تحت عنوان "ثورة الفلاحين" بارقة أمل للدراما اللبنانية؟، كتب عدي رعد في "الأخبار": حصد مسلسل "ثورة الفلاحين" (حوار كلوديا مرشليان، إخراج فيليب أسمر، إنتاج "إيغل فيلمز" لجمال سنّان) متابعة غير مسبوقة وحيزاً كبيراً من يوميات المشاهدين في لبنان، لما تميز به من ضخامة في الإنتاج، وإخراج جميل وحشد من الممثلين لهم جمهورهم العريض.
تميّز المسلسل بجمال الديكورات وضخامتها وكمية إبهار كبيرة وصلت حد المبالغة. يسجل للمسلسل ولمنتجه هذه النقلة النوعية في كلفة الإنتاج في الدراما اللبنانية رغم أنّ ذلك محفوف بالمخاطر وبالتأكيد لن يرد كلفته. إلا أن المنتج غامرَ وربح الرهان وفرض على الجميع سقوفاً جديدة للإنتاج تحترم عقل المشاهد وذكاءه وتحترم قيمة الدراما اللبنانية، مع تسجيل أنّ "مركز بيروت للإنتاج" قد سبقه إلى ذلك حين سخا في إنتاج مسلسل "الغالبون 1-2".
بالعودة إلى «ثورة الفلاحين»، لا بدّ من البدء بتشريح العمل عبر تناول عناصره التالية: النص، الإخراج، الموسيقى، الديكور والملابس، المونتاج والممثلون.
تميّزت كلوديا مرشيليان بتسجيل الخيبة تلو الأخرى، وبظاهرة ترافق أغلب أعمالها تتلخص في ارتفاع سقف التوقعات حين الإعلان عن العمل وانخفاضها حين مشاهدته. وهذه لازمة لا أعلم من المسؤول عنها: هل هو الإعلان المبالغ فيه أو اللجوء إلى ذلك لضرورات التسويق؟
في "ثورة الفلاحين"، وكما يُستدلّ من اسمه، يذهب تفكيرك إلى استحضار طانيوس شاهين وثورته. تعتقد بأنّ المسلسل سيتناول حقبة مهمّة من تاريخ لبنان. كيف يا ترى سيتناول المسلسل ملابسها، حواراتها، مفرداتها، ولهجتها؟ فإذا بالمسلسل لا علاقة له بطانيوس شاهين ولا بثورته ولا بعصره. هو فقط استعار منه الاسم. حتى إنّه لم يستعر منه بيئته أو أجواءه، فصار المسلسل عبارة عن حكايات الجدات عن ظلم البيك والإقطاعي. تمرّ الحلقات الطويلة من دون أن تندلع تلك الثورة وتنتظر، وتنتظر، وتنتظر... يُذبح الفلاحون، يُغتصبون، يُشنقون، يُنكل بهم ولا تندلع الثورة. متى ستندلع هذه الثورة إذن؟
ربما لن تندلع لأنّ الفلاحين قد أبيدوا عن بكرة أبيهم ولم يتبق منهم من سيقوم بهذه الثورة؟ أو ربما عدد الحلقات الكبير (60 حلقة) فرض هذه "«المطمطة" لتقتصر أحداث المسلسل على قصص الحب المتطايرة من كل حدب وصوب، تسير ببطء وتتكرر مواقفها وحواراتها، واستعارتها أحياناً لمواقف وحوارات من أعمال أخرى كما في مشهد امتناع الفلاحين عن تلبية دعوة البيك (نقولا دانيال) للتحاور معهم. فهو مأخوذ بفكرته وحواره من مسرحية "ناطورة المفاتيح" للأخوين الرحباني، حتى إنّ الممثل نقولا دانيال حاول أن يقلّد أداء الكبير انطوان كرباج في المشهد.
في كل الأحوال، لو لم يتلطّ النص وراء اسم "ثورة الفلاحين"، لما كانت كل هذه المحاكمة له، وما كان يجب علينا تحميل الأمور أكثر مما تحتمل. وربما كنا اكتفينا بالتكهن بأنّ السيد سنان طلب من السيدة كلوديا قائلاً: فيكي تكتبيلنا مسلسل متل "حريم السلطان"؟ فأجابته: طبعاً، وكان له ما أراد. (أقول ربما). في كل الأحوال، لو اكتفى المسلسل بعدد 30 حلقة فقط، كان ليكون أفضل من حيث الحبكة وتكثيف الأحداث.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.