فرضت الإنتخابات البلدية نفسها كإستحقاق من المفترض إجراؤه في أيار المقبل، وليس من قدرة أو إمكانية أمام القوى السياسية إلا الذرائع الواهية لمواجهته، نظراً إلى الحرج الشعبي في حال عدم إجرائه، كما لم تسعف الحجج والمبررات المختلفة إمكانية تأجيله، فليس أمامها من سبيل لترحيله كما الملفات الأخرى.
وفي هذا الإطار تصّب جولة وزير الداخلية نهاد المشنوق على رؤساء الكتل النيابية في إطار القيام بالواجبات الأساسية واستمزاج الآراء، طالما أن الشعور العام السائد لا يصب في خانة حصول الإنتخابات البلدية بقدر إيجاد ذرائع فقط.
وعلى رغم كثرة التصريحات بضرورة إجرائها كإستحقاق ديمقراطي، وعلى رغم ما صدر من مواقف علنية رافضة للتمديد للمجالس البلدية، فإن أجواء النقاشات مع وزير الداخلية لم تخل من التوجس السياسي العام من هكذا إستحقاق، وفق ما كشف مصدر حكومي بارز، وبالتالي طبعت الأسئلة الإستدراكية عند كل فريق. فالعماد ميشال عون اثار مع المشنوق جملة قضايا متعلقة بآلية عمل مجلس الوزراء، كما الإنتخابات الفرعية النيابية في قضاء جزين ليستدرك أن إجراء الإنتخابات أم عدمها متصل بتفعيل عمل الحكومة كما بفتح جلسات مجلس النواب.
النائب وليد جنبلاط شدّد على أولوية إجراء الإنتخابات الرئاسية، ومن ثم ضخّ الدم في عروق العمل المؤسساتي على مختلف الأصعدة.
أما الرئيس نبيه بري فاستدرك بالنقاش مخاطر إجراء الإنتخابات البلدية فيما النفايات مكدّسة على الأرض، وأن كل ما يُقدم من حلول هو على حساب المواطن وجيبه وصحته. ولعل القطبة المخفية كانت عند تيار "المستقبل" حيث لم يصدر عنه موقف واضح حتى الساعة.
جميع هذه النقاشات تصّب عمليا بالتفتيش عن ذريعة مقنعة بالقدر الكافي لدفع هذه الكأس قبل دعوة الهيئات الناخبة خلال الشهر المقبل وعدم ترك الأمور على غاربها كي لا تصاب الطبقة السياسية بالحرج الشديد.
الرئيس نبيه بري غمز من قناة تيار "المستقبل"، وفق ما نقل عنه زواره، حيث ردّد أمام وزير الداخلية بأن العقدة الأساسية ليست عند الكتل النيابية بقدر ما هي عند فريق سياسي محدّد، معطوفاً على الإشتباك السياسي الحاصل في لبنان مثل قانون الإنتخابات أو تشكيل الحكومة وصولاً إلى الفراغ الرئاسي.
وعلى رغم "التكتم المستقبلي" حول هذا الموضوع، فإن أكثر من حديث تسرّب على لسان رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة يشير بوضوح لا لبس فيه إلى عدم رغبة تيار "المستقبل" بإجراء الإنتخابات البلدية خوفاً من مواجهة قواعده الشعبية، كون حساباته ليست على القدر الكافي من الآمال التي لا تجعله متحمساً بالقدر الكافي.
وهذا الأمر يدل إلى أن حالة ارتياح عامة تبدو جلية في الرابية وعين التينة وحارة حريك وكليمنصو، ولا تنسحب على أماكن أخرى ترى بأن الإنتخابات البلدية قد تكشف الأحجام والأوزان الحقيقية، وهي نتيجة تستدعي الهروب من هذا الإستحقاق الديموقراطي عبر إيجاد المبرر وفق صيغة التمديد الرائجة منذ سنوات لتزيد من أعمار أزمات لبنان المتعددة.
(خاص "
لبنان 24")