يحظى برنامج "Take Me Out نقشت" الذي يعرض على شاشة الـ LBCI على نسبة مشاهدة عالية جداً، وتترجم هذه المتابعة بنسبة انتقادات ضخمة على مواقع التّواصل الإجتماعي، فما الذي يجعل برنامجاً تافه الإعداد فارغَ المضمون جماهيرياً إلى الحدّ الذي يجعله يتقدّم على غيرهِ من البرامج؟
يعتمد القيِّمون على البرنامج على ما يُعرف في عالم الإعلام "بالدّعاية العكسيّة" فأفضل إعلان مَجّانـي لأيِّ عرض تلفزيوني هو انتقادهُ بقوّة والتّشهير به، فأسلوب الصدم في عالم التّسويق أثبتَ نجاحه فعلاً، وإعطاء مادّة غير مُتوقّعة للمشاهد تجعلهُ أسيراً لها حتى لو كانت تافهة كما هو الحال مع هذا البرنامج الذي يستند منذ بدايته وحتى ختام حلقاته على الأفكار المنافية للأخلاق والقيم، ففكرة أن تستعرض مجموعة من النساء لاجتذاب أحد الشُّبان الذي يعرض نفسه كسلعة والإعجاب به وإظهار الرّغبة بقضاء وقت معه ليست مألوفةً بعد في العالم العربي، خصوصاً مع ما تحمل الحلقة في طيّاتها من "وقاحة هدامة" و "كلامٍ مبتذل" يخجل الأزواج من تداوله فيما بينهم، إضافةً إلى المفهوم السّائد بأن "الممنوع مرغوب"، يجعل من البرنامج مادة يلهث خلفها المتابعون للأسف مع قِلّة انتشارِ الثّقافةِ الجنسيّة وفي ظل الكبت الذي يُفتِّتُ الكثير من الفِئات العُمريّة في مُجتمعنا العربي.
لسنا هنا بصدد المحاسبة ولا نريد أن نستفزّ أصول الرقابة، فالحلقة واضحة والنّاس "قاشعة" كما أننا لا نبتغي أبدا التكلُّم من منطلق دينيٍّ في بلد الطّوائف، لكنّ طرحنا هنا ينضوي ضمن جملة اعتراضات تصبّ في خانة لفت النظر واستدراك الوعي، خصوصاً مع ما يحاولُ البرنامج تسويقهُ من مُحرَّمات اجتماعية وخطوط حمراء اخلاقية لجهة اعتبار كل ما نشاهده من خلال هذا البرنامج "أمراً عادياً" وطبيعياً بل مطلوباً في بعض الأحيان! فما المغزى من تسويق الشّتائم والبذاءة على الهواء؟ ما الفكرة من طرح المفردات الإيحائيّة وأحياناً الجنسيّة علناً! إن أخطرَ ما يسعى له هذا البرنامج هو ترويض العقل الباطني و إقناعهُ بأنّ كل ما سلف أمراً عاديّاً لا يستوجب الإعتراض أو التّصدي وبالتّالي نشر هذه الثقافة على أنها مادّةً مُتحضّرةً تعكس صورة متقدمة ومتطورة لمجتمعاتنا!
لا بد لنا هنا أن نقف عند عدة أسئلة! هل هذا ما يعرض لأولادنا عند خروجنا من البيت مطمئني البال؟ هل هذا هو ما يقدم لبعض الفئات العمرية على أنه "عادي" و "Cool"؟ إن أسهل وسيلة لهدم أي مجتمع هو ضربه من الداخل من خلال تعميم ثقافة "إي شو فيها" أو "وين المشكلة صرنا بالـ 2017" !! لن نُناشد هنا القنوات التلفزيونيّة لوقف بثِّ التّفاهات المُصَوّرة ولن نُخاطب "عُبّادَ الرايتينغ" من القيّمين على أوكارِ الإنتاجِ داخلَ الفضائيّات فالمطلوبُ اليوم هو لفظ الناس لهذا المستوى المنحدر المفروض عليهم بقوة المال وسُلْطة الــ Media، المطلوب اليوم ثورة لدى المُتابِع تجعلهُ يفرض إحترامه على أصحاب القرار، ثورةٌ ستجعل حتماً من المُتابع إنساناً حيّاً كامل الأوصاف في نظر الفاعلين داخل القنوات وليس مجرد رقم يدخل ضمن إحصائيّاتهِم التّافهة لحصر عدد المتابعين.
(ايناس كريمة – لبنان 24)