أكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لصحيفة "المستقبل" أنه "بصدد دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل وفق جدول أعمال "غير خلافي". في وقت أبدت مصادر وزارية لـ"المستقبل" اعتقادها بأنّ هذه "الدعوة ستكون بمثابة "جس نبض" للأفرقاء المعنيين بالتعطيل لتبيان مدى استعدادهم للتعاون إزاء عملية إعادة تفعيل عمل الحكومة بمعزل عن الاستحقاقات والملفات السياسية الخلافية الأخرى".
وأوضحت مصادر سلام أنّ "جدول الأعمال المنوي توزيعه الأسبوع المقبل يتضمن بنوداً عادية غير خلافية في محاولة من رئيس الحكومة لتسهيل وتسيير أمور الناس والإدارة والدولة"، كاشفة أنّ "البنود المتراكمة لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء جراء تعطيل مجلس الوزراء لامست الألف بند في ضوء وجود أكثر من تسعمائة بند تنتظر الإقرار على طاولة المجلس".
لا موعد محددًا
توازيًا، اكدت مصادر السراي الحكومي لصحيفة "اللواء" ان "لدى سلام قناعة اكيدة بضرورة تفعيل العمل الحكومي من خلال عقد جلسات لمجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي لتسيير شؤون الناس الضرورية، وهذا الامر يؤكد ويصر عليه سلام أمام زواره، ولكن وفي الوقت نفسه فهو لن يدعو الى عقد أي جلسة لمجلس الوزراء لمجرد الدعوة إذا لم يكن هناك اتفاق على اهمية نجاح الجلسة".
ولفتت الى انه "وحتى الساعة لا موعد محدداً لدى سلام للدعوة الى مجلس وزراء ولا حتى هناك اتفاق على جدول اعمال لجلسة".
وحول ما إذا كان هناك موعد محدد للقاء سلام مع الرئيس نبيه بري، اعتبرت المصادر ان "لا شيء يمنع عقد مثل هكذا لقاء ولكن لا موعد محدداً بين الرئيسين حتى الساعة". غير أن مصادر نقلت عن وزير البيئة محمّد المشنوق أن "الرئيس سلام يتجه إلى الدعوة للجلسة يوم الجمعة أو السبت المقبلين، وأنه (أي سلام) أوعز إلى دوائر رئاسة الحكومة إعداد جدول أعمال مقتضب من المواضيع المطروحة والمتراكمة منذ انفجار أزمة النفايات، أي منذ آخر جلسة لمجلس الوزراء التي عقدت في 9 أيلول من العام الماضي، والتي تقدّر بنحو 800 موضوع".
ومن جهتها، لفتت مصادر في تكتل "الاصلاح والتغيير" إلى أن "مشاركة وزراء "التيار الوطني الحر" في جلسات الحكومة المرتقبة واردة، خصوصاً إذا ما تمّ اعتماد آلية واضحة لعملها وإدراج بند التعيينات في المجلس العسكري"، مشيرة إلى أن "الرئيس سلام راغب في عقد جلسات للحكومة لا تتضمن بنوداً خلافية"، معتبرة أن "ما من أفكار جديدة في ما خص التفاهم على آلية العمل الحكومي، خصوصاً وأن المعطى القديم ما زال هو السائد لجهة أن البنود لا تسير في حال اعتراض مكونين من الحكومة".
وتحدثت المصادر عن "ميل جاد للمشاركة في الجلسات ضمن هذا الإطار"، متوقعة أن "تلتئم الحكومة مجدداً بعد التفاهم على سير العمل الحكومي، وربما يكون ذلك في جلسة الحوار الوطني في عين التينة يوم الاثنين المقبل".
لا حلحلة
اوضح وزير الاتصالات بطرس حرب في حديث لصحيفة "الجمهورية" ان "الحكومة صار اسمُها حكومة ولكن فعلها غير حكومي ووجودها شكليّ. فالحكومة هي جهاز ومؤسسة تعمل وتتّخذ قرارات وتحلّ مشكلات الناس والبلد، إنّما السياسة التي يَتبعها "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والشروط التي يضعانها والمخالفة لأحكام الدستور لتفعيل عمل الحكومة، جَعل اجتماعها صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، ووضعت الرئيس سلام والحكومة أمام حالة من اثنتين: إمّا القبول بالأمر الواقع وبالتالي تحويل الحكومة صورة من غير ان تكون قادرة ولديها صلاحيات، وإمّا إيجاد حلّ لمواجهة هذا الواقع وتفعيل الحكومة من خلال تحميل الجميع مسؤولياتهم واتّخاذ القرارات التي تتلاءم مع توجّهنا لتفعيل عملها وتتحوّل مؤسسة فاعلة قادرة على اتّخاذ القرارات وحلّ المشكلات".
وقال: "نحن نرفض بقاء الحكومة كما هي، وإذا ظلّت على ما هي عليه اليوم لا لزوم لاستمرارها، نحن لسنا ساكتين ولا نرغَب في ان نكون شهود زور، من هنا تُطرح مقاربة لدرس سُبل تفعيل عملها حتى في ظلّ الجو الخلافي القائم".
وهل مِن مؤشرات الى حلحلة قريباً؟ أجاب حرب: "يبدو أن لا حلحلة حتى الآن، فموقف "التيار" والحزب على حاله، إلّا انّ القوى السياسية الأخرى مقتنعة بوجوب تفعيل الحكومة، وإلّا فما مبرّر وجودها". وتمنّى أن "لا ننقل النزاعات الخارجية الى الداخل اللبناني لتفجيره، فيكفينا الشلل القائم والوضع الاقتصادي المتردّي والمهدّد بمخاطر جَمّة".
"لائحة طعام"
من جهة أخرى، أكد وزير التربية الياس بوصعب في حديث لصحيفة "السفير" أن "عودة عمل الحكومة الى الانتظام الطبيعي تتطلب تثبيت آلية العمل المتفق عليها في ظل غياب رئيس الجمهورية، بحيث لا يتفرّد رئيس الحكومة او الوزير في اتخاذ قرارات من دون التقيّد بالآلية المحددة".
وأشار الى أن "هناك ملفاً بمفعول رجعي، يجب أن تبتّ به الحكومة، وهو ملف التعيينات الأمنية، متسائلا: نحن أكثر من يريد تفعيل الحكومة حتى تتحمل مسؤوليتها، ولكن لماذا يعمد البعض الى اختيار البنود والأولويات بطريقة انتقائية، وكأن جدول الاعمال اشبه بـ "لائحة الطعام"، نختار منها ما يعجبنا ونهمل ما لا يعجبنا".
وشدّد على "ضرروة تعيين مجلس عسكري للجيش ومجلس قيادة لقوى الأمن الداخلي، وهذا كان ولا يزال مطلبنا، قبل تقاعد العميد شامل روكز وبعده، ما يثبت ان طرحنا لا ينبع من اعتبارات شخصية كما حاولوا تصويره".
وأوضح انه "سيلتقي رئيس الحكومة تمام سلام لاستكمال البحث"، لافتا الانتباه الى انه "عندما تستجد مسائل طارئة فنحن لا نعرقل انعقاد مجلس الوزراء، لكن لا يمكنه ان يستأنف اجتماعاته، وكأن شيئا لم يكن"، مؤكدا ضرورة "تصويب نهجه في مقاربة الملفات".
(اللواء - الجمهورية - السفير - المستقبل)