تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

"صار بدنا حريق"... يا موسيقار!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
06-09-2016 | 11:13
A-
A+
"صار بدنا حريق"... يا موسيقار!
"صار بدنا حريق"... يا موسيقار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نحن في الحضيض، إذاً. ما عدنا قادرين على رؤية القمم. لعلّها هي الأخرى خالت نفسها قادرة على القفز فوق السماء، فهوت. في الأسفل، لا تُقام إلا حفلات الجنون. رقصات همجية يؤديها من ينتظر الإنقضاض على "الفريسة"، فيهلك الجميع. نحن في الحضيض، شعباً وفنانين وسياسيين وأصحاب قلم. سقطنا أو رُمي بنا، الأمر سيّان، فالنتيجة واحدة ومؤلمة. يعتلي الموسيقار ملحم بركات المسرح، فتتساقط الشتائم كمطر كانون على جمهور راح يصفق ويتراقص ويشرب نخب فنان صريح. ينتشر "الفيديو– الفضيحة" على وسائل التواصل الإجتماعي. يُتهم الرجل بالتحيّز للجنرال ميشال عون، بعدما شتم وقال: "كلن... ما بدن ياه يجي، عم يضحكوا علينا ونحن منصدقهم". ينقسم الرأي العام بين مؤيد ومُعترض وحياديّ مع تحفظّ على أسلوب بركات، أحد أعمدة لبنان الفنيّة. يقال ان الموسيقار نطق بما لا يجرؤ سواه من الفنانين على قوله، أو أنه حكى بلسان المواطن. ويقال ان الشعب اللبناني لا يزال أسير شخصية "بوجهين": يُتقن لغة الشتيمة والبذاءة، ويرفض أن يتوّسلها النخبويون في الفنّ والثقافة، وكأن هؤلاء ليسوا ببشر. يعتب آخرون على بركات لانحيازه إلى جانب عون، فيردّ في حديث صحفي ناكراً: "نسيت شو قلت...بس أنا قصدي انتخبوا رئيس". حسناً اذا فعل. بات سكان الجمهورية المقطوعة الرأس منذ حوالى ثلاث سنوات بحاجة إلى من يوقظهم من سكرهم، ولو في أثناء تبادلهم الأنخاب. كان الأجدى بالموسيقار أن يلعن، بلغته الخاصة، كلّ نائب لا يقوم بواجباته ولا يحترم دستوره فيقاطع البرلمان، وكلّ مسؤول عن تحويل لبنان الى مزبلة، الى مزرعة تفيض فسادا وذلّاً. الى لاوطن نتغنى، بتكاذب، بتعدديته وتنوّعه. ماذا لو فعل؟ لكان صرخ الجمهور "آه"، فتمايل وهذى ودبك وضحك وانتظر الفجر. هكذا يكون الشعب في الحضيض... بعد أيام قليلة، يُطلّ الموسيقار نفسه في حفلة أخرى. بحركة من يده، يوقف الفرقة الموسيقية عن العزف، وينهمك بإهانة مصوّر! "هيدي حفلة بملايين". يظنّ بركات أن كرامات الناس رخيصة. وبأن المسرح ملكاً "لرئيس" واحد، وإلا فليكن فراغ. من ينتصر لشاب يحمل كاميرا ليصوّر مشهديات "ما في أحلى من لبنان" وترجماتها؟! الجمهور يواصل التصفيق والتأوه، والجمهورية بلا رأس ولا حتى أطراف. ومن صرخ ذات يوم بشجن ووجع وأسى "صار بدنا حريق"، بات يطيب له "إشعال" حفلاته بوقود رخيص. أنزل المصوّر عن المسرح أمام أعين الجميع، فارتفع. أما الحضيض فراح يتوّسع.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك