تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

موزار وهايدن وبيتهوفن و"مدينة الشمس"

Lebanon 24
31-08-2015 | 23:41
A-
A+
موزار وهايدن وبيتهوفن و"مدينة الشمس"
موزار وهايدن وبيتهوفن و"مدينة الشمس" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
جالت الموسيقى الألمانيّة بين أنامل العازفين الفرنسيين، في سماء لبنان تحت قناطر معبد جوبيتير الروماني، فكانت أمسية موسيقيّة (concerto) حملتْ كآبة اللبنانيين ورمَتْ بها خارج حدود الزمن إلى زمن الرّقي والجمال والإبداع، حيث محفور اسمك يا لبنان. أحيَت لجنة مهرجانات بعلبك الدولية "عيد الحرير" تحت قناطر معبد جوبيتر، في أحضان موسم الدمقس اللبناني الذي كسا جوع الأرض ألحاناً سماويةّ، حيث تراقصَت أنغام موسيقى الحجرة أو الوتريّات بين أنامل العازفين الفرنسيين، محتفلين بعيد الحريرالفرنسي الثاني عشر، مجَلَّلاً بتيجان وعظمة "مدينة الشّمس بعلبك". نَفْح الموسيقى مساءٌ عبقَ به، لا العطر الفرنسي الفاخر، بل العزف الفرنسي المطيّب بطلاوة موسيقى الـ"أماديوس"، أي المحبوب موزار، وسلاسة هايدن، وغبطة بيتهوفن الألمانيّة... في هذه الليلة الصيفيّة الحارّة في قلب لبنان بيروت، والباردة حتّى الصّقيع في إهدن وعكار، سَكِرَتْ الأنفس التوّاقة إلى ألوهيّة اللحن المسافر من كون الحنين والحنان، إلى كروم العذوبة الناهلة من بَياض جبال "البيرينيه" الفرنسيّة والسابحة في الغابة السوداء الألمانيّة. ليلةٌ، ربّما كانت الأجمل في مهرجان بعلبك الدولي، فالجميع سكارى ولكن ليس من الخمر، بل من شفوف اللحن الطّلول، فالعذوبة التي خيّمتْ على الـ"Concerto" لم تفارقه وحتّى لهُنَيهَة فالـ"Alegro" أو"Adagio" أو"Andante"، كلّها معانٍ تعكس مقاماً واحداً وهو السكينة والحبور، وكأنّها تعكس عنوان الـ"Concerto" عيد الحرير. ألحان الحرير أينما تلَفّتَّ تقع على مفهوهم الحرير، فالفرنسيّون صمّموا جيّدًا أمسيتَهم الموسيقيّة، وجعلوا الفرح الذي يهبّ في أرواحهم يصبّ في أفئدة الحضور المشرفة أعمارُه على العقد الخامس أو السادس وما فوق، مع قلّةٍ مِن جمهور الشباب وندرةِ العنصر الفتي، أمرٌ يَدعو للحيرة، فمع وجود كلّ هذه العظمة واللقاح الحضاري، لم نعثر على فتىً يقول "هأنذا". مهما يكن من أمر، فهذه الأمسية قد مَنَحت مهرجانات بعلبك الدوليّة رونقَ الموسيقى الكلاسيكيّة الراقية التي، ويا للأسف، لا تُشرف علينا عبر "فضائيّاتنا و أرضيّاتنا"، إلّا عندما يهلك أحد ما، فعندئذ تتسابق هذه القنوات على عرض موسيقى كلاسيكيّة من كلّ حدبٍ وصوب. فنحن لا نَعتب على الجيل الفتيّ لأنّه ينتقي "ثقافته" منها، بل على السياسات المتّبَعة التي تفَضّل نوعاً من القَرقعات البعيدة كلَّ البعد عن الموسيقى والتأليف الموسيقي المحتاج إلى دراسة طويلة ومعمّقة في المناهج الموسيقيّة... دوفريج ولكي نقف عند أحوال مهرجانات بعلبك الدولية، صادفنا في الليلة نفسِها رئيسة المهرجانات السّيدة نايلة دو فريج أثناء الاستراحة الأخيرة "للكواتيور" (وهي مجموعة موسيقيّة قوامُها 4 عازفين بآلات وتَريّة)، حيث أشارت إلى أنّهم كانوا في موقع الحيرة من أمرهم إزاءَ المهرجانات، نظرًا إلى صعوبة إقامتِها في ظلّ هذه الظروف القاسية، ولكن رغم كلّ المصاعب: "حقَّقنا الهدف المنشود من المهرجانات، ونحن نعَوّل على العناصر اللبنانيّة العاملة في مضمار الموسيقى والغناء الأوبرالي، لأنّني في سفري الأخير شاهدتُ أطفالًا يعزفون الموسيقى الكلاسيكيّة وينشِدون الغناء الكلاسيكي الأوبرالي، فتمثلّتُ المشهدية التالية أطفال موطني لبنان ينشِدون ويعزفون... علّ الحلمَ محقَّق..." ونحن نضمّ صوتنا إلى صوتكِ سّيدة نايلة دو فريج رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدوليّة، فكم من القدرات البشريّة اللبنانيّة هاجرَت ولمْ تعُد، وأصبحتْ عَلماً من أعلام الحضارة الغربيّة، وكم هو محزن أنْ يحَلّق الطائر خارج سربه مغرِّدًا بحنجرة غيره؟ ويبقى لنا الرجاء، لأنّنا قد فقدنا الأمل، فيا لَروعة هؤلاء العازفين الفرنسيين الذين وطئت أقدامهم أرض لبنان للمرّة الأولى واحتفَلوا بعيد الحرير في أرض الأبجدية وشرنَقة الحريراللبناني، وعزفوا روائع موزار وبيتهوفن وهايدن. متى البعث؟ وفي لحظات انعكاس وهج الموسيقى الألمانيّة فوق الأصابع الفرنسيّة التي طارت بها أعيُن هذه الليلة اللبنانية، مرّ في بالي أنّ أصوات القنابل والقذائف إبّان الحربين الأولى والثانيّة، بين هاتين العدوّتين فرنسا وألمانيا، قد تحوَّلتْ إلى أصوات ملائكية وألحان وأنغام سمفونيّة عبَرتا بها الدولتين من العدم إلى الحياة، ومِن أرض الموت إلى جنّة الخلود، فبالموسيقى والأدب والفنّ كان خلاص فرنسا وألمانيا و مِن ثمّ أوروبا... فمتى يأتي خلاصك يا بلد الحرف يا لبنان.؟ (شربل الخوري - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك