بعد تقديمها أخيراً حفل انتخاب ملك جمال لبنان لعام 2016 واحتفالها بمرور ستة عشر عاماً على انطلاقة برنامج "عيون بيروت" عبر قناة "أوربيت"، تستعدّ الإعلامية والممثلة اللبنانية ريتا حرب لمجموعة من الخطوات المهنية الجديدة سواء على صعيد تقديم البرامج أو التمثيل، حيث يُعرض قريباً من بطولتها مسلسل "جمهورية نون" من كتابة كريستين بطرس حداد، إخراج جيسيكا طحطوح وإنتاج "مروى غروب".
خطوةٌ تلوَ الأخرى تتسلّق ريتا حرب بثقة وتصميم كبيرين سلّم طموحاتها المهنية، حيث المنافسة الأقوى هي منافسة مع الذات تخوضها حرب لتطوير مهاراتها وتثبيت مكانتها على الساحتين الإعلامية والتمثيلية.
الإعلامية اللبقة التي تسحر مشاهديها بحضورها الأنيق وعفويتها المدروسة استطاعت أن تحرز نقلة موفّقة إلى مجال التمثيل وفرضت نفسها في السنوات الأخيرة بطلة مميّزة في مجموعة من الأعمال من بينها "الحياة دراما"، "المراهقون"، "حياة سكول" و"عشرة عبيد زغار"، وصولاً إلى أعتاب محطة مهنية جديدة من خلال مسلسل "جمهورية نون" من بطولة ريتا حرب ويوسف حداد ومجموعة من أبرز وجوه الدراما اللبنانية.
في هذا الخصوص تقول ريتا حرب في حديث لـصحيفة "الجمهورية": "لطالما عُرِض عليّ التمثيل والحقيقة أنّ العروض كانت كثيرة ومنذ زمن وحتى إنّ المنتج مروان حداد كان قدّم لي عروضاً سابقة قبل أن نتعاون سوياً، ولكنّ الأمور كانت دوماً غير متوازية بالنسبة لي إلى أن وجدت الصيغة التي تغريني لدخول المجال.
فقد التقيت مروان حداد صدفةً في إحدى المرّات التي كنت أستعدّ فيها لتقديم حفل معيّن على شاشة الـ MTV وهو كان موجوداً لأمر خاص به، فجلسنا سوياً وتحدّثنا واتفقنا".
وتعترف: "كان يهمني بالدرجة الاولى أن أكون جاهزة وأن أجد الصيغة المناسبة التي تجذبني سواء لناحية النص أو الإخراج أو الشخصية او مختلف العوامل التي تسهم في نجاح أيّ عمل متكامل، وعندما توفّرت الشروط التي تغريني للموافقة لم أتردّد".
رهان مروان حداد
وعن رهان حداد عليها كبطلة لأعماله، تعترف: "مروان حداد راهن على العديد من الممثلين وآمن بهم وهو معروف بحماسته للوجوه الجديدة ولا شك أنّ في رهانه عليّ تحدّياً لي لأثبت نفسي أكثر وأكثر وإنشاء الله يكون النجاح دوماً حليفنا".
"جمهورية نون" بالنسبة إليها "يشكّل خلطة ذكية بين النمط الاجتماعي والكوميديا الخفيفة، حيث الضحكة تعتمد بشكل أساس على الكلمة والنص وليس على الحركة الجسدية، وهو يجمع خطوطاً درامية متشعبة تتمحور حول قصة محامية تكون أماً عزباء لخمسة أولاد فتواجه تحدّيات جمّة ومواقف لافتة في تربيتهم وإدارة المنزل".
بين "جمهورية نون" و"الجمهورية اللبنانية"
ولا تنفي حرب أنّ "في العمل غمزاً إلى إدارة بلد والجمهورية الكبرى وأوضاع الناس والمواقف التي قد تقابلهم في حياتهم اليومية وهو يقدّم المرأة الرائدة والمربية وسيّدة المنزل والأم العاملة، مسلّطاً الضوء على نماذج عديدة من النساء".
وترى في المقابل أنه لا يمكن التنبُّؤ بشكل دقيق بنجاح أيّ عمل، فبالنسبة إليها "ذوق الناس لا يتربط بضخامة الانتاج أو بساطته أو بنض أو إخراج أو أمور أخرى ممكن أن نراهن عليها، وغالباً ما تكون النتيجة الجماهيرية غير متوقعة وأسبابها مختلفة وأنا أتمنّى أن تكون الخلطة التي نقدّمها في «جمهورية نون» قريبةً من قلوب الناس وتنال إعجابهم".
وعمّا إذا كان العمل منحازاً إلى المرأة بشكل عام، تقول: "ليس انحيازاً للمرأة بقدر ما هو بالدرجة الأولى عمل يتحدّث عن منزل يشبه في تركيبته هذا البلد ويشكّل مرآة بطريقة أو بأخرى لما يدور على أرض الواقع ومَن يتولّى إدارة الأمور أو إدارة البلد بمعنى أكبر".
المرأة لرئاسة الجمهورية
وتؤكّد: "أنا بالطبع أساند تولّي المرأة مراكز الريادة في الوطن ولا ينقصها شيء لتكون رئيسة للجمهورية فالأمثلة على حكم النساء حول العالم كثيرة وناجحة، وللمرأة مميّزات تتفوّق فيها على الرجل لا سيّما في ما يتعلّق بحسن تدبيرها لأمور كثيرة ومتشعّبة في آن واحد.
أنا على الصعيد الشخصي أم عازبة لابنتين بعد انفصالي عن زوجي السابق وأتولّى تربيتهما بشكل ممتاز وأوفّق بين نجاحي المهني ومسؤولياتي العائلية لكي لا ينقصهما شيء ولا أظن أنّ والداً عازباً كان استطاع أن يفعل الأمر نفسه في الظروف نفسها وهذا دليل إضافي على قدرات المرأة".
وعمّا إذا كانت تعتبر نفسها نسويةً بهذا المعنى، توضح: "لا شك أنني متحيّزة للمراة وللدفاع عن حقوقها وكرامتها واحتياجاتها ولكنني في الوقت نفسه لستُ ضد الرجل فبعض المواقف يحتاج الرجل ووجوده وحكمته وأنا مع أن تكون الكلمة الأخيرة للرجل في المنزل وإن كان تشاوَر فيها مع الزوجة فيما بينهما، فكما للمرأة دور تلعبه لا يجب ايضاً نكران دور الرجل.
وأنا مع الحق والمنطق فكما على المرأة احترام وجود الرجل ومركزه وأهميّته في العائلة، عليه هو أيضاً وبالشكل نفسه احترام دورها وخصوصيّتها. والرجل الحقيقي ليس بالصراخ والعناد وإنما بالمواقف والصمود والشهامة والهيبة".
إبنتاي بين الحرّية والفن
وعن الحرية التي تمنحها لابنتيها تقول: "أربّيهما على الثقة المتبادلة والاحترام والالتزام بقوانين البيت ورسم الخط الواضح بين الخطأ والصح وليس على الخوف مني باستمرار.
وفي مقابل حيّز الحرّية الذي أمنحه أطلب البقاء على اطّلاع بأدق تفاصيل يومياتهما مثل أسماء الصديقات وأرقامهن ومكان تواجدهما فابنتاي تعرفان أنّ قراراتي مقدّسة وعليهما احترام الحدود التي أرسمها والحقيقة أنني سعيدة بتربيتهما وخصالهما وراضية تماماً والحمد لله".
وعمّا إذا كانت تشجعهما على العمل في مجال الأضواء تعترف: "الحقيقة لا أشجعهما على دخول مجال الفن والأضواء لانه ليس عالماً يمكن للفرد أن يرتاح فيه نفسياً فالضغوط النفسية كثيرة وهناك دائماً قلق ولا ضمانات للمستقبل وبالتالي أحثهما على القيام بخيارات مهنية فيها استقرار أكثر أما مجال الفن فيمكنهما دخوله من باب الهواية".
هكذا أصبحن نجمات
وعن طموحاتها المهنية على الصعيد الشخصي تقول: "أعمل بجهد ولا أستسهل أبداً في عملي وأتمنّى أن يكون دوري في «جمهورية نون» مميّزاً ومحبوباً لدى الجمهور وأن يساهم في تقريبي خطوة إضافية ممّا أصبو إلى تحقيقه في هذا المجال".
وعن المكانة التي ترى أنها حققتها على صعيد خريطة نجمات الدراما اللبنانية، تقول: "بالطبع لديّ طموح أكبر وأعرف أنّ لديّ المقوّمات المطلوبة والقدرة لتحقيق ما أطمح له لأنّ اللواتي أصبحن نجمات اليوم عملن طوال 10 أو 12 عاماً ليصلن إلى هذه المرحلة.
لا يمكن صنع نجومية كبيرة بعملين أو ثلاثة إلّا في حالة النجاح الصاروخي الذي يقابله غالباً هبوط صاروخي. وأنا أصعد السلّم درجة درجة ولكن بثبات واستمتع بكلّ ما أقوم به".
(رنا اسطيح - الجمهورية)