"في هذا الكتاب أَعتَرِفُ بجريمتي الكبيرة في صَرعِ الآلهة التي لَو لم أَصرَعها لكانت صَرَعَتني! أعترِفُ بهذه الجريمة لكلِّ من سَيُطالعني وأنا كُلّي ثقة بأنَّ العقاب الوحيد لهكذا جريمة هو الحياة المكلّلة بالحرّية التي بها نرفَعُ قلوبَنا وذواتَنا إلى الله الذي يعطينا كلّ الحياة وكلّ الفرح! لنفرح به ومعه على هذه الأرض وفي مُلكِهِ السرمديّ من الآن وإلى أبد الآبدين".
بهذه الكلمات قدّم الشدياق يوسف "رامي" فاضل كتابه الأوّل في الشعر "مصرع الآلهة"، الصادر عن "دار الفارابي" للنشر في بيروت، والذي وقّعه يوم الجمعة 23/06/2017 في القصر البلدي في تنّورين بدعوة من بلدية تنورين ورعية "سيدة الانتقال" في تنورين الفوقا ونادي "الشبيبة" الرياضي الثقافي، ببركة راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله.
بعنوان يمكن وصفه بـ"القنبلة"، يروي الشدياق فاضل خفايا هذا الكتاب من العنوان وحتّى المضمون، ويشير في حديث لـ
"لبنان 24" إلى أنّ العنوان مستوحى من حياته الشخصية، مردفاً: "هذا العنوان ينطلق أيضاً من حقيقة هي أنّ الآلهة الكاذبة الموجودة في حياة الإنسان، أو الآلهة التي يخلقها هو ليحمي نفسه يجب أن يتمّ صرعها وأن تموت كي يعيش الإنسان".
ويشبّه الشدياق فاضل هذه الآلهة بـ"الإيتيكيت أو أنماط الحياة التي يقوم الإنسان بتأليهها، كذلك المال والسياسة وكافة أنواع العبوديات الأخرى التي تُقيّد الإنسان بها".
كما أنّ فاضل يعتبر أنّ البعض يجعل أيضاً من التديّن نوعاً من الآلهة، إذ يصلّي لله قبل أن يقدّم امتحاناته الرسمية أو المدرسية وغيرها، لذلك يخلص الشدياق فاضل في مقاربته للعنوان إلى أنّ صرع هذه الآلهة هو الحلّ ليحيا الإنسان.
في المضمون، يلفت فاضل إلى أنّ شعره هو شعر أدبي جيّد لجهة الأسلوب، كما أنّ الطريقة التي كتب بها هي طريقة أدبية جديدة، إلّا أنّه يوضح أنّ "المواضيع التي عالجتها هي مواضيع حياتية، من الحبّ بين الرجل والمرأة، مروراً بعلاقة الإنسان بالله، وعلاقته بأخيه الإنسان، وصولاً إلى القضايا الوطنية لجهة علاقة الإنسان بالوطن ومفهومه للوطن، كما أنّه يتناول الأسئلة الوجودية الفلسفية التي يطرحها الإنسان بالنسبة لمفهوم الموت والحياة".
ويشير فاضل إلى أنّ "الشعر في الكتاب يأخذ منحى الشمولية، أكثر من كونه موجّهاً باتجاه محدّد أو فكرة واحدة، حتّى أنّني أتناول به بعض جوانب اللاهوت المسيحي والإيمان، لكوني رجل دين أيضاً".
وعمّا إذا كان للباسه الديني وموقعه كرجل دين أثر على أسلوبه وكتابته، يجيب فاضل: "كلّ ما عشته من خبرات حياة في كافّة الميادين أدخلته في هذا الكتاب، من حياتي كمواطن، كرجل تعاطى الشأن السياسي، كعاشق ومغروم، إضافة إلى خبرة حياتي كرجل دين في القضايا اللاهوتية والدينية، كلّ هذه الجوانب مجتمعة ساهمت بصياغة هذا الكتاب، وبالتالي ما كتبته هو شيء عشته ليس منفصلاً عنّي، فكلّ ما كتبته هو إمّا أمور عشتها أو مستوحاة من أمور عشتها، وبالتالي مسألة كوني رجل دين هي إحدى الجوانب التي أثّرت في الكتابة لكنّها لا تشكّل الطابع الغالب على الشعر في الكتاب".