عفوية، صادقة، ومليئة بالديناميكية. صفات لم تتبدّل في شخصيّة إيمّيه صيّاح على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته في فترة قياسية، فرضت نفسها خلالها كموهبة استثنائية سواءٌ في التقديم أو في التمثيل. النجمة اللبنانية التي تخوض قريباً بطولتها الدرامية الثانية مع النجم يوسف الخال في مسلسل "سوا"، تواصل تقديم حلقات برنامج المواهب الشهير "the Voice" الذي تنطلق عروضه المباشرة غداً السبت، مُطلقةً معها جرعات عالية من التشويق والمنافسة. يبدو أنّ الحظّ ليس الحليف الوحيد لإيميّه صيّاح. الصبية اللبنانية التي لم تمرّ سوى سنوات قليلة على دخولها عالم الأضواء، استطاعت أن تثبت قدرتها على التفوّق في أكثر من مجال، ففي التمثيل عرفت شهرةً واسعة في الدراما التلفزيونية بعدما حصدت البطولة الأولى منذ أوّل عمل لها وفازت بقلوب المشاهدين في مسلسل "وأشرقت الشمس".
أما في مجال التقديم، فأثبتت أنها صاحبة وجود طاغٍ وكاريزما عالية تدعمها سرعة البديهة والجمال الأنيق الذي يُترجَم شكلاً وأداءً. اليوم تؤكّد إيمّيه في حديث خاص لـ "الجمهورية" سعادتها بما وصلت إليه وحرصها الكبير على المحافظة على النجاح والتقدّم دوماً نحو الامام.
أدرينالين عالٍ ولا أنام
بالنسبة إليها استبعاد أصوات جميلة مع تقدّم مراحل برنامج "The Voice" أمر منطقي في برنامج يبحث عن "أحلى صوت" بين مجموعة من أجمل الأصوات العربية. وتعترف: "أحزن لكلّ صوت يُستبعَد ولكن أعود وأقول إنها في النهاية فرصة لكلّ الأصوات وهذه قوانين البرنامج".
عن الموسم الثالث للبرنامج تقول: "صراحة أنا مغرمة بهذا الموسم لأنّ مسؤولياتي فيه تبدّلت وبتّ أقدّمه من اللحظة الأولى حتى الأخيرة، ما يجعلني أراه من منظار مختلف. الأصداء رائعة والآتي أعظم فالحلقات المباشَرة تُعَدّ المرحلة الأقوى".
بالنسبة إليها "تضاعف مسؤولياتي في تقديم البرنامج دليل على ثقة MBC بي، فالبرنامج ضخم وله أهميّته على الساحة العربية. وبقدر ما يسعدني الأمر بقدر ما يشعرني في المقابل بالمسؤولية. لا أشعر بتوتّر أو خوف وإنما أصبّ كامل تركيزي على كلّ التفاصيل. "الأدرنالين بلغ مستويات قياسية. ولا انام الليل". صراحة أشعر بالسعادة ومتحمّسة جداً لهذا التحدّي في مشواري المهني وأتمنّى أن أقدّم أفضل أداء".
الإنسانية أوّلاً
إيميّه التي تواكب المشتركين في كلّ لحظاتهم الصعبة على المسرح وفي الكواليس تؤكّد أنّ مشاعرها الانسانية تتفوّق عليها في هكذا حالات. "لا يمكن ألّا نتاثّر عندما نرى شخصاً لديه حلم يكافح لتحقيقه. ولا يسعنا سوى أن نتذكّر أنفسنا وأحلامنا.
هناك حالات نفسيّة أتشاركها معهم وتتفاوت بين الحماسة والسعادة والخيبة. أجدني متورّطة رغماً عنّي في قصّة كلّ مشترك. أتابعه في كلّ المراحل ويصعب عليّ كثيراً عندما نصل إلى لحظة النهاية ونضطرّ إلى وداعه".
بين الموضوعية والتعاطف، "هناك علاقات إنسانية تُبنى، ومواقف لا يمكن لاحد أن يتجرّد من مشاعره فيها، وفي النهاية أحمد الله أنّ دوري يقف عند مجال التقديم وأنّ لدينا لجنة تحكيم من كبار النجوم القادرين على تحمّل مسؤولية الخيارات الصعبة بين أجمل الأصوات".
إيميّه التي تكاد تشكّل بشخصها وصفةً ممتازة المقادير لهكذا نوع من البرامج، تعرف تماماً كيف تضبط إيقاع أدائها بين العفوية والصرامة والإنسانية والذكاء.
هذا ما يحزنني
عن نجاحها تقول: "أحزن بيني وبين نفسي عندما يُقال لي كم انتِ محظوظة. فسلفة الحظ وحدها نستطيع أن نتناولها في كتاب. بالطبع هناك صدف تلعب دوراً مهمّاً في الحياة، ولكن الحقيقة أنّ الانسان إن لم يكن جاهزاً لتلقّف الفرصة فكرياً وأكاديمياً ومن نواحٍ عدّة لن يتمكّن من الإفادة منها. لقد حصلت على فرص مهمّة سواءٌ في التقديم أو التمثيل وأجدني في بداية الطريق وأوّل العمر وأحمد الله على كلّ شيء وطموحاتي لا حدود لها".
عن هذه الثنائية الكبيرة في حياتها بين التمثيل والتقديم، تقول: "لا أحبّ عندما يخيّرونني بين الاثنين. لا يمكنني أن أقول أيهما أحب أكثر. وإنما أقول لديّ حبيبان في حياتي. وأنا سعيدة بهما وأسعى لامنحمهما كامل طاقتي. وطالما أنا قادرة على تنسيق وقتي وتركيزي فلا أرى ضرورة للمفاضلة بينهما".
ليست كذبة
إيمّيه التي تتولّى أيضاً تقديم "The Voice Kids" قريباً عبر MBC تعترف أنّ التعامل مع الأطفال غاية في الحساسيّة. "يجب أن تفكري في كلامك ليس مرّة أو عشر وإنما أكثر بعد. المشتركون أعمارهم بين الـ 7 و15 سنة، وما اعتمدناه هو مبدأ أنْ لا خسارة في البرنامج، فالكلّ فائز بفرصة الظهور على هكذا مسرح في سنّ مبكرة. هي مقاربة سيكولوجية ولكنها حقيقية في الوقت نفسه ولا كذب فيها".
بالنسبة إليها "الاختلاف كبير بين لجنتَي The Voice وThe Voice Kids، والقاسم المشترَك هو كاظم الساهر الذي تعامل مع البرنامجين بطريقة مناسبة لكلّ واحد منهما. نانسي عجرم هي أمّ وفنانة قريبة من الأطفال وتعرف جيّداً كيف تتعامل معهم.
تامر حسني محبوب أيضاً بين صفوف الأطفال والمراهقين، وكاظم الساهر تعامل مع الموضوع بشكل رائع. هناك اختلاف في طريقة مقاربة الموهبة بحسب عمرها ولا شكّ أنّ اللجنتين تضمّان أهم النجوم وأحبّهم الى قلبي".
سأنتقم من يوسف الخال
إيمّيه التي تتجدّد ثنائيتها الناجحة مع يوسف الخال قريباً في مسلسل "سوا" ترى أنّ العمل مكتمل العناصر" هو من إنتاج شركة "شيلاي"، كتابة رينيه فرنكوديس وإخراج شارل شلالا ويضمّ أسماءً كبيرة من لبنان والعالم العربي معظمهم عملت معهم في مسلسل "وأشرقت الشمس" وبينهم رولا حمادة ورودريغ سليمان وجوزيف بو نصّار وشكران مرتجي وعبد المنعم عمايري ونجوم كثر.
متحمّسة كثيراً لهذه التجربة لاسيّما أنّ الناس سيروننا في إطار مختلف تماماً عن ثنائيّتنا الأولى، وهذا ما حمّسنا على إعادة الثنائية سواءٌ يوسف أو أنا. فمن بعد نجاح ثنائية معيّنة تبدأ العروض مباشرة لتكرارها، ولكننا تأنّينا للقيام بخيار صائب".
وتقول ممازحة: "هي قصّة عذاب وحبّ ممنوع وفي أجواء مافيا وتشويق وعلى قدر ما عذّبني في المسلسل الأوّل سأسعى هذه المرّة لانتقم منه ولو قليلاً".
نيّالي فيه...
على الصعيد الشخصي، تؤكّد إيميّه ان زواجها "غيّر حُكماً أموراً كثيرة في حياتها ولكن نحو الأفضل. الدعم الذي كان يمنحني إيّاه زوجي بتُّ أشعر به طيلة الوقت وفي كلّ الحالات سواءٌ في الحزن أو التعب أو السعادة أو النجاح. وجوده أساسي في حياتي ويجعنلي شغوفة بعملي أكثر ومتحمّسة للنجاح أكثر. صراحة أجدني محظوظة جداً بوجوده ودعمه الكبير وأتمنّى أن أكون داعمة له بالقدر نفسه. باختصار "نيّالي فيه"".
بلا كذب
وعن الصورة التي تقدّمها بوجودها تحت الأضواء، تقول: "من الجميل أن نستثمر هذا الأمر لإيصال رسائل مهمّة فميزتنا أننا نستطيع أن نطال شريحة كبيرة من الناس في وقت أسرع بفضل مواقع التواصل، وهذا ما سعيت لتحقيقه من خلال عملي مع Mentor Arabia التي اختارتني سفيرة لحملة "ما بتفرق معي" لتوعية الشباب ضدّ مخاطر المخدرات. من هنا أقول يجب أن تكون صورتنا جميلة لدى الناس لا سيّما إن كانت تشبهنا ولا ادّعاء أو كَذِباً فيها".
(رنا اسطيح - الجمهورية)