كما كل موسم، سيكون جمهور مهرجانات بيت الدين مع باقة مميزة من الأمسيات التي تحمل لهم أجمل الأصوات الغنائية في لبنان والعالمين العربي والغربي. فالمهرجان الذي يدخل عامه الـ32، لا يزال يحافظ على رقي مستواه، بما يقدم من فنون يجسدها فنانون بأصواتهم المميزة، فيرسمون بمشاركتهم بفاعليات هذا المهرجان الذي إكتسى صفة دولية، أبهى صورة عن لبنان الثقافة والحضارة، حتى في عز أزماته السياسية والأمنية.
ومهرجان بيت الدين الذي سيخص كمال جنبلاط بمعرض بعنوان “كمال جنبلاط: 1917- 2017، رجل الفكر والعلم”، وبمعرض لأزياء من التراث من مجموعة سامية صعب، كانت رئيسة لجنته السيدة نورا جنبلاط سباقة في إفتتاح موسم الإعلان عن البرنامج، الذي سيقدم لجمهوره بين الأول من تموز و12 آب، إحدى عشرة أمسية عابقة بالأصوات المميزة عربياً وأجنبياً، ومقدماً للمرة الأولى أصواتاً فريدة فرضت نفسها على الساحة الغنائية، عدا عن العروض الراقصة.
والمهرجان الذي ينطلق مساء السبت الأول من تموز بصوت فلسطيني لقب بـ “فرانك سيناترا فلسطين” عمر كمال، ويختتم بأمسية “لا تسأل” للسيدة ماجدة الرومي، وما يتخلله من أمسيات مع قيصر الغناء العربي كاظم الساهر بموعده السنوي مع بيت الدين، والتحية لمصمم الرقص العالمي موريس بيجار لمرور عشرة أعوام على وفاته وغيرها من الأمسيات الرائعة، يعد جمهوره بصوت الربيع العربي الأنثوي التونسية أمل مثلوثي، وعمل من إنتاج المهرجان بعنوان "سيرك سياسي"، وهو عرض إستعراضي غنائي سيأخذ الحضور لفنتازيا وفنون وجنون السياسة والمهرجانات الإنتخابية، وعلى طريقة مخرجه هشام جابر و"هشك بشك وبار فاروق".
برنامج مهرجانات بيت الدين لصيف 2017، أعلنت عنه رئيسته السيدة نورا جنبلاط خلال مؤتمر صحفي عقدته قبل ظهر اليوم الأربعاء 29 أذار الجاري، في القاعة الزجاجية زارة السياحة، بحضور وزيري السياحة أفديس كيدانيان والثقافة الدكتور غطاس خوري، ومدير عام وزارة السياحة ندى السردوك، وداليا وليد جنبلاط، وأعضاء لجنة المهرجان، ومدير عام بنك ميد محمد علي بيهم، والمسؤولة بمصرف "سوسيتيه جنرال" جوانا بولوغلو، وحشد من المدعوين ووسائل الإعلام.
وشكل المؤتمر مناسبة لتسلط السيدة جنبلاط الضوء على المعاناة المالية والمصاعب التي تواجهها المهرجانات، ولإعلان وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري عن الإتجاه لترميم قصر بيت الدين وإنارته من قبل وزارة السياحة.
وإستهل المؤتمر بكلمة لمدير عام وزارة السياحة السيدة ندى السردوك، وصفت فيها السيدة نورا جنبلاط بـ"سنونوة المهرجانات". وقالت: "كما تبشر السنونوة بحلول الربيع، تبشرنا دوما السيدة جنبلاط بربيع المهرجانات اللبنانية التي تحمل للبنانيين صيف واعد بالفرح والثقافة والحضارة،وتظهير لصورة لبنان الحقيقية ".
وإعتبرت أن مهرجانات بيت الدين "ليست عبارة عن حفلة غنائية، يمكن حضورها أينما كان، إنما هو هوية ثقافية يمكن أخذها من ثقافة رئيسة اللجنة وأعضاءها الذين يختارون وبذوق فني رفيع أجمل الفنون من لبنان والمحيط العربي والعالم".
ولفتت إلى أن ميزة مهرجانات بيت الدين "إلتزامه بقضايا الثقافة والفن، لإعطاء الصورة الحقيقية عن لبنان وللحيثية الثقافية التي نتطلع إليها". وختمت بدعوة المغتربين أينما كانوا في العالم “للمجيء للبنان صيفاً، وحضور هذا المهرجان الراقي".
ورأى وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري بكلمة له أن مهرجان بيت الدين كما سائر المهرجانات التي تنظمها سيدات ومثقفين "أنعش بيت الدين والمنطقة وكل المناطق". وأكد دعم وزارة الثقافة “لكل نشاط ثقافي، لا سيما في المنطاق، وبمقدمها مهرجانات بيت الدين لما يتمتع به من مستوى راق، نفتخر به في الشوف وكل لبنان".
واعلن الوزير خوري أن من "واجب الوزارة بالتعاون مع وزارة السياحة ترميم قصر بيت الدين، بحيث ترمم وزارة الثقافة مع المعنيين الأقسام التي يحتاجها القصر للترميم، فيما تتولى وزارة السياحة إنارة القصر". وبعدما أعلن عن وجود مبلغ 800 ألف دولار من جهة مانحة من خارج لبنان، ختم كلمته بالتأكيد أن "قصر بيت الدين كما كل تراث لبنان هو بحماية القانون، ونحن جميعاً تحت سلطة القانون".
وإعتبر وزير السياحة أفديس كيدانيان أن مشاركته في المؤتمر "تعني لي مناسبتان إثنان بصفتي وزير، الأولى مشاركتي للمرة الأولى بالإعلان عن برامج المهرجانات للصيف المقبل، والثانية الجلوس على هذه الطاولة للإعلان عن برنامج مهرجانات بيت الدين، وكلاهما درس لي لكوني جديد على الوزارة وكل يوم أتعلم جديداً". ومازح الوزير غطاس خوري بقوله: "تعلمت منه اليوم درساً، لجهة كيفية طلب أمر ما بالأساليب السياسية، لما لديه خبرة بهذا المجال. وضعني أمام امر وقع لجهة إنارة قصر بيت الدين ولن نقصر".
وأمل كيدانيان أن يكون للبنان "موسم سياحي مزدحم وحاشد". وأضاف: بات للبنان الكثير من المهرجانات، وهذا بالأمر المهم والأساسي، لكن تبقى لنا المهرجانات بمستوى مهرجانات بيت الدين الأساس ، لما يقدمه من صورة حضارية وإيجابية عن لبنان، ولما يستقطبه من سياح”. وختم كلمته بالتأكيد على أن لبنان "سيكون على موعد مع صيف ممتاز، جميعنا يحتاجه، وأملنا أن نحقق شيئاً مهما وجميعاً في هذا الموسم".
وجدد مدير عام "بنك ميد" السيد محمد علي بيهم "إستمرار البنك بدعم المهرجان الذي تخطى سنواته الثلاثين، ومنضمن المسؤولية الإجتماعية التي إلتزم بها المصرف". وقال: "يعتبر مهرجانات بيت الدين بالنسبة لنا أساسي، وفيما نأمل له دوام النجاح، نستمر كشريك أساسي له".
وأعلنت المسؤولة في مصرف "سوسيتيه جنرال" السيدة جوانا بولوغلو بكلمتها أن
المصرف، ومن ضمن مسؤولياته الإجتماعية، إلتزم منذ 18 عاماً مع المهرجان، كشريك رسمي بحدثه الثقافي الفني السنوي الذي ينتظره عشاق الفن في لبنان والمنطقة". وقالت: "يسرنا دعم المهرجانات العريقة التي تغني ثقافتنا، كما مهرجانات بيت الدين بجهود السيدة نورا جنبلاط لتقديمها عاماً بعد عام مهرجان متميز وفريد".
وألقت رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين السيدة نورا جنبلاط كلمة، إستهلتها بشكر وزيري السياحة أفديس كيدانيان والثقافة الدكتور غطاس خوري ومدير عام وزارة السياحة ندى السردوك “لمشاركتهِم ودعمهِم الدائم لمهرجانات بيت الدين ولكل الحركة السياحية والثقافيةِ في لبنان، كما الداعمين “لصرلُن سنين معنا”، واخص بالشكرِ الاستاذ محمد علي بيهم ممثل "بنك ميد"، وممثلة "سوسيتيه جنرال" الصديقة جوانا بولوغلو، كما بالصحافة والإعلام المواكب السنوي لنا".
وأضافت السيدة جنبلاط: "صناعة الفرح ليست مسألة سهلة وبالتالي، صناعة المهرجانات ليست مسألة سهلة كما قد يتصورها البعض. منذ إثنين وثلاثين عاماً قررنا أن نخوض هذا التحدي لمواجهة لغة الحرب والعنف بلغة الحياة والتعددية والتنوع. وبعد إنتهاء الحرب أصبحت المصاعب من نوع آخر. مصاعب البقاء والاستمرار في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة".
ولفتت السيدة جنبلاط إلى أن "المصاعب اليوم تزداد بسبب تضاعف الضرائب التي تفرض على المهرجانات وقد وصلت إلى 35 بالماية من كلفة البطاقةِ". وقالت: "هذا أمر تعجيزي يفرض علينا، وكأن المطلوب توقفَ كل المهرجانات وبذلك القضاء على دورِ لبنان السياحي الثقافي المنفتح على ثقافات العالم".
وبعدما تمنت أن "لا يكون هذا الصيف آخر موسم لمهرجانات انطلقت في صلب الحربِ اللبنانية وجاءت كفعل ايمان بدورِ لبنان الحضاري والثقافي، واستمرت 32 سنة رغم كل الاوضاع التي مر بها لبنان لتستَسلم أمام أعباء مالية باهظة وإنعدام الرؤية المستقبلية"، قالت جنبلاط: "لا أعتقد أن الوزيرين غطاس خوري وافديس كيدانيان كما السيدة السردوك يقبلون أن تصفى المهرجانات بعهدهم".
وبعدما شكرت السيدة جنبلاط وزير الثقافة "لمبادرة ترميم قصر بيت الدين"، وواصفة الخطوة بالـ “مهمة جداً لأن القصر على وشك أن ينهار"، وتمنيها على وزير السياحة "إنارة القصر كسائر المعالم السياحية والأثرية الأخرى"، إستعرضت برنامج المهرجانات الذي يتضمن أعمال كبار الفنانين اللبنانيين والعرب وأشهر الفرق العالمية الفنية، وهو وفق التالي:
الإفتتاح: السبت 1 تموز
عمر كمال: الصوت الرائع الجديد للعالم العربي
عمر كمال فلسطيني من مدينة نابلس. إعتنق الغناء والموسيقى متشرّباً ثقافات عديدة. له قدرة مميزة على التنقل بصوته الكامل من الشرقي مع كبار العالم العربي مثل عبد الحليم حافظ، محمّد عبد الوهّاب وغيرهم الى الغربي. لقّبهُ العالم بـ فرانك سيناترا فلسطين لقوة وجمال صوته. يرافقه في بيت الدين فرقته الموسيقية Big Bandوالاوركسترا اللبنانية.
5 تموز: Jordi Savall وفرقتهُ Hesperion XXI في إبن بطوطة
يإخذنا Jordi Savall في رحلة موسيقية على خطى إبن بطوطة لنتعرّف على موسيقى ثقافات المناطق من أفريقيا الى الشرق الأقصى. يعتبر Jordi Savallاليوم إحدى اهم المراجع للموسيقى في حقبة القرون الوسطى والنهضة وموسيقى الباروك مع التركيز بشكلٍ أساسيّ على التراث الموسيقي الإسباني الأندلسي. في رصيده أكثر من 230 أسطوانة سجّلها.
يشارك في هذا العمل فنانين من عدة دول وعلى رأسهم عازفة العود والمطربة الفنانة القديرة وعد بو حسون ويسرنا إستضافة الممثل القدير بديع أبو شقرا بدور الراوي.
14 و 15 تموز: Ballet for Life – Ballet Bejart
الفرقة العالمية التي تجوب العالم وتؤدي أجمل إبداعات Bejart.
هذا العمل هو تحية للمصمم العالمي Maurice Bejart بعد مرور 10 سنوات على وفاتهِ.
كان حلم Maurice Bejart فتح عالم الباليه لأوسع شريحة من المجتمع. لقد إستطاع خلفه المصمم Gil Roman من تحقيق هذا الحلم . أنه نجح ببراعة من خلال Ballet for Life حيث تحافظ الفرقة على إرث موريس بيجارت وتبقي مساحة من الخلق بإدخال موسيقى Queen البوب وW.A Mozart.
19 تموز: Pink Martini
تقدم فرقة Pink Martini المؤلفة من 15 موسيقي مزيج رائع من الألحان والإيقاعات من أجزاء مختلفة من العالم: من أماليا رودريغز إلى ميريام ماكيبا، من الأغاني الفرنسية إلى 50s البوب.
هذا المزيج الغني والمتنوع مع مستوى أداء رائع أعطى لجمهور Pink Martini فضولية كبيرة لإكتشاف كل عمل جديد يقدمونه، مما زاد شهرتهم حول العالم.
21 تموز: إمل مثلوثي – صوت الربيع العربي
إمل المثلوثي فنانة تونسية مطربة وكاتبة أغاني. تمكّنت في وقت وجيز من الوصول الى العالمية. ارتبط اسمها بالثورة التونسية بعد أن أنشدت للحرية وللكرامة بأغنيتها “أنا حرة وكلمتي حرة” وسط الآلاف من التونسيين.
تغنّي إمل في عدد من اللغات إلى جانب اللغة العربية، كالفرنسية والإنكليزية، وبالكردية والتركية، إذ تجمع بين حضارات مختلفة، وتميل إلى نوعية غنائية حيث تأثرت بألحان مارسيل خليفة والشيخ إمام وكلمات أحمد فؤاد نجم.
28 و 29 تموز: كاظم الساهر
ليلتان من العمر ينتظرهما ككل سنة محبو كاظم الساهر قيصر الغناء العربي الذي باع أكثر من ملين ألبوم خلال مسيريه الفنية. غنى امام الملايين في العديد من الاماكن في جميع أنحاء العالم ومنها في قصر بيت الدين سنوياً حيث يمتد الجمهور الى خارج حدود القصر فتمتلئ باحات وطرقات بيت الدين لسماع هذا العملاق.
3 و 4 آب: السيرك السياسي
رغم الظروف الإقتصادية الصعبة، دعماً للإبداع اللبناني لقد أصرت لجنة مهرجانات بيت الدين لإنتاج عمل جديد بعنوان السيرك السياسي.
أكثر من سبعين فّناناً يشاركون في عرض استعراضي غنائي يأخذنا إلى عوالم السيرك والفانتازيا لمهرجان إنتخابي فريد من نوعه حيث تختلط فنون السيرك والمسرح والسحر والموسيقى والغناء مع فنون السياسة.
هذا العمل من إخراج هشام جابر المدير العام والمخرج الفني لمترو المدينة الذي سبق وقدم أعمال ناجحة على رأسها "هشك بشك" و"بار فاروق".
ومسك الختام مع قامة فنية لبنانية كبيرة، يعكس صوتها وخضورها ومضمون اغانيها صورة وطن وشعب في 12 آب: السيدة ماجدة الرومي في حفلة بعنوان لا تسأل
إيه صحيح ما تسألو… تعالوا الى بيت الدين".
وقالت جنبلاط: "توازياً مع المهرجان نقدم ككل سنة معارض صور وأعمال:
الأول في القاعة الكبيرة:
كمال جنبلاط 1917 – 2017 “رجل الفكر والعلم” بالتعاون مع رابطة أصدقاء كمال جنبلاط.
الثاني مجموعة سامية صعب من أزياء التراث من حقبة الإمارة اللبنانية بعنوان "همسات الزمن الجميل".
(الأنباء)