استغرب محبو برنامج "نقشت" take me out الضجة المثارة في الأوساط الإعلامية ضد البرنامج الترفيهي، الذي حقّق وفق الإحصائيات أكبر نسبة مشاهدة، حتى أن بعض الذين يشنّون عليه حرب "داحس والغبراء" تجدهم وبـ"شيزفرونية" مفرطة يلغون كل مواعيدهم خارج البيت ليتسمّروا أمام الشاشة الصغيرة لمشاهدة برنامج ترفيهي بإمتياز، وإن تخللته بعض الإيحاءات الجنسية المبتذلة، وفي توقيت غير مناسب ( 8،30) ويوم أحد.
فإذا لم يكن هذا البرنامج يستهوي الذين "يحاربونه" فلماذا يشاهدونه، ولماذا لا يذهبون إلى مواعيدهم، ولماذا يجدون أنفسهم مضّطرين لمشاهدة ما يخدش حياءهم، ولماذا لا يستعملون ما يسمى "ريموت كونترول"؟
فالقصّة هي مجرد قصة برنامج ترفيهي لا أكثر ولا أقل، وهو واحد من البرامج الكثيرة التي تدخل في خانة التسلية والترفيه، وهو لا يستأهل كل تلك الضجة المثارة، حتى الإدعاء على مقدّمه فؤاد يمين، الذي يؤدي دوره الترفيهي بإتقان، إلى درجة أن اسئلته "تستفز" "أحلى الصبايا"، فتأتي أجوبتهن منسجمة مع جو الحلقة، وهي لا تخلو عادة من بعض الإيحاءات "البريئة"، وكأن المتحدثات يجلسن في الصالونات العامة، التي لا تغيب عنها النكات من النوع "التقيل".
قد يخالفني الرأي كثيرون ممن يعتقدون أن شاشاتنا الصغيرة تفتقر إلى البرامج الجدّية والثقافية، وأنا في هذا الجانب أؤيدهم، ولكن السؤال يبقى في رسم المحطات التلفزيونية التي عادة ما تفتش عن البرامج الذي يكون لها مردود إعلاني، بإعتبار أن البرامج الثقافية تكون نسبة مشاهدتها متدنية ولا تستهوي كثيرًا المعلنين، ولذلك نرى هذه المحطات تتسابق على إنتاج برامج تشبه إلى حدّ كبير برنامج "نقشت"، والأمثلة في هذا المجال كثيرة، تمامًا كتسابق المواقع الإخبارية على نشر المواد التي تتناول مواضيع جنسية، وهي التي تحقق أكبر نسبة مشاهدة.
فالحق هنا ليس على المحطات التلفزيونية أو المواقع الالكترونية ما دام "الجمهور عاوز كده". ومن دون الدخول في جدلية المجتمعات الذكورية وحق المرأة في التعبير عن مشاعرها، وإن كان الأسلوب يبدو أحيانًا مبتذلًا، يبقى الموضوع محصورًا في إطاره الضيق من دون تكبير حجر الممنوعات والمحظورات، في عصر الإنترنت المفتوح على كل شيء، وحتى على ما يمكن إعتباره من المحرمات.
ولمن يعترضون على توقيت العرض مخافة على أولادهم أنصحهم بأن يتسللوا إلى بعض خصوصيات هؤلاد الأولاد في سن الثالثة أو الرابعة عشرة ليكتشفوا أن ما يشاهدونه على الإنترنت أكثر جراءة من برنامج "نقشت" أو غيره من البرامج. فهل هذه المحطات التي تعرض "التفاهات" كما يسميها البعض مسؤولة عما يشاهده هؤلاء الأولاد، من دون مراقبة، بحجة أن لدى الأهل الكثير من الهموم والإنشغالات التي لا تسمح لهم بمراقبة ما يشاهده أولادهم؟