هكذا وبكل حسرة لم يعد موجودًا بيننا، ولم يعد الوتر وترًا. غاب الموسيقار، وهو لقب يتيم لم يستحقه في عالم الموسيقى العربية سوى أثنين. محمد عبد الوهاب وملحم بركات.
فـ"النوتات" اليوم، بغياب من كانت ملعبه، حزينة ودامعة. لن تكون بعده كما كانت قبله، في زمن الإستسهال والنسخ.
الكبار لا نودّعهم كما نودّع أنفسنا، في كل مرّة يتوه فينا الزمن ونشطّط على غير هدى.
هم باقون ما دامت العصافير تزقزق عند إشراقة شمس كل يوم، وما دام خرير المياه يدغدغ السواقي، وما دام حفيف أوراق الأشجار يناجي السماء، وما دامت ضحكات الأطفال تملأ الساحات.
فالمسرح الذي كنت تملأه صخبًا وآهات لم يعد نفس المسرح. الخشبات خشبات جامدة في غياب من كانت وطأة قدميه تمدّها بالحياة، فترقص من تحتها طربًا وتيهًا.
الكراسي فارغة، وهي كانت حتى الأمس القريب هدف المتزاحمين للجلوس في الصفوف الأمامية، على رغم ما كان يطالهم من رشقات "جنونك".
"ابو مجد" اشتاقت السماء وملائكتها إلى ألحان الخلود فسرقتك منا على حين غفلة، وتركتنا مذهولين وكأننا لم نكن نستحقّك لنبقيك على وسادات الشوق والحنين. ولن نبكيك.
قد نحتاج إلى "مليون سنة" لكي "ننسى" ذاك الحب "الذي غاب"، ونقول مع الكثيرين "أرجعلنا دخيل أيدك ارجعلنا".
("لبنان 24")