هي جولة قد تكون غريبة بنظر من هو خارج المجتمع الأرمني، لكنها تبعث فيك حبّ الفضول لاستكشاف فن راق بات نادراً في هذا الزمن.
في "فوروم دو بيروت" ومنذ أن تصل الى أبواب الحفل الضخم الذي تقدمّه الاوركسترا العالمية الأرمنية "كوهار" بمناسبة الذكرى المئوية للمجزرة الأرمنية، يلفتك حسن التنظيم ولباقة الاستقبال، فباللغة الأرمنية تستضيفك شابات حسنوات لتشعر أنك في قلب الذكرى الأرمنية.
ثم تخطو رجلاك على السجادة الحمراء ليخطفك تلألؤ الأضواء والديكورات الأخاذة، ولم ينتهِ المشوار هنا فعند الدخول تمرّ بباحة كبيرة لبيع المشروبات ثم تلتقي ببهلوانات نسائية طويلة القامة تستقبل القادمين الى الحفل الاوركستري.
وفي هذا الحفل رسالة من الأوركسترا السيمفونية الأرمنية، رسالة رقي في التعبير عن كارثة ذاقت بعائلات تهجرت وقُتل أبناؤها. رسالة تمجّد عراقة التاريخ الأرمني من خلال إستعراض موسيقي تألّق فيه عشرات الفنانين والراقصات وفرقة موسيقية ضخمة مؤلفة من 66 موسيقيّاً.
وضمّ العرض 16 فناناً، 14 راقصة، إضافة الى الأوركسترا العالمية حيث تناغمت جميع مكونات المسرح في لوحات موسيقية استعراضية وبأغان أرمنيّة وطنيّة وشعبيّة. ولا يُخفى ضخامة هذا العرض الذي تم تجهيزه بأحدث تقنيات الإضاءة والهندسة الصوتية إذ ينافس أضخم العروض العالمية.
على مدى 4 أيام ولمدة 3 ساعات في "فوروم"، من 29 تشرين الأول الى 1 تشرين الثاني، بعثت فرقة "كوهار" في نفوس الجالية الأرمنية حنين الى الأرض الأمّ وتذكار بهوية الوطن والتراب وحافظت على إرث تناقلته الأجيال، أما لمن هو ليس أرمنياً فشارك واستكشف ثقافة جديدة وتعرف الى أغنيات فلكلورية رنانة لمجتمع يتعايش معه على أرض واحدة.
عن "كوهار"
تأسست فرقة "كوهار" تقديراً لوالدة هاروت خشادوريان وإحياءً لذكرى والده.
فبعد الزلزال الذي ضرب مناطق شمال أرمينيا الحالية عام 1988، وبعد المعاناة التي شهدها الشعب الأرمني في أرمينيا آنذاك، قررت كوهار مساعدة العائلات عبر تأمين فرص العمل وتقديم المساعدات من خلال نشاطات ثقافية وموسيقية أرمنية. يعود ريع حفلات "كوهار" الى المدارس والمعلّمين أرمنيّي الأصل في البلدان التي تقيم فيها حفلاتها.
(خاص "
لبنان24")