صيف 2016 غني بمهرجاناته، وبفيديوكليباته أيضاً التي شكّل بعضها مهرجانات على "يوتيوب" بنسَب المشاهدة والإعجابات والتعليقات، وكان آخرها فيديوكليب أغنية مايا دياب الجديدة "سبع ترواح"، والذي أشرف على إخراجه جو بو عيد بحرفية قلّ نظيرها.المستنقع الغنائي البصري والسمعي واسع لدرجة أنّ عدم الدوس داخله والغرق في وحوله بات أمراً شبه مستحيل، لا سيّما بعدما انذهلنا خيراً بالدرك الذي وصل إليه الاستعراض الرخيص للأجساد من مراعاة أدنى المعايير الفنية سواء لناحية جمالية الصورة أو لناحية تقديم قصة منطقية على الأقل.
في أغنيتها الجديدة يشكّل الإغراء بطلاً بحدّ ذاته لقصّة تعيشها شخصية خيالية يبدو انها وجدت طريقها في عَدسة جو بو عيد والـ story Board المعدّ لتقديم شخصية "سيمونا سكّر" إلى الجمهور.
قادت مايا دياب حملة إلكترونية واسعة قبل أسابيع نجحت في هدفها بتشويق متابعيها للتعرّف إلى سيمونا التي شغلت الجميع.
وأتت الصورة أخيراً على قدر التوقعات، وحققت مايا الصدمة الإيجابية المرجوّة من خلال تقديم نفسها بإطار جديد تماماً عن كل ما قدّمته سابقاً وهذا بحدّ ذاته يحسب لها في وقت بات هناك نسخ وتكرار حتى في أدق تفاصيل الصورة من المسلسلات إلى الفيديوكليبات.
يبدو واضحاً التأثّر بأناقة الفيديو كليبات الغربية لأبرز نجمات الغناء، وهذا بدوره يضاف إلى النقاط التي لعبت لصالح مايا لا سيّما انّ القصّة لبنانية بأجوائها سواء لناحية الديكورات أو شكل العارضين المشاركين أو حتى الحي الذي تمّ التصوير فيه في منطقة الأشرفية.
أما النقطة الأقوى في العمل فهي تماسكه لناحية تقديم صورة متجانسة حول قصّة معيّنة بطريقة فنية لا تهمل تفاصيلها.
في أغنيتها "سبع ترواح" خرجت مايا من الصورة النمطية التي عرفناها بها على مدى سنوات طويلة، وقدّمت بعدسة جو بو عيد رسالة أنثوية لاذعة ضد الخنوع والإنهزامية، وإن كان تفجير الطامعين بجسدها يعدّ نهاية كاريكاتورية أكثر منها دراماتيكية.
ولكنّ الجميل أنها ثارت على صورة الحبيبة النمطية التي تقدّم فرض الطاعة لأذواق الرجال وأهوائهم مهما كانت رخيصة أو غبية.
مايا "سكسي"، هي ونحن نعرف ذلك، ولكنها استعملت أنوثتها المفرطة والملفتة بطريقة ذكية وغير مبتذلة، وعرفت مع مخرجها كيف تقود الإغراء في خندق فنّي يثير العين والأذن من خلال جو عام ساحر.
يكاد يكون عمل جو بو عيد فيلماً قصيراً أكثر منه فيديوكليباً طويلاً بتقنيات تصويره وكادراته المميزة وألوانه التي تمكّنت من عكس صورة أنيقة وعصرية، ووضعت مايا دياب في خانة التمثيل التي بقيت بعيدة عنها لفترة طويلة على رغم العروض الكثيرة.
قد يمهّد "سبع ترواح" للممثلة من سبع ترواح، خصوصاً أنها أثبتت براعة في التماهي أمام الكاميرا بشخصية سيمونا سكر، وعرفت كيف تتحكّم بتعابير وجهها ونظراتها وحركة جسدها الممشوق لتقدّم نموذجاً واقعياً للمرأة المغوية "Femme Fatale" وإن بمواصفات خيالية ومع فساتين الـ"لاتيكس" وكعوب الـ"ستيليتو"، فكانت كلها أكسسوارات عرفت المرأة أن تتلاعب بها لتجيّرها لصالحها ولصالح دور مُقنع ومتماسك.
هل يا ترى هي مهارة مايا أو شطارة بو عيد؟ لا نعرف... ولكن الذي لاحظناه أنّ مايا تجرّأت على الظهور بصورة جديدة تعيد خلق هويتها الفنيّة بعدما تخطّت مرحلة التقديم التي اشتهرت بها في السنوات الماضية... وها هي تعيد خلط أوراقها وتحدّي نظرة المنتجين وصنّاع الصورة لإعادة تقويم الادوار المعلّبة والصور النمطية المفروضة على المغنّين والمغنيات.
تَغندرت دياب أمام عدسة بو عيد وعلى الخيط الرفيع الفاصل بين الابتذال وفن الإغواء، فتمكنّت من تجَنّب ألغام الأول وعرفت كيف تفجّر كنوز الثاني في وجه "ضحاياها" المساكين.
(رنا اسطيح - الجمهورية)