حلم "عيسى" بالحوريات وما أكثرها في "جنّة داعش".. 72 حورية لـ"الداعشي" الواحد دون غيره.. وقبل ان يُحقق حلُمه، استفاق من كابوس "الجهاد المزعوم" بعد أن لمس فيه قتلا وذبحا وتكفيرا وكُرها، وفرّ هارباً إلى حضن أمّه.
حقيقة ما عاشه الشاب القاصر يوم كان في الخامسة عشر من عمره، حين التحق بتنظيم "الدولة الإسلامية"، رواها اليوم أمام المحكمة العسكرية التي التأمت برئاسة العميد خليل ابراهيم، لاستجواب كل من خضر طرطوس المتهم بـ"المشاركة في معارك طرابلس التي حصلت بين باب التبانة وجبل محسن"، والقاصر "عيسى. ع" المتهم بـ"الإنتماء إلى داعش والقتال إلى جانبه في سوريا والعودة إلى لبنان بهدف القيام بأعمال إرهابية والمشاركة في المعارك التي استهدفت الجيش في عرسال ما أدى إلى قتل وجرح العديد من العسكريين وإحداث تخريب في الآليات".
وقبل الشروع باستجواب خضر، طلب العميد ابراهيم من عيسى الإقتراب من القوس بعد أن لاحظ "قساوة في نظراته" وتوجه إليه قائلاً: "نظراتك القاسية تذكّرني بمتهم آخر وقف في المرة الماضية أمام هذا القوس (في الإشارة إلى المتهم بلال ميقاتي الذي ذبح الرقيب الشهيد في الجيش اللبناني علي السيّد) فلما هذه النظرات؟"، أجاب المتهم القاصر: "عادي" وهي العبارة نفسها التي استخدمها بلال حين سأله رئيس المحكمة عما إذا كان نادماً على ذبح الشهيد السيد.
الجلسة بدأت باستجواب طرطوس الذي أفاد أنّه التقى مرة واحدة بعيسى الذي حضر إليه وأخبره أنّه مرسل من قبل ابن عمه (شقيق زوجته) محمّد سعودي وأعلمه أنّهما التحقا بـ"داعش" مع مجموعة بلال وعمر ميقاتي، وأنّ سعودي الموجود في القلمون يطلب منه إيصال السلام لوالديه والإهتمام بهما.
ونفى المتهم مشاركته في أحداث طرابلس، مفسّراً سبب تردّده على عدد من الجوامع هو كونه كان يريد الإطمئنان على سعودي، بطلب من ذويه، والذي كان فاراً من الأجهزة الأمنية على خلفية ارتكابه جريمة قتل شخص يدعى "ابو عبيدة".
أما القاصر عيسى، فلم ينكر إطلاقاً التحاقه بتنظيم الدولة الإسلامية، وقال: "كان عمري 15 عاماً حين لعب بعقلي عمر (ميقاتي) ابن خالي وبلال (ميقاتي) ابن عم أبي، أخبراني أنّ الجهاد هو الطريق إلى الجنّة وأنني إذا مُتّ سأتزوج 72 حورية.. التحقت بداعش في القلمون وبقيت فيها 18 يوماً، لكنني سرعان ما هربت بمساعدة أحد المهرّبين السوريين الذين يهرّبون أشخاصا من وإلى الداخل السوري بعد أن خفت من القصف واشتقت الى أمي".
وروى المتهم كيف هرب من منزل والده إلى عرسال بعد أن سهّل مروره على الحواجز مع كل من محمد بيروتي و"رشيد"، والعسكري في الجيش اللبناني يوسف مرعي (أوقف لاحقاً من ضمن خلية تفجير برج البراجنة)، فوصل الى مقرّ أبو طاقية (الشيخ مصطفى الحجيري) ثمّ اصطحبه بلال العتر إلى مقرّ "داعش" في بلدة قارة السورية حيث كان بلال وعمر ميقاتي في اسقباله.
ونفى عيسى حمله للسلاح ومشاركته في المعارك التي حصلت في عرسال، مؤكدا أن "الميقاتيَين" أخبراه عبر الواتساب بأسرهما لعدد من العسكريين في الجيش، نافياً حضوره عملية ذبح العسكري المخطوف علي السيّد، مؤكداً أنه يومها كان قد عاد إلى طرابلس، ولدى سؤاله عن موقفه مما فعله قريبه، علّق قائلا:"طبعا أنا غير موافق على عمله فهل هكذا يُقتل بني آدم وبهذه الطريقة؟".
وأكد"عيسى" أن أمير المنطقة "أبو أسامة" كان يهددهم بالقتل رميا بالرصاص إذا لم يشاركوا في المعارك، منكرا إرتداءه أي زيّ عسكري على عكس بلال وعمر اللّذين كانا يرتديان بدلة مغاوير.
وبسؤاله من قبل ابراهيم من أي مصدر جاؤوا بهذه البدلة وهل هي للجيش اللبناني، ردّ المتهم: أنّها لـ "حزب الشـ" دون أن يكمل الكلمة، ويعود ليقول أقصد "حزب الله" فعلّق رئيس المحكمة: "حزب الشيطان"، قلها أليست هذه هي التسمية التي يُطلقها "داعش" على "حزب الله" فردّ المتهم: "صحيح".
وأُرجأت الجلسة إلى 29 شباط المقبل للمرافعات والنطق بالحكم.
(خاص "
لبنان 24")