تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

فنون ومشاهير

أوبرا عربية بروح لبنانية نحو العالمية

Lebanon 24
01-09-2015 | 23:45
A-
A+
أوبرا عربية بروح لبنانية نحو العالمية
أوبرا عربية بروح لبنانية نحو العالمية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"الأوبرا الحلم الذي وُلِد فوق مسارح إيطاليا مع فيردي وبوتشيني... «سيُشرق من بلد الحرف وأمّ الشرائع، من الشرق نحو الغرب"، عبارةٌ بدأ بها المؤلّف الموسيقي العالمي مارون الراعي، مدير الأوبرا الوطنية في المعهد الوطني العالي للموسيقى "الكونسرفاتوار" مقابلتَه. منذ حوالى 164 عاماً، ظهرَت أوّل أسُس لأوبرا في الجمّيزة في منطقة الأشرفية، وكانت من إبداع التاجر اللبناني مارون النقّاش. الأوبرا الضائعة إقتبَس النقّاش فكرة الأوبرا من إيطاليا، إذ صادف في نابولي عرضاً أوبراليا كامل العناصر من مغنّين ومغنّيات، وكولغرافيا، وأوركسترا، فأذهِلَ النقّاشُ بما شاهد، ودفعَته حفيظته الوطنية إلى أن يأتي بهذا العمل الراقي إلى قلب لبنان، إلى العاصمة بيروت، فكان منزله أوّلَ دار أوبرا في الشرق، حيث قدّم العرض الأوّل لأوبرا "البخيل"، التي كتبَ نصَّها (LIBRETO) بنفسه، ولكنّه لم يتوفّق بالمؤلف الموسيقي، فضاع حلم إنشاء دار أوبرا على الطراز العالمي الإيطالي، وغابَ معه حلم مارون النقاش الذي قال: "جئتكم بذَهَبٍ إفرنجيٍّ مسبوكٍ عربيّ" في كتابه "أرزة لبنان"... غير أنّ الوزارات المعنية لم تمدّ له يد العون، فقال عبارته الشهيرة: "معضلتنا الكبيرة أنّنا لا نؤمن بقدراتنا ومهاراتنا الذاتية اللبنانية، ونؤلّه كلَّ ما هو آتٍ من الغرب...". سَقط مارون النقاش سقوطاً ذريعاً، وخسف معه حلمه بإنشاء أوبرا عربية تنطلق من قلب الوطن العربي والشرق من بيروت. هكذا روى المؤلّف الموسيقي العالمي مارون الراعي، مدير الأوبرا الوطنية في الكونسرفاتوار الوطني، إبن حملايا المتن الذي دفعَه شغفُه بالموسيقى الكلاسيكية إلى أن ينحوَ نحو أوروبا وتحديداً فلورنسا – إيطاليا، حيث درسَ وبَزَّ أقرانَه حتى تخرّجَ في جامعتها قائدَ أوركسترا أو مايسترو... حبُّه لوطنه دفعه للعودة إلى لبنان ساعة من الحوار الراقي والمضني في آن، فالذي يجالس مؤلّفاً موسيقيّاً عليه أن يجاريَه في فضائه كي لا يهويَ هوياً ويضيعَ منه الطيران. مارون الراعي، المؤلّف الموسيقي الذي وقفَ كالمنارة في وسط الموج العاتي وقدَّمَ مع العناصر اللبنانية العملَ الأوّل على مسرح الأونيسكو في شباط 2011 "إكسير الحب" لدون دزيتي، وثمّ "كارمن" لبيزه. نجَح العملان بشهادة عدد كبير من قادة الأوركسترا العالميين، كما أشار الراعي، إلّا أنّه لم يلقَ اليدَ الثانية التي لطالما حلمَ بها، يد وزارة الثقافة المولَجة رعاية الأعمال الثقافية والفنّية في لبنان. غصّة ووجع العتبُ الكبير والغصّة التي توجِع مارون الراعي في داخله هي "المهرجانات المنتشرة على أرض الوطن، والتي لا يهمّها من العمل اللبناني شيء، فهي تأتي بالعنصر الأجنبي ظنّاً منها أنّها سلّطت الضوء على نفسها أوّلاً وأخيراً". دومينغو وبافاروتي ليسا إلّا ملك النظام المكسيكي والإيطالي، ولا يظنّن أحدٌ إذا سعى كي يحضر دومينغو وبافاروتي أنّه أصبح هو نفسه دومينغو، فهذا ما يُعرَف بكبوةِ الشلال أو فَلشةِ الموج، لأنّهم تعوَّدوا على الخيط السهل وأهمَلوا الخيط الصعب. والخيط السهل، بحسب ما شرحَ الراعي "هو إقامة المهرجانات بالعنصر الأجنبي من خلال التواصل الاجتماعي، وهذا لا يضني أصحابَ المهرجانات، أمّا الخيط الصعب فهو الإنتاج الذاتي وتربية الأجيال منذ صغرها وتثقيفها موسيقيّاً حتى تصبح قادرة على تأدية واجبها في الأعمال الكبيرة (Bel Conto)"، مضيفاً: "للأسف، هذا الأمر لا يعني أصحابَ الشأن، أي وزارة الثقافة، لأنّهم في قرارة أنفسِهم لا يؤمنون بقدرة العنصر اللبناني في الإبداع بهذه الأوبرا داخل الوطن، ويحزنني أن يتعلّم الكثير من الشباب ويمضوا فترات دراسة طويلة في الغناء الغربي، وبعدئذٍ يذهبون إلى أوروبا حتى يؤدّوا أدواراً خجولة، لأنّه لا يُسمَح لهم بأدوار البطولة، لأنّ اللوبي العالمي لا يقيم قدراً للبنان ولا لثقافة لبنان، بينما إذا نظرنا إلى الدول الأوروبية نَقع على دعم مطلق للثقافة وتحديداً الإنتاج وصناعة الثقافة". نحتاج لدار أوبرا الإنتاج ثمّ الإنتاج ثمّ الإنتاج، أكملَ الراعي حديثه، شارحاً أنّ "مؤسسة دار الأوبرا هي المؤسسة الوحيدة التي تعطي الضمانة والأمان لكلّ مَن يعمل في مضمار الفنّ من الغناء حتى المسرح، لأنّ نظامها غير مرتبط بعمر الـ 64 عاماً، فالحلّ هو بإنشاء دارأوبرا، من أجل بثّ روح إنتاجية نضِرة في صناعة الموسيقى والأوبرا في لبنان، ونحن في عالم المال والصناعة قادرون، واللبيب من الإشارة يفهم". صندوق وطني وتابعَ المؤلف الموسيقي العالمي حديثه، وقال: "عتَبي كبير وحزني أكبر، ولكنّي فرِحٌ لأنّني قد أنشأت صندوقاً للأوبرا الوطنية حيث يغطّي الأعمال الأوبرالية اللبنانية، ونحن في صدد تقديم عرض عالمي بعنوان "عنترة وعبلة" لـ د. أنطوان معلوف، الذي كتبَ Libretto عام 1970، إلّا أنّه وجَد الموسيقيّ الذي حوّله إلى العرض والمسرحة، بعكس ما حدث مع مارون النقاش الذي كتبَ Libretto ولكنّه لم يصادف المؤلف الموسيقي كي يصلَ بالحلم إلى العالمية". وأردفَ: "الإنتاج ثمّ الإنتاج ودار الأوبرا تبقى حلمَنا الواحد الأوحد، حتى نصل إلى صناعة موسيقى عربية تجعل من لبنان بلداً منتجاً لأهمّ الموسيقى على غرار إيطاليا... سننجح إنْ شاءَ الله، فنحن باعتمادنا على أنفسنا وقدراتنا الكبيرة، وإيماننا بالعنصر اللبناني الذي حقّقَ شهرةً في شتّى الميادين والمجالات العلمية والثقافية، ووفاءً لمارون النقاش ويولّا أبي ناصيف الـ Soprano الوحيدة في الشرق التي دخلت شرف (Lascala) محجّ الأوبرا في العالم، ولكلّ فنّان قد مات من العوز والفقر والحرمان، لأجلِهم جميعاً سننجح رغم كلّ الهجوم والإقصاء من المهرجانات اللبنانية، سنَنجح على مسارح العرب مع «عنترة وعبلة» الشرف، والكرامة، وحبّ الوطن اللامتناهي". المدرسة السادسة وهكذا أنهى المؤلف الموسيقي العالمي مدير الأوبرا الوطنية في الكونسرفاتوار الوطني لقاءَنا معه، على أمل لقاءات أخرى دعماً للأوبرا اللبنانية، أو العربية، حتى نجعل من بلد الأبجدية بلد الموسيقى والفن والرقيّ والأوبرا.. ونضيف إلى المدارس والمناهج الأوروبّية الخمسة المدرسةَ اللبنانية، فتضحي عندئذٍ إلى جانب المدرسة الإيطالية والفرنسية والروسية والألمانية والإسبانية والبولونية، والمدرسة الأوبرالية اللبنانية حيث ستشرق شمساً ساطعةً فوق مسارح الأرض كلّها، ولن تغيبَ ما دامَ في أفئدتنا روحٌ تصِل سماءَ الجمال والفن، بأرض الحقيقة المجرّدة، مبحِرةً مع قدموس نحو عالم الألوهة. (شربل الخوري - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك