لم تعرف "ملكة.م" أنّ رغبتها في تطويع اولادها ضباطاً في الامن العام سترتدّ عليها سلباً، لتواجه تهمة رشوة رجل أمن.. لقد دفعت هذه السيدة تعويض زوجها بأكمله لأحد الوسطاء لمساعدتها في إدخال أولادها الى المؤسسة الأمنية لكن دون جدوى.. ومثلها تكبّد "محمد.م" خسارة خمسة عشر ألف دولار أميركي دون أن يحقق مأربه ويصبح ضابطاً.
المفارقة أنّ القاسم المشترك بين الراغبين بالتطوع والمفتش الذي عمل بصفة مدقق طلبات في الأمن العام، هو الفلسطيني "قاسم. م" الذي فرّ بما جمعه من أموال ورشاوى إلى الولايات المتحدة الأميركية البلد الذي يحمل جنسيته.
هذه الوقائع كشفتها استجوابات المفتش "ع.ع" ووالدته"ملكة" و"الضابط مع وقف التنفيذ" محمد.م، المدعى عليهم في القضية مع "قاسم. م" و"علي. ز" أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد خليل ابراهيم، بجرم "اقدام الأول على التماس رشوة ومبالغ مالية طائلة بحجة تطويع أشخاص بصفة ضُباط في الأمن العام وابتزاز الأموال منهم لقاء تأمين نجاحهم في التطوع، مخالفاً بذلك التعليمات العسكرية لجهة التواصل مع سجين سابق متهم بالإحتيال، وأقدم الباقون على التدخل بالجرم حيث "قاسم.م"على قبض أموال من المدعى عليهم الباقين لتأمين نجاحهم".
المفتش في الأمن العام "ع." أفاد أنه كان يعمل في شعبة النظارة بصفة مسؤول أمني وجسدي، حين أدخل إليها السجين "قاسم. م" في العام 2005 ومكث في السجن لمدة شهرين ثم غادره. وفي العام 2011، التقى به صدفة حين حضر "قاسم" إلى مبنى الأمن العام للحصول على إقامة لزوجته الأجنبية فذكّره بنفسه وطلب منه رقم هاتفه.
استجاب المفتش لطلب السجين السابق واعطاه رقم هاتفه، وراح الأخير يتصل به للسؤال عما إذا كان هناك "دورة ضباط"، فأخبره المفتش أنّ هناك دورة قريبة. وبعد شهر تقريباً، حُدّد موعد تقديم الطلبات لتطويع ضابط إلى الأمن العام، فأعلم المفتش "سجينه السابق" بالأمر وبأن المستندات المطلوبة متوفرة على موقع الأمن العام الإلكتروني ويمكنه متابعتها أيضا عبر وسائل الإعلام. لكنّ "قاسم"، وفق إفادة المُستجوب، أصرّ على الحضور والإستفسار شخصيا عن الأوراق المطلوبة، وبالفعل حضر إلى المركز حيث أطلعه المفتش عليها وأخبره أنه تمّ اختياره كمدقّق نهائي للطلبات التي ستطّلع عليها اللجنة.
وأكد المتهم أنّ "قاسم" أرسل إليه "محمد. م" الذي أراد التطوع كضابط أمن عام، والذي تقدّم بطلب مرفق بكافة المستندات وفقا للأصول، نافياً أن يكون تقاضى منه أي مبلغ مالي.
وبمواجهة المفتش بـ"محمّد"، أفاد الأخير أنّه سلّم الأول مبلغ 6000 دولار كدفعة أولى لمساعدته في دخول السلك الأمني وأتبعه بمبلغ آخر هو 4000 دولار سلّمه لـ"قاسم"، مشيرا إلى أنّه لم يُقدم بنفسه طلب التطوع بل سلّم "ع.ع" مغلّفا يحوي المستندات المطلوبة والمال وعمد المفتش إلى تعبئة الطلب وتقديمه عوضا عنه، طالبا منه الإنتظار في الخارج لربع ساعة ريثما ينتهي من عرضه على النقيب في المديرية والحصول على توقيعه.
أضاف محمد: "عندما صدرت النتائج تفاجأت أن اسمي غير موجود بين الأسماء الناجحة، فاتصلت بقاسم الذي تواصل بدوره مع المفتش وأخبرني أن هناك ملحقاً لإضافة 4 ضباط، وطلب مني 5000 دولار إضافية لضمان النجاح فدفعت ولم أحصل على نتيجة".
ولدى سؤال المتهم عن سبب وجود 486 إتصالاً وارداً وخارجاً إلى ومن هاتفه الجوال وهاتف سجين فلسطيني سابق متهم بالإحتيال والرشوة لإدخال ضباط الى الأمن العام، أجاب:"أنا لم أفعل إلا كل ما هو قانوني ولم أتقاض قرشا واحدا، والإتصالات كلها كانت للإستفسار عن الدورة والطلبات والأوراق".
وأنكر المتهم أن يكون تقاضى من "ملكة" أي مبلغ مالي لأنه أساسا لا يعرفها، في حين أكدت هي أن الوسيط كان "قاسم" الذي وعدها بإدخال ولديها "علي" و"ساندرا" وعدد من معارفها إلى السلك العسكري وأنّها دفعت كل تعويض زوجها وهو عسكري سابق ( ترك الخدمة لأسباب صحيّة) لهذه الغاية لتكتشف متأخرة أنها كانت ضحية احتيال وأنّ المبلغ تقاسمه من أوقعاها في المصيدة.
وأرجأت المحكمة الجلسة إلى 29 آب المقبل لسماع إفادة "علي.ز".