رغم كلّ الأشواك التي تُدمي هذا البلد وأبناءه وطاقاتهم وإبداعاتهم، لا تزال الورود تنتصر في نهاية المطاف، ناثرة رحيقها في الأرجاء. فها هو لبنان يُحقق إنجازاً جديداً، ويستعدّ للسير على السجادة الحمراء في دبي، ضمن أحد أبرز الفعاليات الفنية على الصعيدين الثقافي والسنمائي.
على هذا النحو، يُشارك لبنان في مسابقة "المهر" في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الرابعة عشرة بأربعة أفلام ومنهم الفيلم الروائي الطويل "غداء العيد" "Heaven Without People" للمخرج اللبناني لوسيان بو رجيلي، والتي ستمتد من من 6 إلى 13 كانون الأول.
ويُعدّ مهرجان دبي السينمائي الدولي أحد أبرز الفعاليات المرموقة في المنطقة على الصعيد الثقافي والفنيّ، وقد استطاع أن يتطوّر على مرّ السنين ليصبح منبراً أساسياً في العالم العربي يطلّ من خلاله السينمائيون لعرض أحدث إبداعاتهم وتسويقهم عالمياً.
وفي اتصال مع "لبنان 24" يتحدث بو رجيلي عن فيلمه "غداء العيد" وهو من كتابته وإخراجه من فئة "الدراما" الذي دخل مسابقة "المهر الطويل" كونه من الأفلام الروائية الطويلة، شارحاً أنّه فيلم من وحي الحياة اليومية وعفويتها ويتناول موضوع العائلة اللبنانية بكل حميمية وصدق والفيلم عبارة عن إنغماس كلي في عالم عائلة لمدة 90 دقيقة حيث أن القصة تحدث في مكان واحد وزمان واحد حول مائدة غداء عيد الفصح الذي يصادف قبل أسبوع من موعد الانتخابات.
فتجمع السيدة (جوزفين) في منزلها أفراد عائلتها المتباعدة، بعد عامين من الانقطاع. لكن في لحظة ما، يحصل أمر ما يوّلد تشنجاً سرعان ما يُحدث تغييراً جذرياً في حياة هذه العائلة، فتظهر حقائق كانت مخفيّة ومغيّبة.
ويحاول بو رجيلي في فيلمه أن يسأل: "ما هو السعر الحقيقي الذي ندفعه لنتجنب المواجهة والمصارحة مع بَعضنَا البعض؟". ويعتبر المخرج اللبناني أنّ إحدى أهمّ المشاكل التي يعاني منها بلدنا ككلّ هو موضوع القدرة على المصارحة من دون أقنعة ونفاق.
ويكشف بو رجيلي أنّه آثر اختيار أشخاص لم يمثلوا سابقاً ليؤدوا أدوار الفليم، في سعي واضح منه لمحاكاة المشاهد بلغة قريبة من الواقع وحقيقية.
وعن اختيار فيلمه لمنافسة 12 فيلماً في مسابقة "المهر الطويل"، يعلق بو رجيلي: "طبعاً هذا الأمر مهم جداً للفيلم وللسينما اللبنانية بالمطلق، فنحن اليوم غير غائبين عن هذا الحدث المرموق، ما يؤكد قدرتنا، ولو بإمكانيات جداً محدودة، على المثابرة في هذا المجال كسنمائيين لبنانيين والارتقاء بالسينما اللبنانية إلى أعلى المستويات على صعيد المنطقة والعالم.
يُذكر أنّ لبنان يُشارك أيضاً في مسابقة "المهر القصير" عبر فيلم "الخادمون" للمخرج مروان خنيصر وفيلم "آخر أيام رجل الغد" للمخرج فادي باقي. وتشارك المخرجة رنا عيد في مسابقة "المهر الطويل" بفيلمها الوثائقي "بانوبتيك".