يخيَّل لمن شاهدَ الإعلان الترويجي لبرنامج "صار وقتا" على قناة "الجديد"، الذي ظهرَ فيهِ الإعلامي في القناة جاد غصن، أنَّ الأخيرَ هو مقدِّم البرنامج. إلاَّ أنَّ الحلقة الأولى التي عُرضَت، يوم أمس الإثنين، بيَّنت غير ذلك، إذْ انَّ مقدم البرنامج هو الإعلامي ميلاد حدشيتي، بينما غصن هو ضيف البرنامج. هنَا، الأمرُ لا لُبسَ فيه بالنسبةِ للمشاهد، الذي اعتاد خلال الفترة الماضية على غُصن، مقدِّم البرامج، وليس الصحافي والمراسل الذي يغطِّي الأحداث السياسية والأمنية. فما خُيِّل لنا، يدفعنا إلى البحثِ عن غصن خلف الشاشة التي عرفت تقاريره "النارية" و"النقدية"، بعدما أعلنَ توقيفَ برنامجه الأول "هيدا تبعَ الأخبار" قبل أشهرٍ من الآن. وبذلك، غابَ البرنامجُ عن هواء "الجديد"، وغابَ غُصنُ عن الشاشة.
لا أريدُ الأسوأ
رغمَ خطورتِه اختار غصن هذا المسار، وحصد مستوى من النَّجاح، يُعتبرُ جيداً مقارنةً مع مستوى نجاح برامجَ أخرى. فالمحاولةُ الأولى كانت إلى قدرٍ معينٍ ناجحة، إلاَّ أنَّ المحاولة الثانية لم يأتِ موعدها بعد، وتحتاجُ إلى فترةِ شهرٍ لتتبلور وتتوضّح الأمور.
يؤكِّد غصن أنَّ "توقيف هيدا تبع الأخبار كان قراراً منهُ، وإدارة المحطَّة كانت بصدِد التحضير لموسمٍ ثانٍ"، مشيراً في حديثٍ لـ"لبنان24" إلى أنَّ "سبب التوقيف هو أنَّه وصلَ لقناعةٍ هي أنَّه في سبيل توسيعِ نطاقِ هذا المشروع، لا بدَّ من وجودِ فريقٍ كبيرٍ يساهم في هذا العمل، إلاَّ أنَّ ذلك لن يتحقَّق، وبالتالي فإنَّ التوقيف هو صونٌ للمضمون الذي لا يريدهُ أن يفقد قيمته تدريجياً على الهواء، ولا يريدُ وصوله إلى الأسوأ".
لن أعود مراسلاً
لا يفكِّر غُصن بأن يعودَ مراسلاً، لأنَّ بنظره "الملفات والمواضيع الجِدِّية في البلد، بعيداً عن تردادِ خطاب السلطة ومعارضيها بشكلِ منهجي وغير مباشر، باتَ يحتاجُ إلى شيءٍ أكبر من دقيقتين في نشرةِ أخبارٍ، لصحافي يستطيعُ فعلياً معالجة هذه الملفات". يعتبرُ غصن أنَّ "العمل في الأخبار ليس مؤثراً، ويقتصرُ فقط على نقلِ أخبار السياسيين وغيرهم، عدا عن محدودية الوقت في معالجة ونقدِ الملفات الهامة".
المضمون يهمُّني
منذُ بدايةِ برنامجهِ "هيدا تبع الأخبار"، كانَ للكثيرِ من أهل المهنة والإختصاص، وحتى المشاهدين، انتقادٌ لأداء غصن. فمنهم من رأى في غصن، ذاك "الكوميديان" المتصنِّع، الذي يختلقُ الكوميديا والكلام ليُضحكَ الناس، رغم الرسالة التي يحاول تأديتها.
ومن هنا، لم يدافع غصن عن نفسِه، بقدرِ ما دافعَ عن مضمون البرنامج. يعتبر أنَّ "هذه المسألة هي مسألة ذوق وهذا أمرٌ أحترمته، إلاَّ أنَّ البرنامج لشريحة معينَّة من الناس، وليس لكل الناس".
وفي المضمون، فإنّ العديد من الأسماء اللامعة في هذا المجال، أمثال سلام الزعتري وفؤاد يمين وطارق كرم وهشام حداد وغيرهم، رأوا مضمون البرنامجِ جيداً، على حدِّ تعبيره. وفي الوقتِ عينه، يرى أنه "كان من المفروض أن يختبَر هذا المجال ويتضطلع ويتطور به أكثر. ولكن بنتيجة الظروف، قرَّر توقيف البرنامج كي لا يذهب إلى شيءٍ أسوأ، وذلك بهدف الحفاظ على المضمون".
وبذلك، فإنَّ "هيدا تبع الأخبار" يحضِّر ويبحث.. فماذا سيكون جديده على "الجديد"؟!