شهدت الساحة السورية الكثير من التطورات خلال السنة الماضية 2015، والتي تعدى تأثيرها في كثير من الأحيان نطاقها الجغرافي، ليرسم مستقبل المنطقة بأكملها، وإليكم أبرزها من الأقل إلى الأكثر أهمية:
10. اغتيال زهران علوش:
شن سلاح الجو في الجيش السوري غارة الجمعة في 25 كانون الأول استهدفت مقر "جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية، ما أدى إلى مقتل قائده زهران علوش، الذي توقع البعض إمكانية سيطرته على دمشق، إذا ما سقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. إلاّ أنّ كثيرين يتخوفون من أن يؤدي اغتياله إلى تفكك "جيش الإسلام" تماماً كما حدث لـ"لواء التوحيد"، وبالتالي ترجيح كفة الجيش السوري.
9. فشل عملية "عاصفة الجنوب":
طوّقت فصائل من المعارضة السورية، وعلى رأسها "الجبهة الجنوبية" التابعة لـ"الجيش السوري الحر"، مدينة درعا ضمن إطار عملية أطلقت عليها تسمية "عاصفة الجنوب"، هدفت إلى تحريرها من قبضة الجيش السوري. إلاّ أنّ انعدام التنسيق بين الفصائل أدى إلى فشل هجوم درعا، الذي كان يتوقع أن يؤثر في سير المعارك في جنوب سوريا.
8. التدخل السعودي في اليمن:
انعكس تدخل المملكة العربية السعودية العسكري منذ شهر آذار الماضي في اليمن عليها سلباً، إذا قلّت الموارد التي كانت توفرها للمعارضة في سوريا، وزاد اعتمادها على حلفائها الإقليميين والدوليين، بدلاً من أن تساهم هذه العمليات في تعزيز موقعها في وجه إيران والرئيس الأسد. وبما أنّ النصر لا يلوح في أفق السعودية، يكون بذلك الضرر الأكبر قد ألحق بفصائل المعارضة في سوريا.
7. الإرهاق الأوروبي في وجه بقاء الأسد:
دفع تدفق اللاجئين من سوريا إلى دول الاتحاد الأوروبي بالقارة إلى إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط، لاسيّما بعد أن اجتاحتها موجة من الاعتداءات الإرهابية، كان أبرزها في باريس حيث لقي 130 شخصاً حتفهم. وأدت هذه الأحداث إلى عودة أحزاب اليمين المتطرفة المناهضة للهجرة إلى السلطة، بعد أن شهدت شعبيتها انخفاضاً ملحوظاً في السنوات الماضية.
هذا ويعيد بعض السياسيين الأوروبيين النظر حالياً في موقفهم تجاه سوريا، فباتوا يرون الرئيس السوري بشار الأسد أهون الشرور، بعد أن فقدوا ثقتهم بالمعارضة.
6. مؤتمر فيينا و"مجموعة الدعم الدولية لسوريا" ومؤتمر جنيف 3:
لن تفضي النقاشات الجارية بين الدول الكبرى إلى حلّ الأزمة السورية، إلاّ أنّها تعني أنّ العمل جارٍ في سبيل التوصل إلى تسوية في نهاية المطاف، بالرغم من أنّها تزداد تعقيداً نظراً إلى خوض بعض الدول الإقليمية حربها على أراضيها. فحقق تأليف "مجموعة الدعم الدولية لسوريا" قفزة نوعية، معيداً إيران إلى طاولة المحادثات السورية.
وبعد فيينا ونيويورك، حُدّد الـ25 من كانون الثاني موعداً لبدء جولة جديدة من المفاوضات السورية في جنيف، يتوقع أن تحقق نتائج محدودة، مع استبعاد التوصل إلى وقف إطلاق نار في حزيران المقبل.
5. الانتخابات الرئاسية الأميركية:
ما لا شك فيه أنّ سياسة الولايات المتحدة الأميركية تلعب دوراً كبيراً في رسم مستقبل سوريا، وبما أنّ حظوظ وصول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى سدة الرئاسة كبيرة، يتوقع أن تعبِّر عن موقف أميركي أكثر تشدداً تجاه الأسد، ما من شأنه أن يغيّر مسار الأحداث في سوريا، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2017 حتى 2020، أو حتى 2024.
4.الاتفاق النووي الإيراني:
بدأت نتائج الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه بين نيسان وحزيران العام 2015 تترجم عملياً على الساحة، فدُعيت طهرن، بعد استبعادها 4 سنوات، إلى محادثات الأمم المتحدة بشأن سوريا، وبدأت الولايات المتحدة تعتبرها من بين قوى المنطقة. يُذكر أنّ شركات أوروبية كثيرة استفادت من هذا التقدّم، فأبرمت العقود التجارية مع شركات إيرانية لمنافسة الصين والولايات المتحدة والخليج، وأخيراً روسيا التي سارعت إلى توطيد علاقتها بإيران بعد الاتفاق.
3. الإنهاك المستمر للجيش السوري:
تعرّض الرئيس السوري بشار الأسد لضربات عسكرية موجعة في ربيع العام 2015 وصيفه، وخسر جيشه الكثير من المناطق في النصف الأول من السنة الفائتة. في المقابل، دعم تدخل روسيا وإيران الجيش السوري في كثير من المعارك في النصف الثاني، فعاد للوقوف على قدميه مجدداً، من دون أن يستعيد سيطرته على مناطق خسرها في السابق.
2. التحالف الأميركي-الكردي:
تمكّنت القوات الكردية بدعم من غطاء جوي أمّنته الولايات المتحدة الأميركية من بناء منطقة مستقلة ذاتياً في شمال سوريا. وتكون هذه القوات قد لعبت دوراً بارزاً في سوريا، في حال بدأ "داعش" يضعف، فبيّنت أنّها تشكل تهديداً حقيقياً لوجوده. إلاّ أنّه يُرجح أن تزداد الأزمة تعقيداً، إذ تشارك واشنطن التي أصبحت حليفة للأكراد في "حلف شمال الأطلسي" مع أنقرة التي يطول تاريخ عداوتها معهم.
1.التدخل الروسي:
يُعدّ تدخل روسيا العسكري في 30 أيلول الماضي أهم حدث شهدته سوريا العام الفائت من دون منازع، لكن يبقى السؤال عن مدى فاعليته مطروحاً. فيرى البعض أنّ موسكو لم تستهدف تنظيم "داعش" بل فصائل المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية. في المقابل، يتفق الجميع أنّ خطوة روسيا هذه هدفت إلى دعم الجيش السوري الذي لم يقوَ على استعادة سيطرته على أيّ من المناطق التي خسرها في ربيع العام 2015 وصيفه، بالرغم من مرور 3 أشهر على هذه العمليات.
(Joshua Landis)