أشارت مصادر وزارية لصحيفة "الأخبار" إلى أنّ "رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون تخطى مرحليّاً مطالبته بطرح سلة كاملة للتعيينات الأمنية، أي تغيير قائد الجيش ورئيس الأركان، الممدد لهما مع اللواء محمد خير، نظراً إلى أنّ الإهتمام الحالي يتركز على تسوية تتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، الأمر الذي يفترض معه تعيين قائد جديد للجيش".
لكن العماد ميشال عون، على ذمة المصادر، "قَبِل بتسوية جزئية كمخرج لإعادة تفعيل الحكومة، وتجاوباً مع مطلب حلفائه في قوى 8 آذار، وتحديداً حزب الله الذي عطّل مبادرة باريس الرامية إلى الإتيان برئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية رئيساً".
وقالت المصادر إنّ "التسوية تنص على أن يختار عون الإسمين المسيحيين للمجلس العسكري، فيما تحدّثت أخرى أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي هو من سيختار العضو المتفرّغ في المجلس العسكري، لكون شاغل هذا المنصب يتولى عملياً معاونة قائد الجيش في غالبية الملفات التي يبحثها المجلس".
إلّا أنّ مصادر في تكتل "التغيير والإصلاح" نفت الوصول إلى أيّ اتفاق، وكرّرت أنّ "مشاركة التكتل في جلسة الخميس المقبل مرهونة بحلّ عقدة التعيينات الأمنية"، فيما أكّدت مصادر في "8 آذار" أنّ "الإتفاق على المبدأ لم يُنجز بعد ليجري بحث الأسماء المقترحة للتعيين".
عون ينتظر.. واقتراحان
إلى ذلك يجري تداول اقتراح يقضي بتقديم وعد لعون بتعيين قائد جديد للجيش بعد انتهاء مُـدّة التمديد الحالي للعماد جان قهوجي، أيّ بعد سبعة أشهر من تاريخه، على أن يؤخذ باقتراح عون بما يتصل بتعيين الضابطين الأرثوذكسي والكاثوليكي في المجلس العسكري.
ووفقاً لمصادر المعلومات، فإنّ "أيّاً من هذين الإقتراحين لم يبتّ بهما بعد، وأن الإتصالات تتمحور حولهما في الساعات الفاصلة عن موعد الجلسة، فإذا حصل توافق يحضر عون، ممثلاً بوزارئه الثلاثة، ويحضر حزب الله، وإلّا فإنّهما سيمتنعان عن المشاركة في جلسة الغد"، وإن كانت بعض المصادر تُشير إلى أنّ "هناك اقتراحاً آخر يقضي بأن يحضر الوزراء الخمسة ويكرّر وزير التيار العوني مطالب التكتل، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه".
وأكّدت مصادر وزارية معنية بالملف العسكري لـ"اللواء" أنّ "استكمال تعيين أعضاء المجلس العسكري هو أمر ضروري"، ولكنها نفت أن يكون الأمر قد تمّ الإتفاق عليه. وتمنّت المصادر أن لا يكون هذا الأمر عائقاً أمام نجاح جلسة مجلس الوزراء، متوقعة حضور جميع مكونات الحكومة جلسة الخميس.
سلام لن يخضع لأيّ ابتزاز
أمّا مصادر السراي فأكّدت أن "لا اتفاق حتى الساعة حول موضوع التعيينات العسكرية"، وأملت حضور جميع الوزراء جلسة الخميس لتكون جلسة ناجحة ومثمرة من أجل مصلحة المواطنين اللبنانيين. وأوضح مصدر وزاري لـ"اللواء" أنّ "الرئيس تمام سلام لن يخضع لأيّ ابتزاز بعد أن عيّن موعداً للجلسة، وبعد أن انتظر خمسة أشهر"، مشدداً على أنّ "جلسة الخميس ستعقد بمن حضر ما دامت كلّ الطوائف ممثلة".
وجزم المصدر بأنّ "تعيينات المجلس العسكري لن تُطرح في الجلسة ما لم يكن هناك اتفاق عليها بين القوى السياسية قبل الخميس"، مشيراً إلى أنّ "قائد الجيش هو المخوّل بطرح الأسماء وليس أيّ فريق سياسي لوحده"، في إشارة إلى أنّه حتى الساعة لم يتم التشاور مع وزراء الرئيس ميشال سليمان وحزب "الكتائب" اللذين لديهما ستة وزراء، ولا يجوز بالتالي أن يكون الحل بمعزل عن هذين المكونين الحكوميين.
وسئل المصدر عن موقف حزب الكتائب في هذا الشأن، فأكّد أنّ "قبول هذه التعيينات رهن بموافقة قائد الجيش على الأسماء المقترحة الثلاثة: الشيعي والأرثوذكسي والكاثوليكي".
سلام ليس ضدّ "التيار"
لكن صحيفة "النهار" ذكرت أنّ "سلام أوضح للمتصلين به أنّه ليس ضدّ ما يطالب به التيار الوطني الحر بشأن التعيينات في المجلس العسكري وقيادة قوى الأمن الداخلي، ولكن على المعنيين أن يتفقوا خارجاً ويأتوا إلى مجلس الوزراء وليس لهم أن يعالجوا مشاكلهم السياسية والطائفية في المجلس الذي هو للدولة والناس وليس للأحزاب والطوائف والقوى السياسية. وبالتالي لا تحمّلوا مجلس الوزراء ما ليس مطلوباً أن يتحمّله".
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" أنّ "ما يطالب به التيار يشمل تعيين ثلاثة ضباط في المجلس العسكري ينتمون الى الطوائف الشيعية والارثوذكسية والكاثوليكية، لكن إقتراح هذه التعيينات يأتي من قائد الجيش، كما أن الوزراء لم يتبلّغوا أمس أيّ مسعى على هذا الصعيد، وتالياً فإن إنعقاد الجلسة قائم من دون بند التعيينات"، لكن مصادر أخرى أكّدت "وجود "سلة أسماء" تبحث في دوائر ضيقة بعيداً من الضجيج الإعلامي".
... بمن حضر
من ناحيتها، أشارت مصادر وزارية لصحيفة "الجمهورية" إلى أنّها لا تستبعد غيابَ وزيرَي "التيار الوطني الحر" جبران باسيل والياس بو صعب عن جلسة مجلس الوزراء بعدما ربَطا مشاركتهما فيها عقبَ اجتماع تكتّل "التغيير والإصلاح" أمس بمصير الوساطات والإتصالات الجارية، إذ إنّ هذه المشاركة باتت رهناً بتلقّي التيار وعداً بتلبية مطالبه لجهةِ تعيين ثلاثة أعضاء (شيعي وكاثوليكي وأرثوذكسي) في المجلس العسكري بدلاً مِن ثلاثة اقترَبوا من التقاعد، وهو يطالب بتسميةِ العضوين المسيحيين والحصول على تعهّد مسبَق بتعيين قائد جديد للجيش بعد انتهاء ولاية العماد جان قهوجي. وقالت المصادر إنّ "مطالب عون مستحيلة، خصوصاً لجهة التعهّد بتعيين قائد للجيش من الآن، إذ ليس هناك أيّ جهة يمكن أن تقدّم مثلَ هذا التعهّد الآن، عِلماً أنّ هذا الموضوع قد أهمِل عندما تناوَله بعض الوسطاء في مرحلة سابقة".
وبالنسبة إلى عضوية المجلس العسكري، فقد كشفَت المصادر عينُها أنه طُرح على عون تسمية عضو مسيحي واحد فقط من العضوين المسيحيَين شرط التزام مبدأ الأقدمية على مستوى الضبّاط المرشحين، وهو ما كان موضوع تشاور في اللقاء الأخير بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع سمير مقبل الذي انتهى إلى هذا العرض الأخير.
ولذلك قالت المصادر إنّ الجلسة الحكومية قد تُعقد بمن حضر ولن يكون غياب وزيرَي "التيار" مستغرَباً أللهمّ إلّا إذا نجحَت الإتصالات الجارية والتي يشارك فيها حزب الله، في ضمان حضور جميع الوزراء التزاماً لِما اتُّفق عليه في هيئة الحوار الوطني أمس الأوّل.
(النهار – الجمهورية - اللواء - الأخبار)