... يسخرون منك اليوم لقراءتك الكتب. وبعد... إليكم ما يقوم به "المثقفون" أو الذين يرتادون أماكن تقدّم وجبة الثقافة: نتباهى بأن في ظلّ كل الظروف المحيطة بنا والمخاطر المتربّصة ببلد الأرز، يزخر صيف لبنان بالمهرجانات، وبأكثر من 90 حفلة في المهرجانات الدولية والكبيرة، عدا عن المهرجانات الأخرى. في معظم المهرجانات يتأخر بدء الحفلات حوالى الساعة والنصف. وفي معظم الأحيان يكون الفنان في انتظار الناس وليس العكس. في الوقت المُحدّد لبدأ الحفل لا تمتلئ أكثر من 10 كراسي. صعبٌ أن يبدأ الفنان بالغناء قبل أن يمتلئ المسرح. عاصي وفيروز! في زمنٍ مضى... خلال التحضيرات والتمرينات قبل أوّل حفل لفيروز في الولايات المتحدة الأميركية، كانت خائفة جداً من عدم إقبال الناس إلى حفلها، وقالت لعاصي الرحباني انها لا تستطيع الغناء إن كان عدد الناس قليلاً. بصرامته وقوّته وحرفيته واندماجه الحقيقي الكليّ التام بالـ"فَنّ"، أجابها: ستغنّين في الوقت المحدّد، البرنامج المُحدّد، وطيلة الوقت المُحدّد حتى ولو لم يأتِ شخص واحد. وحضّرت نفسها وفق هذا الأساس... حينها أتى جمهور كبير وملأ المسرح بأكمله قبل الوقت المُحدّد، وهتف لفيروز حتى قبل أن تصعد إلى المسرح. في مرة أخرى، خلال عرض إحدى مسرحيات الأخوين رحباني، انقطع التيار الكهربائي لمدة من الوقت، فصعد عاصي الرحباني إلى المسرح احتراماً للجمهور وأخذ يعزف على البزق وفيروز تغنّي... صمتٌ وإنصات تام، بالقلب والروح. بعد عودة التيار الكهربائي أخذ الحاضرون يهتفون ويطالبون عاصي وفيروز بإكمال العزف والغناء، إلّا أنّ عاصي الرحباني أصرّ على إكمال المسرحية. "هرج ومرج" أحد المهرجانات قدّم هذا العام ليلة "أوبرا" مع فنانين عالميين. لحضور أمسية أوبرالية، أدخل الناس معهم المأكولات والثرثرة! لا يمكن تصديق ما سيرد أدناه، لكنّه حقيقي وموثّق! الشاب الذي كان جالساً إلى جانبي، استمع إلى الموسيقى الكلاسيكية وهو يأكل "ساندويش شاورما مع توم". الرائحة دفعتني إلى أن أطلب من المنظّمين استبدال مقعدي. في حفل آخر، في منطقة بعيدة من الساحل اللبناني، حيث لا يمكن قصدها لحضور حفل إلّا إذا كان الشخص فعلاً يهدف الوصول إلى نغمة شجن. المنطق يفرض هذا التفكير! هناك، حيث كان الحفل يجمع أوركسترا كبيرة وعدداً من الفنانين، أتى رجل وزوجته وابنته الصغيرة! أجلسها على رجله، ومدّها بشتى أنواع الحلويات و»التشيبس»، تشيبس عبصل! وإذ ترمي علينا الفتاة، أنا ومن يرافقني، زجاجة العصير! كم استمتعنا بتلك "الليلة". وبعد... في كلّ الحفلات، يتأخّر الناس عن الموعد المُحدّد، يقفون ويسيرون ويحجبون الرؤية أمام المنسجم المُستمتع، يغادرون الحفل قبل انتهائه، يتدافعون للخروج، يقفزون من كرسي إلى آخر ليغادروا أولاً. يقعون، يحطمون الكرسي أو يوسخونه... غير مهمّ، المهمّ المغادرة بسرعة! لربّما نتفهّم بعض "الهرج والمرج"، في حفلات الفنانين الذين يؤدون الأغنية أو الموسيقى الشعبية الراقصة. لكن في الحفلات الأخرى والمسرحيات، هذا "الجرم" ممنوع. على منظّمي المهرجانات والحفلات اتخاذ إجراءات صارمة، "بما إنّو" لا رقابة ذاتية! لإقفال الأبواب عند الوقت المُحدّد، لبدء الحفل في الوقت المُحدّد، لمنع إدخال أيّ نوع من المأكولات والمشروبات (فقط مياه)، لمنع التصوير بتاتاً، لمنع الأحاديث الجانبية... من يدفع ثمن بطاقة عشرات أو مئات الدولارات من أجل أن يروي عطش روحه ببَلسم الموسيقى، وإشباع تفكيره بكلمات ونصوص وسيناريو وغناء، يكون حرمانه من ذلك ممّن يريدون ملأ "بطونهم" وإشباع حشريتهم، جرمٌ. لهؤلاء مَقاه ومطاعم يرتادونها. (راكيل عتيق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك