يحلّ يوم 21 حزيران من كلّ عام على أنّه يوم عيد أي يوم للفرح والسعادة، هو اليوم الذي يُحتفل به بعيد الأب حيث يكون الآباء نجوم هذا اليوم فيحتفلون مع أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم، في لفتة رمزية يقدّمها الأبناء لآبائهم تقديراً لهم على كلّ ما قدّموه من تضحيات ليعيش أبناؤهم حياة كريمة رغيدة. إلّا أنّ هذا اليوم ليس عيداً لدى كلّ الناس، بل يكون يوم حزن وألم وحسرة عند كثر، في داخلهم غصّة غياب الأب عنهم، وعن هذه الحياة.
جوان نصّار، الفنانة صاحبة الصوت الملائكي، هي واحدة من أولئك الناس الذين فقدوا أغلى ما عندهم. فمنذ سنة تقريباً، رحل والد جوان بطريقة مفاجئة، حين دخل إلى المستشفى نتيجة زكام عادي، إلّا أنّه وهو في المستشفى حصلت معه مضاعفات فقد على إثرها الحياة، كما فقدت جوان الجبل الذي كانت تستند إليه.
اليوم، وبعد عام على الرحيل، تطلق جوان أغنية في مناسبة عيد الأب حملت عنوان: "بيّي"، لتهديها إلى روح والدها، وإلى أرواح كلّ الآباء الذين غادروا هذا العالم تاركين خلفهم أحبّة سيظلّون مشتاقين إليهم إلى الأبد.
"بيّي"، من كلمات الشاعر فادي الراعي، وألحان وتوزيع زوج جوان جوزيف كلّاب، ومن تصوير وإخراج طوني باسيل.
تستذكر جوان في هذا اليوم والدها بحسرة وتروي في حديث لـ"
لبنان 24" كيف بدأت فكرة الأغنية، قائلةً: "الفكرة بدأت بعد وفاة والدي، والشاعر فادي الراعي هو صديق للعائلة وكتب هذا الكلام المؤثّر، وهو المعروف بكلامه الرائع والراقي والجميل، وكان من المفترض أن ألقي هذه الكلمات في أربعين والدي، لكن يومها كان من سابع المستحيلات أن أتمكّن من إلقائها ولو قراءة، وبعد مرور سنة عاد الحديث معي من جديد في موضوع الأغنية، وضرورة تخليد هذه الكلمات كي لا تموت، ولتكون ذكرى لكلّ إنسان فقد والده ليشعر بها، والصدفة أنّنا أنا وزوجي والشاعر فادي الراعي والمخرج طوني باسيل كلّنا فقدنا آباءنا، وبالتالي كان هذا العمل نابعاً من قلب كلّ شخص فينا حيث شعر أنّه يتوجّه به مباشرة إلى والده".
ورداً على سؤال حول تأثّرها أثناء تسجيل الأغنية تشير جوان إلى أنّها بكت كثيراً خلال التسجيل، خاصّة وأنّها سجّلت قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى لرحيل والدها، وتقول: "كان هذا تحدٍّ بالنسبة لي، خاصّة وأنّ والدي كان يحبّني أن أغنّي، واضطررت للإعادة مرات كثيرة خلال التسجيل، والشّكل الذي صدرت به الأغنية هو أفضل ما كنت أستطيع تقديمه في تلك اللحظة".
من جهته، يتحدّث الشاعر فادي الراعي عن كلمات الأغنية، ويقول في حديث لـ"
لبنان 24": "كلّ إنسان لديه "بيّ"، وما حدث مع جوان أثّر بي كثيراً، فكانت هذه الكلمات البسيطة نابعة من القلب ومن طبيعتنا الإنسانية من دون أي تكلّف"، ويضيف: "في الوقت نفسه الذي توفّي فيه والد جوان كان والدي يعاني من مشاكل أيضاً، وقد توفّي بعد وفاة والدها بمدّة قصيرة، وأحببت أن أعبّر بهذه الكلمات لأنّ خسارة الإنسان لوالده أمر صعب جداً".
ولفت الراعي إلى أنّه اختار أن "تكون الأغنية قصيرة ومعبّرة في آن، لأنّ كثرة الكلام في هكذا موقف يفقده قيمته، فيجبّ توصيف الموقف وإصابة الهدف من دون زيادة الجرح".
مخرج الفيديو كليب طوني باسيل يروي في حديث لـ"
لبنان 24" أنّ "الهدف من الفيديو كليب هو توجيه تحيّة لأرواح الآباء في هذا اليوم عبر رسالة تظهر للمشاهد بطريقة بسيطة وخفيفة، وفي الوقت عينه قريبة من القلب"، كما يوضح أنّ "الفيديو كليب تمّ تصويره في منطقة عمشيت، واعتمدت فيه البساطة في المشاهد واللقطات لتصل الرسالة بطريقة سهلة ومؤثرة للمشاهد في الوقت عينه".