ليس على اللبنانيين الخضوع الى رغبة معظم المحطات اللبنانية بأسرهم في شباك البصارين والمنجمين وحسب، انما أيضاً متابعة يوميات الحرب الضروس التي تدور بينها بغية الفوز بلقب "قارئة الغيب الاقوى على الساحة"!
تحلّ ليلى عبد اللطيف على شاشة الـ LBC بشكل دوري، وتفتح ايضاً ليلة رأس السنة. "سيدة الالهام" تكشف عن كل ما يسقطه الغيب في جعبة حاضرها، فيتوّسع "بيكارها" الى أبعد من لبنان والى ما بعد اهل السياسة والفن. على شاشة الـ MTV، تخزّن التوقعات طيلة العام. على اللبنانيين انتظار ساعات العام الاخيرة كي يطلعوا على خارطة المستقبل التي يرسمها ميشال حايك. الرجل لا يُكثر الاطلالات، ما يشي بثقة عارمة في النفس.. وتلك الميزة الاستثنائية. على OTV، اعتدنا على مايك فغالي في كادر ليس غريباً عن بقية الشاشات باستثناء ازياء الرجل. ولضروريات موضة نزع الستائر عن المستقبل، تستضيف "الجديد" في ليلة رأس السنة سمير طنب ولا تكتفي بذلك، فيقوم تمام بليق في فتح قاعة "محكمته" في "بلا تشفير" لاستقبال وجهين جديدين في هذا "القطاع"!
توقعات، معظمها اسود. وتأكيدات تسبقها، تعدّها المحطات باتقان في شريط مصوّر لاثبات صحّة ما تحقق، والتباهي ببطلها أو بطلتها! وبعد انتهاء هذه "الحفلة"، يحين موعد "المصارعة". يتناول هشام حداد في برنامجه "لهون وبس" ميشال حايك عارضاً هفواته اللغوية و"ابداعاته" التي لم تتحقق. يضحك "جربوع" حداد (دمية القرد) على الخصم حدّ القهقهة. لا يوّفر عادل كرم في برنامجه "هيدا حكي" "نوستراداموس لبنان والعالم العربي ليلو" كما يسميها، ضاحكاً على "توقعات غير متوقعة".
تستمرّ المعارك الطاحنة منتقلة الى استوديو الاخبار والمواقع الالكترونية التابعة للمحطات. تعرض MTV تقريرا في نشرتها الاخبارية يدحض بل يكذب عبد اللطيف. هل ستردّ الـ LBC الصاع صاعين قريباً؟
الأكيد أن الاستهزاء بظاهرة المنجمين والمتوقعين صدر على لسان احدهم، علناً، في كل قناة تلفزيونية محلية، ذات يوم. والاكيد ان هذه الشاشات اختارت المضي في استضافة أبطال المستقبل، وتبني ضيفها والاستماتة في الدفاع عنه، علماً ان هؤلاء انفسهم لا يمانعون تغيير المواقع متى استدعت الحاجة. ليس علينا الا المواكبة، وربما الاستمتاع في ظلّ سخافة واقعنا بميدانيه كافة، ورتابته. ولنردد "يا رب الطف فينا"!