تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

ريتا حايك: الدور يجتاحني... وأنا "الوَحشة"

Lebanon 24
10-04-2015 | 08:01
A-
A+
ريتا حايك: الدور يجتاحني... وأنا "الوَحشة"
ريتا حايك: الدور يجتاحني... وأنا "الوَحشة" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بين السيطرة والانصياع واللذّة المتلطية خلف الألم، عوالم كثيرة تحفر قصصها على جدران الذاكرة المخفية. إنها رقصة تيه المشاعر في ذهن خيط مجنون يُغزل بين عبد ومعبود، ليدور في حلقات رقص مدوّخة بين عشق وشهوة وسطوة وهذيان...هذه العوالم وغيرها من الفضاءات المكبوتة في الذات الإنسانية، تَلِجها مسرحية جاك مارون Venus من بطولة ريتا حايك وبديع أبو شقرا. ثلاثة أسابيع والعروض مستمرّة. المسرحية محجوزة بالكامل في مسرح مونو، حيث تدور قصّة من نوع آخر، قصّة ربما لم تعهدها سوى جدران بعض المنازل ووَشوشات خائنة وَشَت على غفلة بأسرار ما كان يجب أن تخرج إلى العلن. إنها قصّة عن الشهوة والمازوكية والسادية والإيروتيكية ربما، ولكنها بالدرجة الأولى قصة عن الرغبات الداخلية المكبوتة خلف جدران الذات وعن هواجس تتمَختر بين الواقع والخيال وطيف امرأة ينبثق مختلفاً من خلف كل مرآة جديدة. هكذا تتلوّن ريتا حايك الممثلة المشاغبة بأثواب شخصيّاتها العديدة، وهكذا تتغيّر صوتاً وحركة وتعابير، راقصة بارعة على إيقاعات المشاهد وتطوّرات السياق. في Venus، النص الأساسي يعود إلى رواية Venus in Furs للكاتب النمساوي ليوبولد فون زاخر ــ مازوخ ( اشتقّت من اسمه كلمة مازوخية أو مازوكية)، التي حوّلها دايفيد آيفز الى مسرحية عام 2010، ورومان بولانسكي إلى فيلم سينمائي عام 2013 عُرض في مهرجان "كان". في لبنان جاك مارون يضع ريتا حايك وبديع أبو شقرا أمام نص تولّى لَبنَنته ببراعة غبريال يمّين ولينا خوري، وحافظَ على الكوميديا الممزوجة بالميلودراما. البطلان يحرّكهما المخرج في مسرحيات متداخلة بين شخصيات على الخشبة وشخصيات باطنية في ذهن كلّ منهما ضمن لعبة ذكية على المصطلحات اللغوية مصاحبة بتلوّنات الإضاءة وحركة الممثلين على الخشبة ونبرة صوتهما التي تتلوّن بدورها بحسب حدّية المشهد ومدى اقترابه من لحظة الذروة المسرحية. كلّ ذلك استغرق ما يقارب الثلاثة أشهر من التمارين المكثّفة، على ما تؤكّد بطلة العمل ريتا حايك في حديث خاص لـ"الجمهورية". المجازفة وتروي: "لم أكن أستطيع النوم قبل عرض المسرحية. كان ردّ فعل الجمهور هو هاجسنا الأكبر، ففي هذا النوع من الأدوار تكون المجازفة كبيرة والنتيجة فشلاً ذريعاً أو نجاحاً مدوّياً ولا ثالث لهذين الاحتمالين. كان مطلوباً منّا أن نشدّ الجمهور ونمسك به على مدى الساعة ونصف الساعة من استمرار العرض. وتفاعله معنا طمأننا وأكّد لنا أنّ المهمة نجحت". جمهور «مونو» المتوافد لحضور العروض ستة أيّام في الأسبوع لم يتفاعل مع العمل فحسب وإنما ضحكاته وتصفيقه وحتى صمته في لحظات السكوت تشهد على انشداده الكبير. حتى النفس يكون مضبوطاً أثناء العرض، لا مجال لرفّة عين. تفاعل مذهل "هذا التفاعل المذهل أكّد لنا أنّ المسرحية سيكون لها وجودها على الساحة وستُحدث فارقاً. فهذا اللبناني المشغول بكل شيء إلّا المسرح، ها هو اليوم بين الجمهور وقد جاء خصّيصاً ليشاهد العرض، شَدّه الفضول بعد البلبلة التي أثارها البوستر الخاص بالعمل. لكنّ هذه الضجة لم تكن مجانية فجرأة الصورة موجودة أيضاً في المسرحية، لا سيّما لناحية مضمونها وعمق طروحاتها، وهي ليست جرأة مجانية أو مبتذلة". الأصداء الإيجابية لا تقتصر على جمهور المسرح وحسب وإنما تنسَحب على عدد كبير من الصحافيين والفنانين والمشاهير الذين شاهدوا العمل وغرّدوا معبّرين عن إعجابهم به. حرام تِبقى بلبنان بالنسبة إلى ريتا "الأمر أفرَحنا كثيراً وهناك تعليقات أثّرت بي، وبعد المسرحية بدأ الناس بمناداتي Venus في الشارع. ومنذ متى يؤثّر المسرح إلى هذه الدرجة في اللبناني؟ إنها لسابقة جميلة ومشجّعة. بات الناس يسألون بعضهم: هل شاهدت Venus؟ ويردّدون: عليكَ مشاهدتها. ولا يمكن وصف فرحتنا بهذا الإقبال الكبير". كل ذلك يأتي نتيجة جهد بَذله كل من بديع وريتا "فقد خضعنا لدروس يومية مُضنية ولساعات طويلة توزّعت بين دروس في الحركة مع عمر راجح، وفي ضبط الصوت مع أراكس شيكيجيان، حيث أنّ الحركة والصوت يعلبان دوراً مهماً جداً في أداء تلوينات الشخصية المركّبة. وكل ما يراه الجمهور على الخشبة هو نتيجة أيام طويلة من التعب والجهد وعدم النوم والبكاء، ومجهود جاك مارون الكبير وإيمانه بهذا المشروع". وتؤكّد: "بعض مَن شاهد المسرحية كان سبق له أن تابع عروضاً مماثلة في برودواي، وأكّد لنا أنّ مستواها ينافس أهم الأعمال. وقد تأثّرتُ بتعليق أليسار كركلا التي كانت أوّل من قال لي: "هذه مسرحية عالمية، "حرام" تِبقى عروضها محصورة في لبنان فقط". وهذه شهادات "بِتكَبِّر القلب" لا سيّما عندما تأتي على لسان أشخاص أصحاب خبرة ورصيد فني كبير". وعن حساسية الموضوع المطروح وجرأته تقول: "لا أعتقد أنّ الجمهور الشرقي أو اللبناني خصوصاً غريب عن الموضوعات التي تطرح في أعمال فنية عالمية، لكنّ الفارق هو أنّ الغرب يتحدّث بلا حواجز عن كل الموضوعات ولا يخجل من إظهارها بينما اللبناني لا يزال يختبىء خلف إصبعه، وكثيرون يرفضون في العلن ما يمارسونه في الخفاء". السادومازوكية وتضيف: "المجتمع اللبناني كغيره من المجتمعات يهتم بالأمور الجنسية وغيرها، وأكبر دليل اليوم هو الأقبال الكبير الذي شهده فيلم fifty shades of Grey مثلاً والرواية المأخوذ عنها، والتي تتناول هكذا مواضيع. أنا لست ضد الممارسات الجنسية السادومازوكية ولا من مؤيّديها. هي مجرّد حرية شخصية أحترمها، ولكن أنا ضد النفاق وازدواجية المواقف والتابوهات المفروضة علينا ومن غير المسموح مَنع الفن عن تناول ما هو موجود في الحقيقة. فإن كان موجوداً كيف يحقّ لنا أن نلغيه؟" وحوش داخلية وعن صعوبة الشخصية التي تؤدّيها تقول ريتا: "في التمثيل مدارس عدّة. أنا آخذ قليلاً من نفسي وأضعه في العمل وأترك للشخصية أن تجتاحني في الوقت نفسه. أسمح للدور الذي ألعبه بأن يستحوذ عليّ من أجل أن أكون حقيقية حتى النهاية". وتعترف: "في كل منّا ناحية رقيقة ووحش نائم ينتظر أن نوقِظه من سباته. أنظر إلى المرآة أحياناً وأعرف أنّ خلف الصورة وَحشة موجودة تستدعيها مواقف معيّنة وأحداث خاصّة في الحياة... كممثلة لديّ دوماً الفرصة لإطلاق الوحوش الموجودة في داخلي عبر الأدوار التي ألعبها للتعبير عن نفسي أمام الناس وعلى الملأ. وهذه إحدى الأسباب التي دفعتني لاختيار مهنة التمثيل وعَيش المغامرة والرحلة الباطنية لاكتشاف الذات وعوالم الكثير من الشخصيات". (رنا اسطيح - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك