"عشان يبقى في سلطة لازم يبقى في عبيد، وعشان يبقى في أمان لازم يتزرع الخوف، وعشان يبقى في حل لازم يبقى في مشكلة أو في مصيبة". هذه هي كلمات الشيخ حاتم الشناوي، ذلك اﻟﺸﻴﺦ الصغير ﻓﻲ مسجد حكومي، الذي عاش رحلة صعود من ﻣﺠﺮد ﻗﻴﺎدة الصلوات إﻟﻰ أن ﻳﺼﺒﺢ داﻋﻴﺔ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻲ ﺷﻬﻴﺮ "افهم دينك"، يملك حقاً "للفتوى" اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻘﺎﻫﺎ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﺑإﻋﺠﺎب ﻟﺠﺮأﺗﻪ وﻣﺤﺎوﻻﺗﻪ ﻟﻠﺨﺮوج ﻗﻠﻴﻼً من الحديث السائد ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﺄﺛّﺮ بدعاوى التشدد السلفي.
مولانا رجل دين يشبه كل الناس
مولانا، الشيخ القريب من الناس، خفيف الدم، شكّل ملجأَ لعدد كبير من الناس التي كانت تقصده بهدف أخذ النصح، هو بكل بساطة شخص عادي، يعيش حياةً طبيعية مع زوجته في منزل فخم، أب حنون، يتعرّض كما غيره من الرجال، للإغراء من إحدى النساء، الممثلة ريهام حجاج، وهو كان أيضاً بحاجة لمن يطمئنه في ضعفه، تماماً كغيره من البشر.
فيلم بلا خطوط حمراء، يطرح صراع الدين والسلطة، مقتبس عن رواية الصحافي المصري ابراهيم عيسى، وقد أثار جدلاً كبيراً قبل وبعد تصويره، ولا يزال مستمراً بعد عرضه، من بطولة عمرو سعد، درّة، أحمد مجدي، بيومي فؤاد وريهام حجاج، إخراج مجدي أحمد علي.
وبحجة التحريض الديني، وإثارة النعرات الطائفية مُنع عرض فيلم مولانا في لبنان في شهر شباط الماضي، ليعود اليوم إلى الصالات السينمائية مبتوراً بعد حذف نحو 10 دقائق من المشاهد.
وفي هذا الإطار، يوضح صاحب شركة "صباح للإعلام" المنتجة للعمل صادق الصباح، أن الشركة اتّخذت منذ البداية قراراً ضد الرقابة السينمائية في لبنان، وقال: "من السخيف أن يكون هناك رقابة في ظل التطور التقني، نحن مع التصنيف العمري ولكن ضد الرقابة، لقد ارتأينا أن عرض الفيلم مناسب في هذا الوقت خصوصاً قبل بدء عرضه على محطات فضائية مشفرة قريباً جداً".
وأشار إلى أن "هذا الفيلم يحمل رسالة مهمة في لبنان، لذلك أعدنا النظر في الموضوع خاصة بعدما حصل اتفاق مع الأمن العام اللبناني بأن يكون عدد المقاطع المحذوفة 9 مشاهد لا تؤثر على فحوى الفيلم".
وتابع الصبّاح "لبنان يعاني أزمات سياسية واقتصادية وأزمات أخرى، فهل هذا الوقت مناسب لمناقشة الرقابة السينمائية؟".
بدوره، اعتبر الصحافي جمال فياض أنّنا "أحوج ما نكون في هذا الزمن لهذه النوعية من الأفلام، فنحن نعاني من جهل كبير وتكاد تسيطر علينا العصبيات من دون أن نعي لماذا ومن الذي يخطط لها".
ولفت إلى أن "هذا الفيلم يفتح الباب على أفق آخر لكي نفهم فعلاً ما نحن عليه ولماذا نحن ما نحن عليه"، داعياً "الأهل إلى اصطحاب أولادهم لمشاهدة مولانا".
وفي الختام، صحيح أن ما يطرحه الفيلم يفتح نقاشاً كبيراً من قضايا أثارت الجدل ما بين متفق ومختلف، لكن من يشاهد "مولانا" يرى أنه ينقل الواقع كما هو، فكما يقول الشيخ حاتم لحسن الذي كان يريد أن يعتنق المسيحية وتبيّن في النهاية أنه شخص متطرّف: "أنا لا ضامن أن تدخل الجنة لو فضلت مسلم، ولا طبعاً إنك حتروح النار لو بقيت مسيحي لأني مؤمن بأن ربنا سبحانه وتعالى بيشمل رحمته كل الناس".
يُذكر أن الفيلم حاز جوائز عدة، آخرها إحدى أرفع جوائز مهرجان "واشنطن دي سي السينمائي".
(نواعم)