لبت ماجدة الرومي دعوة
السعودية، كي تشارك ولأول مرة في «حفلات موسم جدة»، فتألقت أمام جمهور جاء بالآلاف ليستمتع بغنائها. وتصدر وسم (هاشتاغ) «ماجدة الرومي في جدة» التراند على موقع «تويتر».
حفلة وصفها بعضهم بالحلم، إذ حملت الرومي جمهورها وحلقت بهم بين الغيوم، وأنستهم كل الهموم والمآسي والمشكلات التي يعيشونها. فكانت أمسية من الخيال كما غرد أحد الحضور.
وشكل حضور الرومي في جدة جسر تواصل بين الشعبين اللبناني والسعودي، وطبعت الجمهور بكلام تؤكد فيه على ذلك. وتسألها «الشرق الأوسط» عما إذا هي تتمسك بالحفاظ على موقعها هذا، فتجد بالكلام من القلب غناءً من نوع آخر؟ ترد: «التواصل في الأساس موجود وقائم، فنحن أبناء المنطقة الواحدة، واللغة الواحدة، والحضارة المشتركة، والتواصل بين شعبينا كان قائماً دائماً. فاللبنانيون الذين يعملون في
المملكة هم في وطنهم الثاني، وحضوري في جدة تأكيد على عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني والسعودي ومتانتها. أنا هنا كي أجمع القلوب، وأحاول أن أُصلح من موقعي وقدر استطاعتي ما أفسدته السياسة عن قصد أو عن غير قصد». وتتابع في سياق حديثها: «لطالما كان الفن رسالة حضارية إنسانية سامية تجمع بين الشعوب. وهي بالطبع قادرة على الوصول حتى من دون لغة ولا كلمات، والغناء من القلب جوهر عنوانه الصدق».
تكمل الحديث مع صاحبة ألقاب كثيرة وبينها «الماجدة»، و«مطربة المثقفين»، و«ملاك الطرب العربي» وغيرها، تسرقك بصوتها الهادئ، وبنبرتها الرصينة والواثقة، هي المعروفة بشغفها وحبها الكبيرين للوطن العربي. وتروي لـ«الشرق الأوسط» عن الذكرى التي احتفظت بها من حفل جدة: «في هذه المدينة الجميلة لفتني شعبها الطيب، والاستقبال الرائع الذي أقيم لي وللفرقة، والحفاوة البالغة التي أُحطنا بها أثرت فينا جداً جداً جداً. ولفتني أيضاً جمال البحر الأزرق الممتد أمام عينيَ، كثوب مرصع بالماس، والسماء التي لم تعكر صفوها غيمة، ولم تُطاوِلْ شمسَها أجنحة العتمة. كانت رحلة أكبر من النسيان».
وفي سؤال عما إذا كانت تفضل عند اعتلائها المسرح أن يكون الجمهور ملكاً لها قلباً وقالباً تقول: «لقد غنيت وحدي منذ البدايات حتى الآن، ولكن حدثت دائماً استثناءات، وقد تحدث بالتأكيد في
المستقبل. كيف لا وقد كنتُ قد غنيت في حفلات سابقة مع جوزيه كاريراس، ويوسو أندور، والراحل زكي ناصيف، ضمن ظروف ومناسبات معينة، فالظروف الخاصة قد تحدث دوماً».
وعما إذا ممكن أن تغني بالخليجية، تقول: «غنيت الكثير من القصائد بالعربية الفصحى. وأيقنت أنها هي التي تجمعنا مهما اختلفت لهجاتنا من
لبنان إلى مصر إلى
الخليج العربي إلى المغرب العربي. اللهجات كثيرة جداً، لكن لغتنا العربية واحدة، وهي تجمع الكل تحت سماء مباركة واحدة، وقبة أصيلة واحدة، ومن ثَم هي لها مكانتها عند كل عربي أصيل».
وتتوقف الرومي عند غنائها بالمصرية، وتقول: «حدث أيضاً أن غنيت باللهجة
المصرية الغالية جداً على قلبي، والقريبة مني قربها لكل الأرض العربية. وحييت أيضاً بعض البلدان العربية الحبيبة، كالجزائر بلد المليون
شهيد، وتونس عاصمة الياسمين، والمغرب أرض الفرح، ببعض الأغاني الفولكلورية الجميلة الرائعة التي تخص هذه الأوطان الحبيبة. أما فيما يتعلق بالخليج بالذات، فإن كل أنظاري تتجه صوب الكبير المُبدِع محمد عبده وأعماله الرائعة. وللكلام بقية وموعد ولقاء».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» متوجهة إلى أهل
المملكة العربية السعودية: «أحبكم كثيراً، وأدام رب العالمين السعودية حرة آمنة أبية مزدهرة قوية بقيادتها الشريفة وشعبها الحبيب إلى الأبد».