تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

"جبل" يغسل يديه من دمائنا ومن نزف دولتنا..

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
30-05-2018 | 06:36
A-
A+
"جبل" يغسل يديه من دمائنا ومن نزف دولتنا..
"جبل" يغسل يديه من دمائنا ومن نزف دولتنا.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

ليست المرّة الأولى التي يواجه فيها مسلسل "الهيبة" الرمضاني انتقادات لاذعة، بل دعوات إلى حجبه عن الشاشة.

في جزئه الأول الذي عُرض العام الماضي، علت أصوات مطالبة بوقف عرضه باعتبار أنه ينتقص من هيبة الدولة اللبنانية وكرامتها ويحضّ الناس على استخدام السلاح وارتكاب الجرائم، فيما يُصوّر كلّ ذلك على أساس أنه من مقتضيات البطولة والرجولة والفكر العشائري المفهوم والمقبول والسائد! مجدداً هذا الموسم، تعلو الأصوات نفسها، إنما بدفع أقوى بل بأسلوب يتخطّى النقد أو مجرد التعبير عن الرأي، وهو حق مقدس. مجموعة من المحامين، 22 محاميا بالتحديد، تقدموا بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية للمطالبة بوقف عرض "الهيبة - العودة" (وهو اسم الجزء الثاني) وإجراء التحقيقات اللازمة مع كل من له علاقة به. التهم؟!: النيل من هيبة الدولة، وإضعاف الشعور القومي، والتشجيع على مخالفة النظام العام، والتشهير بسمعة منطقة بعلبك والهرمل وتقديمها ضمن قالب إجرامي خارج عن القانون!

اختار القائمون على العمل الدرامي الذي شكّل حالة فريدة من نوعها في العام الفائت، الرجوع إلى الماضي في الجزء الثاني. سنعرف خلفيات الأحداث التي تابعناها في الجزء الأول: تفاصيلها ووجوهها وتسلسلها ومسبباتها وظروفها. كيف اكتسب "جبل" كلّ تلك الهامة والعزّ والزعامة بعد مقتل والده؟ ولماذا هو بالذات دون أشقائه؟ وما كان دور "أم جبل" في كلّ ذلك؟! كيف كانت حال "الهيبة" قبل أن تعود "عليا"، زوجة عادل، من كندا ومعها جبل الصغير؟! ولماذا سيخرج "شاهين" عن طوع ابن عمه لاحقاً؟!

تفاصيلٌ كثيرة لأحداث نعرفها مسبقاً. لن يموت "البطل" ولن ينهزم. أمرٌ يخفف من نسبة التشويق، ولعلّه السبب الذي دفع بالكاتب والمخرج إلى التركيز على "عناصر قوّة" أخرى. الدم والرصاص والقتل الكثيف والطريقة التي يتكلّم بها "جبل" وتلك التي تتنقل بها عصا "أم جبل". مبالغات في العنف تُسجّل أحياناً. مثلاً، اختار عادل أن يقتل "سليمان السعيد" بالفأس. غرق الرجل في بركة من الدماء، وأغرقنا معه في مشاهد "داعش" اليوميّة. في ظرف آخر، قتل "جبل" عشرات الرجال دفعة واحدة. خارق القوّة بدا. كأنه من خيال.

لا ينكر القائمون على العمل أنّ المسلسل وأبطاله لا يمتّون إلى الواقع بصلة، وهم شخصيات افتراضية. يشيرون إلى ذلك صراحة في كلّ حلقة. لكن هذا لم يحل دون اعتباره انتهاكاً للكرامة الوطنية، ولسمعة مناطق لبنانية وأهلها، وصولاً إلى المطالبة بوقفه.

لكن هل حقاً يفعل مسلسل دراميّ كلّ ذلك؟ ولماذا "الهيبة" دون سواه؟! وهل إن لبنان بمنأى من كلّ تلك الجرائم و"الثقافات" البشعة؟ وهل "هيبة الدولة" فعلاً كاملة وسائدة وحاضرة دائماً وأبداً؟!!

مما لا شكّ فيه أن الخوف من بشاعة المشاهد الجرمية اليومية، مفهوم ومحق. وان احتمالية التماهي مع الأعمال الدرامية والشخصيات أمرٌ بديهي وطبيعيّ ومرحليّ ومحدود، وهي واردة مع مسلسل "الهيبة" ومع غيره من مسلسلات العصابات والمافيات والتعنيف الزوجي والخيانة بكلّ أشكالها والكوكايين ونحر الرقاب.

لكنّ هذا التماهي، إن تطوّر وتفشّى وساد، كما يتخوّف البعض اليوم، فهو حتماً ليس بسبب أي عمل درامي. المشكلة، يا عالم، ليست في الدراما. إنها في مكان آخر تماماً، كأن تكون في المجتمع نفسه، بل في هذه المنظومة القائمة راهناً مع ما تشمله من استنسابية ومزاجية في تطبيق القوانين، وخرق للدستور والمنطق، وفساد مستشر ينخر العظم، ومحسوبيات ووساطات، واستسهال للقتل على الطرقات وفي غرف النوم، وتشريعات لا تحمي ولا تردع وإن فعلت فهي منقوصة، وفي فقر وعوز ، وفي ثقافات وموروثات "قاتلة" ومخزية، بعضها يحيمها "النظام" نفسه في كثير من الأحيان!

وليس لأن مجتمعنا اللبناني ما يزال يرزح تحت هذه التجاوزات والظواهر، يحق للدراما أن تُجسّده. وليس لأنه ليس كذلك، يحق للدراما ألا تفترضه!

الفصل بين الاثنين مستحسن. فمن قال حقاً إنه على الدراما إيصال الرسائل "التوعوية" دائماً إلى المجتمع؟ ومن قال إنه عليها لعب دور القاضي، أو المرشد الاجتماعي، أو الطبيب النفسي، حينما تتجرأ على تجسيد واقع معيش؟

المشكلة ليست فيما تقدمه الدراما، علماً أنه من حق أي كان إبداء الرأي اعتراضاً وانتقاداً وتعليقاً على مشهد "الدرك" يتركون "جبل" حراً طليقاً لأنه أفضل من غيره!

المشكلة في مكان آخر، وهناك يجب أن يصار إلى حلّها. وأي دعوة إلى إخراج مقص الرقابة  والمنع من أدراج العفن والذلّ، هي جريمة مضافة، لا تطال العمل الدرامي وقطاع الثقافة وحده، بل تفتك بالمجتمع وقيم الحرية والحقوق التي ثمة من يعمل جاهداً لترسيخها وتعميمها!

"إنها الأصول"!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك