تحاول حكومة حيدر العبادي عبر إطلاق وساطة تهدئة بين الرياض وطهران تبديد الانطباع السائد بانحياز العراق الى جانب إيران، بعد مواقف عززتها تبعية أحزاب سياسية وفصائل شيعية مسلحة لنظام الولي الفقيه وتنفيذها للأجندة الإيرانية.
وتسعى بغداد جاهدة للنأي بنفسها عن سياسة المحاور في المنطقة على إثر محاولات دفعت بها بعض الأطراف السياسية الشيعية لجذب العراق ولو بالقوة الى المعسكر الإيراني ـ الروسي والابتعاد عن التعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم «داعش».
وتأمل الحكومة العراقية في تخفيف حدة التوتر الإقليمي لخشيتها من الآثار السلبية على جهودها لمكافحة المتشددين وإضفاء مزيد من التعقيد على الأوضاع المضطربة في البلاد، والتي لا تتحمل هزة جديدة في حال تمكنت الميليشيات الشيعية من إثارة التوتر في المنطقة عبر الانحياز الى المشروع الإيراني وخدمة أهدافه في المنطقة على حساب المصالح العربية والأمن القومي العربي.
وفي هذا الصدد، شددت الحكومة العراقية على أن «العراق لن يكون مع أي محور في الصراع الإقليمي» الذي تشهده المنطقة على خلفية توتر العلاقات بين إيران والسعودية منذ إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر في المملكة.
وقال سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي إن «العراق من حيث المبدأ يرى أن التوتر والتنافس والتصارع الإقليمي هو بيئة خصبة لنمو الإرهاب، والوسيلة الوحيدة للقضاء على الإرهاب وتعزيز جهود العراق ودول المنطقة والمجتمع الدولي في هذا المسار لا تتم إلا بالتعاون والتنسيق بين دول المنطقة«.
وأضاف أن «أي تصعيد أو توتر أو شحن في العلاقات الإقليمية سوف ينعكس سلباً على أمن الإقليم وبالتالي يكون عاملاً لنمو الإرهاب، ولهذا نحن حرصاء على إبعاد المنطقة من التوتر»، مشيراً الى أن «الحكومة أرسلت رسائل للجميع بأن العراق ليس جزءاً من سياسة المحاور والأقطاب ولا يتبنى سياسات طائفية ولديه رؤية متكاملة بشأن ضرورة التنسيق والتعاون بين دول المنطقة«.
وأكد أن «العراق يسعى من خلال موقعه وسياسته الى محاولة إبعاد التوتر والتشنج في العلاقات بين دول المنطقة لأن هذا بالنتيجة سينعكس سلباً عليه«.
ويبتعد الموقف العراقي الرسمي عن مواقف أحزاب وشخصيات وفصائل شيعية مسلحة مدعومة من الحرس الثوري الإيراني وجدت في إعدام النمر فرصة لتعبئة الشارع الشيعي وتحشيده مذهبياً ودفعه الى التمترس في خندق ينسجم مع المصالح الإيرانية بعيداً عن المصالح العليا للعراق وانفتاحه على دول الجوار بعد سنوات من التوتر والقطيعة رسختها تصرفات حكومة نوري المالكي السابقة المنحازة للمحور الإيراني.
ويجول وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري على العديد من الدول الإقليمية في سياق مبادرة ديبلوماسية عراقية لتبريد الأجواء الساخنة بين الرياض وطهران والمخاوف التي تسري في الأوساط السياسية العراقية من انعكاسات التوتر الإقليمي على الوضع العراقي والحيلولة دون وقوع المزيد من التصعيد الذي قد يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج وعموم دول المنطقة.
وأكد الجعفري خلال لقائه بوزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح أن التوتر في المنطقة يستفيد منه تنظيم «داعش«. وقال المكتب الإعلامي لوزير الخارجية العراقي في بيان حصلت «المستقبل» على نسخة منه إن «الجعفري بحث مع النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح خلال لقائهما في الكويت أهم القضايا على الساحتين العربية والإقليمية ولا سيما الأزمة الديبلوماسية بين السعودية وإيران«.
أضاف البيان أن «الجعفري أكد على أهمية التعاون والتنسيق بين دول المنطقة لمواجهة التحديات التي تسهم في تأزيم العلاقات وقطعها»، مشيراً إلى أن العراق بادر الى «إجراء اتصالات مع الدول العربية إيماناً منه بأن الجهد الديبلوماسي من شأنه تخفيف حدة التوتر الذي تستفيد منه عصابات داعش الإرهابي«.
وبعيد لقاءاته في الكويت، وصل الجعفري الى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة تستمر ثلاثة أيام يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين لبحث آخر تطورات الأوضاع في المنطقة العربية.
ويشارك الجعفري خلال زيارته في فعاليات الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذى يبدأ أعماله الأحد بناء على طلب السعودية لبحث أزمتها مع إيران.
وفي ملف الحرب على «داعش« في أكثر من محور وما سجلته من تراجع واضح للتنظيم المتطرف على إثر الحملات العسكرية وغارات التحالف الدولي على معاقله في مناطق عدة من البلاد، قام التنظيم بإخلاء مقراته الرئيسية في الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) لتجنب القصف الجوي.
وقال شهود إن «عناصر تنظيم داعش قاموا خلال اليومين الأخيرين بإخلاء مقراتهم الرئيسية ونقاط التفتيش التابعة لهم لتأمين مفارزهم من القصف الجوي بعد تكثيف الطلعات الجوية للتحالف»، مشيرين الى أن «التنظيم اتخذ من الأحياء السكنية في الموصل مقرات بديلة«.
وأعلنت قيادة عمليات نينوى عن مقتل 30 عنصراً من «داعش« وتدمير أكثر من 18 من آلياتهم الحربية، بغارة جوية للتحالف الدولي على معاقل التنظيم في قرية السبعاويين بناحية القيارة (جنوب الموصل).
وفي الأنبار (غرب العراق) التي تشهد عملية عسكرية مستمرة لطرد التنظيم المتطرف من مدينة الرمادي، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب عن استعادة منطقة الملعب (جنوب الرمادي) بالكامل من قبضة «داعش«.
وقال قائد العمليات الخاصة الثالثة التابع لجهاز مكافحة الإرهاب اللواء الركن سامي كاظم العارضي إن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة محافظة الأنبار تمكنت أمس من تحرير منطقة الملعب (جنوب الرمادي) بالكامل»، مؤكداً أنه «تم رفع العلم العراقي فوق أحد المباني العالية بالمنطقة»، لافتاً الى أن «القوات تمكنت من قتل 13 عنصراً من داعش«.