كتب جوزف طوق في صحيفة "الجمهورية": "نتساءل أحياناً كيف أخفقَ فنّان صاحبُ صوت ملائكي في أن يصبح نجماً، وكيف تفشل فنّانة جميلة ومهيوبة في بيع تذكرةِ حفلٍ فنّي... ونتساءل عن سرّ الخلطة التي تصنع النجوم وتُسمّم مطربين، ويتّضح أنّ الفنّان ليس مجرّد صوت جميل فقط أو شكل جذّاب، بل خلطة من القرارات الفنّية الصائبة والجريئة في الأوقات الصحيحة، وهذه وحدها هي التعويذة السحرية التي تَعرف اليسا كيف تستخدمها مع كلّ استحقاق فنّي.
اليسا "بس ترصّ" على شغلها تعرف كيف تختار كلمات أغنيتها ولحنَها، وتتحمّس للمغامرة في فكرة فيديوكليب جديدة تفتح بها البابَ على احتمالات فنّية واسعة... وها هي مع أغنيتها "عكس اللي شايفينها" (كلمات أمير طعيمة - ألحان وليد سعد) الخارجة طازة من "فرن حسن الاختيار" أعادت داني بسترس إلى الحياة بعدما كان قتَلها جهلُنا ومثّلَ بجثتِها في شوارع تخلُّفِنا.
رجعت عاشت داني بسترس على "غوغل" حيث بَحثنا عن قصّتها وتفاصيل موتها المشبوهة، ورجعت عاشت على مواقع التواصل الاجتماعي حيث احتفلنا بإرثها، ورجعت عاشت في ذاكرة جيل وُلِدَ بعد موتها أو جيل نبَذها بعد انتحارها.
ليس بالسهل أبداً أن تتجرّأ اليسا على ربط إسمِها وفنّها بقصّة راقصة شرقية كانت حياتها لغزاً وموتها محرّماً، وليس بالبسيط أبداً أن تغامر في فكرة فيديوكليب يَصلح أن تكون سكريبت مسلسل أو حتى فيلم سينمائي.
وبعدين اليسا على مين عم تضحك؟ فهي ليست مجرّد فنّانة، إنّما هي رائدة في الأعمال الموسيقية، لأنّها عرفت كيف تُزاوج بنجاح بين الإبداع والفكرة الفنّية، وكيف تجعل مهارات الأشخاص تتمايل في كليبها حتى تستخرج القيمة التسويقية بحسٍّ فنّي صائب.
وما فيها اليسا تِضحك علينا وتقنعنا أنّ الفيديوكليب هو مجرّد قصّة موت الراقصة الشرقية الأشهر داني بسترس، هذا لأنه قصّة حياة اليسا اليومية ومعها الكثير من النجوم والنجمات، وتفاصيل أحزان وأوجاع تولد تحت الأضواء ولا تستطيع الناس الاستطعام بمرارتها.
اليسا تجرّأت أن تأخذ نجوميتَها في هذا العمل إلى المستوى الإنساني الشخصي، وفتَحت الباب على إعادة اكتشاف أسماء نجوم كثُر غابوا عن الذاكرة الجماعية بفعل عوامل كثيرة. كما تمكّنَت من تغيير الفكرة النمطية الموروثة أبّاً عن جدّ حول الانتحار وشيطنتِه في الفكر الشعبي... وبعد أن نبذنا داني لسنوات طويلة بفِعل انتحارها، نعود اليوم لنضعَها على مذبح اعتلته أسماء كثيرة في الغرب مِثل داليدا وكورت كوباين وغيرهم... ونعود لنتذكّر كلَّ التمرّد والجمال والإبداع والفنّ الذي ضختّه داني بسترس في عروق وطنٍ كان طريح فراش الحرب".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.