وجه القضاء الأميركي أولى الاتهامات في حق المنتج السينمائي هارفي واينستين بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على امرأتين، بعد نحو ثمانية أشهر على انهيار مسيرته إثر سيل الاتهامات من عشرات النساء وما أعقبها من انطلاق حملة "#أنا_أيضاً" المناهضة للعنف الجنسي.
المنتج السابق الذي شكل طويلاً أحد أعمدة الانتاج السينمائي في هوليوود ونالت أفلامه عشرات جوائز الأوسكار، دخل مكبل اليدين إلى قاعة المحكمة في مانهاتن.
وبدا واينستين الذي وقف إلى جانب محاميه، شاحباً كما لم يدلِ بأي تصريح أثناء مثوله السريع أمام المحكمة التي وافق أمامها على دفع كفالة نقدية قدرها مليون دولار في مقابل إخلاء سبيله مع وضع سوار الكتروني لمراقبة تحركاته.
وأفاد مكتب المدعي العام في مانهاتن عن توجيه اتهامات لواينستين بالاغتصاب من الدرجتين الأولى والثالثة في حق امرأة في 2013، وبممارسة فعل جنسي جرمي مع امرأة أخرى في 2004. ولم تكشف هوية أي من الامرأتين.
وقال المدعي العام في مانهاتن سايروس فانس إن "الاتهامات الموجهة اليوم تعكس تقدماً مهماً في هذا التحقيق الفاعل والمتواصل"، متوجهاً بالشكر "للناجيات المقدامات" اللواتي رفعن الصوت وداعيا الأخريات الى الإبلاغ عن حالاتهن عبر الاتصال بخط ساخن لضحايا الجرائم الجنسية.
هذه الاتهامات القضائية هي الأولى في حق المنتج المتزوج مرتين والذي يشكل ملفه موضع تحقيق فدرالي، وتقدمت شركة انتاجه السابقة بطلب إشهار إفلاسها.
وأوضح وكيل الدفاع عن المنتج السابق بن برافمان للصحافيين أن واينستين سيدفع ببراءته. وقال: "نعتزم التقدم بسرعة كبيرة لإسقاط هذه الاتهامات. نظن أنها ليست مستندة إلى وقائع مثبتة".
وقد وصل واينستين (66 عاما) بسترة زرقاء داكنة وقميص فاتح قبيل الساعة السابعة والنصف صباحا (11:30 بتوقيت غرينيتش) إلى مركز الشرطة في جنوب مانهاتن قرب مقر مكتبه السابق وبجنب منزله في غرينيتش فيلدج.
وكان في انتظار المنتج الأميركي مصورون من عشرات الوسائل الإعلامية من العالم أجمع.
حرية مقيدة
وأعلنت شرطة نيويورك أن "واينستين أوقف واتهم بالاغتصاب وارتكاب فعل جنسي جرمي والانتهاك الجنسي وبالسلوك الجنسي المسيء". وقد سجّلت بصمات واينستين وبياناته والتقطت صورة له قبل نقله إلى المحكمة.
وبموجب اتفاق سابق، ستقيد تنقلات واينستين من خلال حصرها بنيويورك وولاية كونيتيكت المجاورة. كما وافق المنتج على تسليم السلطات جواز سفره. ومع ذلك، أرجئ النظر في القضية إلى 30 تموز.
ويحقق المدعي العام في مانهاتن والشرطة في الاتهامات بحق واينستين منذ أشهر في ظل تنامي الضغوط من حركة "تايمز آب" وممثلات هوليووديات لمحاكمة المنتج.
ويسود اعتقاد بأن لوسيا ايفنز التي تقول إن واينستين أرغمها على ممارسة الجنس الفموي معه عام 2004، هي إحدى الامرأتين اللتين وجهت الاتهامات الجمعة في قضيتهما.
وأكدت شرطة نيويورك في وقت سابق وجود فرضية اغتصاب ذات مصداقية على صلة باتهام الممثلة في "برودواي امباير" باز دي لا هويرتا للمنتج السابق باغتصابها مرتين في شقتها في نيويورك، نهاية العام 2010. ولطالما نفى واينستين أن يكون أقام علاقات جنسية بالإكراه.
وأحدثت فضيحة هذا المنتج الهوليوودي النافذ الذي تتهمه أكثر من مئة امرأة مغمورة أو مشهورة، من بينهن أنجيلينا جولي وآشلي جاد وغوينث بالترو وسلمى حايك، بالتحرش والاغتصاب والاعتداء الجنسي، هزّة قوية في قطاع السينما تردد صداها في مجالات شتى، من الرياضة إلى السياسة مروراً بالإعلام.
ويتولى الدفاع عن واينستين المحامي الشهير في نيويورك بن برافمان الذي انتزع في 2011 وقفاً للملاحقات في حق المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان الذي اتهم باغتصاب عاملة في فندق "سوفيتل" في نيويورك.
ومع تتالي تقارير "نيويورك تايمز" و"نيويوركر" اللتين كوفئ مراسلوهما بجائزة "بوليتزر" العريقة على تحقيقاتهم هذه، تبيّن أن واينستين الذي لطالما أشيد بفضله في الارتقاء بالسينما، استخدم نفوذه لإجبار شابات طمحن إلى التمثيل أو احترفنه على تلبية نزواته الجنسية. وهو كان يحظى أحياناً بمساعدة من معاونيه لشراء صمت بعض الضحايا بموجب اتفاقات سرية.
"خطوة نحو العدالة"
وكان للشهادات الأولى ضد واينستين وقع مدوّ مع سقوط عشرات الرجال النافذين الآخرين في قطاعات مختلفة، من السينما إلى الموسيقى مروراً بالإعلام والموضة وفن الطبخ.
وقد أضيف، أمس الخميس، اسم الممثل الشهير مورغان فريمان إلى قائمة المتهمين بعد اتهام ثماني نساء له بالتحرش الجنسي، وهو ما دفعه لتقديم اعتذار.
ولقي الإعلان عن توقيف المنتج بعد أشهر من التحقيق من جانب المدعي العام في مانهاتن المتهم بالتلكؤ في الملف، إشادة من وجوه عدة من حركة "#أنا_أيضاً".
وقالت الممثلة روز ماكغوان التي تتهم المنتج الأميركي باغتصابها في مهرجان ساندانس العام 1997:"كنت كضحايا كثيرات لواينستين، وقد عاد لنا الأمل برؤية مغتصبنا يحاسب أمام المحاكم". وأضافت: "اليوم خطونا خطوة إضافية نحو العدالة".
(أ.ف.ب)